فهرس الكتاب

الصفحة 16112 من 27364

3-الدعاية بأن اليهود في موقع الدفاع أمام طوفان العرب الذي سوف يلقي بهم في البحر كما يصرح بذلك زعيم القومية.

4-استعداد اليهود لهذه الحرب والتخطيط لها منذ أمد، فالحرب لم تفرض عليهم ولم يخوضوها رغما عنهم، بل هم في الحقيقة الذين فرضوها .

ولم يبق بعد ذلك إلا صناعة الحدث الذي تتوالى بعده الأحداث ، ولم يستطع عبد الناصر أن يصنع شيئا بتهديداته لأنها كانت بلا رصيد، وكان الطرف المقابل يدرك ذلك جيدا.

• حرب الخليج الثانية:

وقريب مما تقدم ما عرف بحرب الخليج الثانية، فقد كانت أمريكا قد بدأت في الاستعداد لتنفيذ مخططها، لتصبح امبراطورية عظمى وحيدة في العالم، وكان من شرط ذلك أن تستولي على مصادر القوة الاقتصادية في العالم، بعد أن استحوذت على القوة العسكرية التي لا تقاوم، وأول ذلك النفط لتوقف جميع الصناعات على تواجده بوفرة، لذلك اتجهت بنظرها صوب نفط الخليج لتستولي عليه، أو لتجعله على الأقل في المرحلة الأولى تحت تصرفها، وكان من ما يدخل في مخططها أيضا تأمين الوجود اليهودي في فلسطين، والقضاء على أية قوة يحتمل أنها تهدد ذلك الوجود في يوم ما ، ومع المعرفة بمكونات شخصية رجل مثل صدام حسين ، ومع المعرفة بضعف دولة مثل الكويت ، إضافة إلى الخلافات القديمة بين البلدين، فقد تم تسريب خبر لصدام: أن أمريكا لن تتدخل في أي نزاع محلي مادام ذلك لن يؤثر على الإمدادات النفطية التي تحتاجها، وقد كان ذلك بمثابة إشارة البدء لتحقيق الحدث التي هدفت إليه أمريكا من وراء ذلك، وقد قام صدام باتخاذ الخطوة التي خططت لها أمريكا، وهي احتلال الكويت، وقد أوقعه طمعه الشديد في ابتلاع الطعم الذي كانت سنارة الصياد ظاهرة فيه ، ثم تداعت الأمور بعد ذلك على النحو المعلوم للجميع، والذي تم الترتيب له سابقا، حتى انتهى الأمر باحتلال العراق بعد ما يقارب عقدا من الزمان ليكون العراق النموذج"المؤمرك"لدول الشرق الأوسط، وليمثل ذلك التحول غير المتوقع صدمة للأنظمة العربية، حتى تهرول إلى التغيير المطلوب الذي تسعى أمريكا إلى حصوله، ولكن من غير أن تدفع أمريكا ثمنا لذلك، ولكن الريح لا تجري دائما بما تشتهي السفن، فقد ظهر في المعادلة رقم صعب لا يمكن تجاوزه لم تكن أمريكا قد عملت حسابه بشكل دقيق، وذلك متمثل في المقاومة العراقية، التي كانت مفاجئة للجميع.

ومن هنا يتبين أن عدونا يظل يخطط لما يريد حصوله سنوات عديدة سابقة على الحدث ، فيحاول تحقيق شروط الحدث، ثم يفتعل أسبابه حتى تستكمل الخطة ما تحتاج إليه، ثم لا يبقى بعد ذلك إلا"القشة التي تقصم ظهر البعير"كما يقال، ثم تتداعى الأمور على النحو المرتب له، والمدروس دراسة جيدة، فلا يكون والحالة هذه هناك مفاجآت تعترض وقوع الحدث كما تم تصميمه، ولكن يبقى بعد ذلك قدر الله العلي الكبير، والقدر غالب ليس بمغلوب.

• أحداث الحادي عشر من أيلول:

تذهب طائفة من المحللين أن تلك الأحداث قد رتب لها على طريقة صناعة الحدث، إذ الخطط لاحتلال أفغانستان كانت معدة قبل ذلك، كما كشفت عن ذلك كثير من المصادر الإخبارية، وحتى مع اعتراف تنظيم القاعدة بمسئوليته عن هذه الأحداث، فإن هذا لا يتعارض مع تلك التحليلات، إذ تكون المخابرات قد رصدت هذا التوجه، واعترضت رسائله المشفرة، وقامت بفكها، وتركتها تأخذ مسارها من غير تعطيل لها، مع المتابعة حتى يكون الأمر تحت السيطرة، وتم الاستفادة منه واستغلاله في إخراج الحدث على النحو الذي يجعل ما تقوم به أمريكا له ما يسوغه أمام العالم، ولعلنا ندرك السبب الذي من أجله تحاول أمريكا أن تجعل لعملها مسوغا أمام العالم، رغم امتلاكها لأكبر قوة عسكرية مجهزة بالعتاد الأقوى في العالم، إذا نظرنا إلى أن أكثرية دول العالم إن لم يكن جميعها قد سكتت على ضرب أفغانستان، ولم تعترض على ذلك، بينما العكس في حالة العراق إذ أن كثيرا من الدول بل الأكثرية تعارض احتلال العراق، لأنه في الحالة الثانية يتم بغير مسوغ مقبول، ولعله من أجل هذا سعت أمريكا دوما ولا زالت تسعى للإيجاد علاقة بين صدام حسين وبين تنظيم القاعدة.

فأمريكا لكي تحقق هدفها من أقامة امبراطوريتها وفرض سلطانها على العالم قامت بما يلي:

1-اختيار أهداف ضعيفة يمكن التغلب عليها بسهولة، مع إظهار القوة الفائقة في ضرب هذه الأهداف التي تخيف الآخرين، وتردعهم عن الوقوف في طريق المشروع الأمريكي.

2-الإعلام المكثف، والدعاية المضللة، وترويج مصطلح الإرهاب بدون تحديد مضمون له، حتى يكون سيفا على رقاب الجميع.

3-تخويف وترويع الآخرين بأن يحددوا مواقفهم، وأن من ليس مع أمريكا فهو في صف أعدائها وعليه أن يتحمل تبعات ذلك .

4-المساهمة بطرق مباشرة وغير مباشرة في بعض الأحداث التي تسوغ لها شن الحرب بزعم الدفاع عن نفسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت