فهرس الكتاب

الصفحة 16113 من 27364

5-ابتداع مصطلح الحرب الاستباقية الذي مضمونه شن الحرب على الآخرين بغير مسوغ إلا ضمان تفرد أمريكا بالقوة المسيطرة على العالم، وقد وصلت أمريكا بذلك إلى الحد الذي يجعلها تقصد إلى ما تريد قصدا من غير الاحتياج إلى اللجوء إلى تقنيات صناعة الحدث، لكن نتائج الحرب على العراق قد تردها عن ذلك وتحوجها إلى الرجوع إليه.

متطلبات صناعة الحدث:

1-دراسة كاملة وافية للحدث من جميع جوانبه ، فتتم دراسة البيئة التي يراد صناعة الحدث فيها، من حيث الزمان والمكان والظروف المحيطة، والمؤثرات التي تؤثر فيه سلبا أو إيجابا، وطرق تعزيز المؤثرات الإيجابية وإضعاف المؤثرات السلبية، كما يتم في ذلك دراسة تأثير دول الجوار على الحدث مع استكشاف الموقف العالمي.

2-دراسة الحدث نفسه وكيفيات التحقيق الممكنة، واختيار أفضلها ، مع إمكانية التغيير وفق تطورات الواقع وما يستجد فيه من مؤثرات، فإن صناعة الحدث قد تستغرق عدة سنوات يتغير فيها أشياء كثيرة، لم تكن وقت التخطيط على مسرح الأحداث.

3-الاستكشاف الدوري لبيئة الحدث، حتى لا يحدث تغيير غير ظاهر قد لا ينتبه له مصممو الحدث، مما يكون له تأثير كبير على النتائج ( وقد يكون ما يحدث الآن من المقاومة في العراق نتيجة مباشرة لعدم قيام العدو بهذه الخطوة المهمة) وللاستكشاف وسائل متعددة منها: الاستطلاعات، والاستبانات، والأبحاث التي تقوم بها مراكز الأبحاث المتخصصة، وغير ذلك من وسائل تجميع المعلومات، ثم تفرز هذه المعلومات وتصنف وتجرى عليها الدراسات والمعالجات التي يتوصل منها إلى نتائج، تعتمد دقتها على دقة المعلومات المتحصل عليها ودقة معالجتها.

4-سعة أفق الفريق الذي يقوم بصناعة الحدث أو التدخل فيه، والخبرة الطويلة والحكمة في التصرف، مع الصبر والتأني وعدم الاستعجال والتهور ، وعدم الرغبة في الظهور أو إبداء المظاهر البطولية ، وينبغي أن يعمل الفريق خلف الأضواء لا أمامها.

5-الاعتماد على الدراسات الدقيقة الموثقة، وليس على مجرد التصورات أو التحليلات الفكرية التي لا تستند إلى واقع صحيح، مع وجود البدائل المتعددة التي يمكن اللجوء إليها عند الحاجة.

6-معرفة الآخر معرفة جيدة من حيث: فكره وتصوراته، وعقائده وإمكاناته، وطبيعة الأفكار والتصورات التي تسود المجتمع، وكيفية مواجهة القيادات للأحداث والتفاعل معها، والمؤثرات التي تتدخل في صنع القرار السياسي، والحالة الاقتصادية، وغير ذلك مما يعكس رؤية الآخر رؤية واضحة مفصلة، تمكن فريق صناعة الحدث من تصميم الحدث تصميما ملائما للحالة.

7-عدم تغيير أو تعديل الخطط المعدة مسبقا لأي عارض يطرأ، ما لم يدرس الأمر دراسة جيدة، ويكون التغيير أمرا لازما، على أن يتم اتخاذ الخطة الجديدة بالطريقة نفسها التي أقرت بها الخطة المعدلة.

• تقنيات ( أساليب) صناعة الحدث:

من خلال ما مر بنا من أمثلة يمكننا أن نستنبط مجموعة من التقنيات ( الأساليب) التي تستخدم في صناعة الحدث، فمن ذلك:

1-الجد والصرامة في التعامل مع المقابل، بحيث لا يطمع في التحايل أو الالتفاف، عن طريق الترغيب كالرشوة ونحو ذلك ( كما في قصة سليمان عليه السلام مع ملكة سبأ) .

2-التهديد الجازم باستخدام القوة المؤثرة مع القدرة على التنفيذ ( القصة السابقة أيضا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت