فهرس الكتاب
4-الإقناع الملزم أو القاهر عن طريق الإعلام والاستعراض وإظهار القوة القاهرة، فعندما يريد قائد أن يصنع حدث الانهزام عند الطرف المقابل، فإنه يحاول بطرق متعددة أن يرسخ في أذهانهم أنه لا أمل في النجاة أو الفكاك، ولا جدوى من المقاومة إلا مزيدا من المعاناة _ ويستعينون في ذلك بالمخذلين- فإن هذا يؤدي إلى الاستسلام، وفي كثير من هذه الحالات فإن الطرف المقصود بذلك لا يفكر حتى في مجرد النجاة، بل ربما لو أتيحت له بعض الفرص للنجاة والهرب من ذلك المصير لم يحسن أن يستغلها؛ لفرط انهزامه القلبي ولقناعته بأنه لا فائدة من ذلك ، بل تنهار عنده كل عزيمة في التفكير في النجاة، ولا يبقى أمامه غير الاستسلام للقدر المحتوم، وقد روى التاريخ شيئا من هذه الانهزامية العجيبة التي صنعها أعداؤنا على أمتنا فترة من الزمن، فإن كتب التاريخ تروي لنا: أن التتري كان يلاقي مجموعة من المسلمين فيقول لهم مكانكم حتى آتي بالسيف، فيذهب إلى بيته أو معسكره حتى يأتي بالسيف ويقتلهم واحدا واحدا، وما فكر أحد منهم في مجرد الهرب عندما فارقهم ليحضر سيفه؛ من شدة الهزيمة وفقد الأمل في أي نجاة، ولاشك أن أمة تصل إلى هذا المستوى فإن الهلاك والانزواء هو مصيرها، وقد حاولت أمريكا أن تصنع ذلك في حربها على أفغانستان والعراق ، وهذه الطريقة في صناعة الحدث تفسر بعضا من حالات الاستسلام المزرية على كثير من الشعوب في مواجهتها لطغيان أمريكا وحلفائها ، وقد صنعت أمريكا ذلك في الحرب العالمية الثانية عندما استخدمت لأول مرة في التاريخ أسلحة الدمار الشامل وقامت بضرب اليابان بالقنبلة النووية فقتلت وأصابت مئات الآلف في لحظات، ثم عاودت الكرة في اليوم الثاني مما جعل اليابان تستسلم وتنهار انهيارا تاما، ويشهد لهذا الأسلوب ما جاء في الخصائص النبوية قول صلى الله عليه وسلم"نصرت بالرعب مسيرة شهر" ( 1 )
5-الاستدراج: وهو أسلوب يجري على أرض الواقع قبل التنفيذ بفترة للتأكد والتدقيق في المعلومات المتوفرة، ومدى مناسبتها للخطة الموضوعة، وكمثال لذلك: عندما تنشب معركة بين جيشين فقد يعمد أحدهم من أجل استكشاف إمكانيات الجيش الثاني من حيث حجمه، والقوة التي معه، ومرابض النيران وقوتها، ونوعيات الأسلحة، والتكتيكات التي يتبعها، إلى الاستدراج وذلك عن طريق إخراج مجموعة صغيرة من القوات: الجنود والآليات، بغرض أن يشن عليه القائد الآخر الهجوم فيكتشف من خلال ذلك المعلومات التي يريدها، وهو في هذه الحالة لو وقعت في جنوده خسارة قادر على تحملها، لأن هذه القوة هي مجموعة صغيرة ولا تمثل القوة الضاربة لديه ، وإذا كان القائد الآخر حكيما وليس أهوجا فأنه لا يستدرج لمثل ذلك، وقد يترك هذه القوة ولا يتعرض لها مع متابعتها حتى لا يؤخذ على غرة ، أو يخرج لها قوة مكافئة من غير أن يستخدم لذلك كل قوته فيكشف عنها لعدوه.
6-إرباك الطرف المقابل: فعندما نريد مثلا صناعة حدث التفرق والتشتت في الرأي عند الخصم، فقد نعرض عليه عدة بدائل للاتفاق على أحدها، على أن تختار البدائل بعناية فائقة بحيث يكون كل بديل محققا لطموحات فئة من الفئات المقصودة بذلك الحدث، بينما يكون مخيبا لآمال الفئات الأخرى، وهكذا فتتفرق تلك الجموع وتتشتت حول تلك البدائل مما يوهن الطرف المقابل ويضعفه.
7-الاستثارة: وهي استثارة ما عند الناس من قوي الخير المركوزة في الفطرة كمن يريد أن يستثير الناس للدفاع عن الديار فيرسل لهم خصلة من شعور النساء ويبين لهم أن النساء عرضة للأسر من قبل الأعداء المهاجمين ما لم يقف الشعب مع حكومته في مواجهة ذلك الهجوم، وعندما تكون عند الناس غيرة على الحرمات فإن ذلك يعد مثيرا جيدا، ومن المثيرات أيضا الترغيب وقد فعل ذلك الرسو صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر عندما قال لأصحابه: قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض، ومن المثيرات أيضا الترهيب، ومن الوسائل المعاصرة التي تستخدم في ذلك: الصورة والأفلام المتحركة التي تنقل صورة حية لها تأثير أقوى بكثير من مجرد الكلام، فعندما تعرض فيلما متحركا ليهودي وهو يضرب امرأة فلسطينية عجوزا، ويبعثر لها أغراضها على الأرض، ويركلها برجله، وهي تحاول جمع هذه الأغراض، فإن تأثير ذلك أقوى بكثير من نقل هذه الصورة عن طرق الكلمات فقط.
8-تقدير الناس وإنزالهم منازلهم حتى وإن كانوا من المخالفين أو الأعداء وانظر ماذا فعل تقدير الرسو صلى الله عليه وسلم للحليس عندما علمه ممن يعظمون الهدي وأطلق الهدي أمامه إشارة لتقدير ذلك عنده، وانظر في الطرف المقابل عندما لم تقدره قريش، وكيف انتصر للصف المقابل لهم.