فهرس الكتاب

الصفحة 16154 من 27364

أما انحصار أي من اللفظين في منطوقهما المباشر بحيث أن الحقوق لا تدل على الواجبات والواجبات لا تعني الحقوق فخطأ واضح ، إن الحقوق في المواطنة الليبرالية تعني أنها إلزامات للطرف المقابل لصاحب هذه الحقوق ، فحق المشاركة السياسية للمواطن - مثلاً - تلزم النظام السياسي بأن يضع الآليات التي تمنح المواطن التمتع بهذا الحق .

والأمر نفسه بالنسبة للواجبات في الإسلام بين أطراف المجتمع ، إنها واجبات من حيث أمر الشريعة بها ، وهي حقوق متبادلة بين هذه الأطراف.

والحقيقة أن القيمة ليست في المصطلحات بذاتها وإنما في المضامين التي تحملها ثم في تجليها في الواقع العملي في الحياة .

حقوق الشعب (المواطنين) على الدولة:

من أبرز هذه الحقوق:

أما حقوق الدولة على المواطنين فمن أهم ما تتمثل به:

البيعة: وهي تمثل تعاهداً بين المواطنين وحاكمهم على أن يحكم فيهم بالشريعة وأن يقيم الحق والعدل ، على أن يكونوا أوفياء للنظام مغلبين المصلحة العامة التي تتبناها الدولة على المصالح الجزئية الذاتية ، والبيعة بالتالي ليست مجرد توافق يتم وينسى ، إن المطلوب شرعاً أن تظل ملازمة شعورياً ومن ثم حركياً للمواطن في كل أحواله .

• الولاء للدولة بحسبانه ولاء للإسلام الذي تتبناه الدولة تطبيقاً ودعوة .

• الإخلاص في العمل للدولة سواء من خلال مؤسساتها أو مؤسسات المجتمع المدني.

• الإسهام في بناء وتنمية الوطن .

• النصح والسعي للإصلاح بالطرق السلمية التي لا تهز استقرار الوطن ودولته .

• الدفاع عن الوطن ضد أعدائه .

• التمثيل الجيد للدولة والمجتمع خارج حدوده .

بناء المواطنة تربوياً:

لم يكن هناك إغفال لبناء المواطنة في المناهج التعليمية ، إذ كانت منبثة في ثناياها ، لكنها اتخذت صوراً تقليدية خاصة وأنها مندرجة في المواد الشرعية حيث تأتي على صورة قيم خلقية ومطلوبات دينية - ومعلوم أن عامة المطلوبات الدينية ذات عموم - دون ربط لها بالإطار الوطني ، لا أقصد حصرها فيه ، و لكن بيان الجانب التطبيقي لها في دائرة الوطن وهي الدائرة الأولى لأغلب تلك المطلوبات ؛ فقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) شامل لكل المسلمين في كل مكان ومع أي إنسان مسلماً كان أو غير مسلم ، لكنه واقعاً يتبلور في المجال الوطني بأوضح صوره وأولها ، ونهيه سبحانه عن التنازع والتقاطع أيضاً عام ولكنه يصدق بالدرجة الأولى المباشرة على الناس الذين يضمهم مجتمع واحد .

إن المطلوب هو تفعيل قضية المواطنة مستلهمة من الشريعة ومصبوبة في قوالب معاصرة ، فالناس الآن لا يعيشون مع القرآن فقط ولا مع كتب الآداب التراثية وحسب ؛ إنهم يعيشون عصرهم بصيغه الحضارية في حقوق الإنسان ، والمواطنة وغيرها ، ومن ثم يحتاجون خطاباً مواكباً لعصرهم ، حيوياً، يصوغ الفكرة ومن ثم يحدد الموقف ليحقق مواطنة تجمع بين الإسلامية والعصرية في آن .

إن أهم مرحلة لبناء (المواطنة الفاعلة) ولسائر القيم هي مرحلة الطفولة والنشوء التي تجعل الشخص يعيش المواطنة فكرةً ووجداناً ، فكم هم الذين استوعبوا الوطنية فكراً ويصيحون بها ولكنهم في واقع حياتهم لا يكترثون بها ، بل ربما استغلوها لتحقيق مصالحهم الأنانية ، إن السبب أن هذه القيمة (المواطنة) لم تحتل وجدناهم منذ الصغر بحيث يشعرون أنها الأصل بالنسبة لوجودهم أكثر من شخصياتهم وأن قيمتهم وعزهم يكون بالتضحية لها فضلاً عن بذل الطاقة لخدمتها.

لن أكتب خطة ريادية لبناء المواطنة تربوياً فهذا ما لا يمكن أن يقوم به فرد ، ولكني سأشير إلى بعض العناصر التي لا بد منها لتحقيق بناء المواطنة في الميدان التربوي ، تقوم هذه العناصر في المنهج المدروس ، وفي تدريس المعلم ، وفي أنشطة المدرسة غير الصفية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت