5.إزالةُ التناقض بين إسلامية هذه الديار القائمةِ منذ فجر الرسالة وإلى يومنا هذا وبين كل ما ينافسها"في مجال الإعلام والتربية والمظاهرِ الاجتماعية واتجاهاتِ الشعب من اندفاعٍ مشهورٍ إلى الترفيه والتسلية والأغاني والملاهي والقَصَصِ المثيرة والبرامجِ المستوردة الرقيعة التي أفلت معها الزِّمامُ من يد المربّين والآباءِ والأساتذةِ والعلماء ، والتي لا يحتفظ معها أي شعب بالبقية الباقيةِ من الشعور الديني والحصانة الخُلُقية ولا يستعد للطوارئ والمفاجآت ولا يتحمل أقل صدمة أو خطر من الخارج" (9) .
6.يجبُ على من بسط الله يده على أيٍّ من هذه الجزيرةِ منعُ سُكنى المشركينَ وإيوئهم ، وتطهيرُها منهم فضلا عن أن يكون لهم فيها أيُّ كيانٍ أو تملُّكٍ ، شائعًا أو مستقلا .
وإن وجد من له تملك فيها وجب على ولي الأمر بيعه لمسلم ولا يجوز إقراره عليه كما لو اشترى كافر مملوكا مسلما فإنه لا يجوز تملكه له ويجب تخليصه من ملكه:"ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا"فكذلك لا يجوز إقرار أرض من جزيرة العرب في ملك كافر (10) .
وعليه ؛ فإن وجودَ أيِّ نظامِ يقضي بتملُّك الكافرِ في هذه الجزيرةِ يُعَدُّ من نواقضِ هذا الواجب ، فيجب إلغاء ما ينقضه .
أما وجودُ لَبِنَة على لَبنة لمعبد كافر: كنيسةٍ أو صومَعَةٍ أو بيتِ نارٍ.. وهكذا ؛ فهذا عينُ المبارزةِ والمحاربةِ لدينه وشرعه: الإسلامِ .
فلا يجوز أن يكون فيها محلُّ عبادةٍ إلا لمسجدٍ في الإسلام .
7.يجب على من ولاّهُ الله الأمرَ المنعُ الباتُّ من منح التجنُّسِ لأيِّ كافر أو مشرك لا يدين بالإسلام ، وتطهيرُها من التصرُّفات الجاهلية في ذلك .
8.وإذا كانتِ العِلّةُ الشرعيةُ في إخراجِ المشركين من هذه الجزيرةِ ، وعدمِ الرضا بأي كيان لهم فيها ، هي: لتبقى هذه الديارُ ديارَ إسلامٍ ، وأهلُها مسلمين ، فتسلمُ قاعدةُ المسلمين ، ويسلم قادتُهم من أي تهويد أو تنصير ... فإن الحكمَ يدور مع علته .
وعليه ؛ فلا يُفيد هذا الحكمُ القصرَ على إخراج أجسادِ المشركين من هذه الجزيرة ، بل يرمي إلى ما هو أبعدُ من ذلك إلى العلة التي من أجلها وجب إخراجهم منها وحَرُمَت سُكناهم فيها .
ولذا؛ فيشمل هذا الحكمَ إخراجُ نفوذهم وتوجيههم وحضارتهم ودعوتهم وتياراتهم المعادية للإسلام وعن كل ما يهدّد أخلاقيات هذه البلاد وينال من كرامتها .
فاحتفِظ - حَفِظنا الله وإياك بالإسلام - بهذا المَدرَكِ الفقهي ، و أسِّس عليه ما تراه من الضمانات بعدُ .
9.وعليه ؛ إذا كانت الجزيرةُ وبخاصةٍ قلبَها تثير حساسية المسلمين عند أي هجمة شرسة عليها من استيلاء استعماري أو فرض منهج عقدي أو سلوكي علني فإن العِدا والمبطنين لها سلكوا مسلك الوأد الخفي لعصب الحياة في العالم الإسلامي على أرض الجزيرة: الإسلام صافيا على منهاج النبوة وذلك بتسرب موجات الغزو تحت شعار الحضارة وقناع العلم وتكثيف اجتماعات ولقاءات تكسر حاجز النفرة من الأهواء المضلة وتذوب صفاء الحياة وتكدر صفوها وتقودها إلى تراقي الاحتضار .
وعليه ؛ فيجب أن يُحسب لهذا كلُّ حساب ، فليُرفَض كلُّ سابلة تؤدي إلى هذا المضمار .
ومن ألأم هذه المسالك ما يعود به عدد من المبتعثين من شباب هذه الأمة إلى ديار الكفر إذ يعودون وهم يحملون تحللا عقديا رهيبا منضوين تحت لواء حزبي مارق وفي لحظات يمسكون بأعمال قيادية عن طريقها ينفِّذون مخططاتهم ويدعو بعضهم بعضا فيتداعون على صالحي الأمة وعلى صالح أعمالها وهذا أضرّ داء استشرى في هذه الجزيرة فهل من متيقظ ؟! وهل من مستبصر ؟!
أما فتح المدارس العالمية الأجنبية الاستعمارية فهي صعقة غضبية يتناثر الصبر دونها ، فحرام فتحها ، وحرام دخول أولاد المسلمين فيها، وقد أفردت بشأنها كتابا- والحمد لله رب العالمين - .
10.وعليه ؛ فتجب ملاحقة البدع ومحاصرتها في أمر كلي أو جزئي وإن دقّ وتنظيف الجزيرة منها .
فإنه"متى اغتذت القلوب بالبدع لم يبق فيها فضل للسنن ، فتكون بمنزلة من اغتذى بالطعام الخبيث" (11) .
وإن وجد من يحمل حدثا وبدعة في الإسلام فتستصلح حاله أو يطرد من هذه الجزيرة وينفى عنها لأن الله إذا حرّم شيئا حرم الأسباب الموصلة إليه فقد حرم الشرع استيطان الكفار لهذه الجزيرة ، والأهواءُ المضلة سابقةُ الخروجِ من الملة ، والبدعُ بريدُ الكفر ، والمبتدعة خفراؤه ، فإذا تعذّر استصلاح حملة البدعة والنافخين في كيرها تعيّن نفيُهم حمايةً لحرمة قاعدة الإسلام وسَكَنَتها .
11.جزيرة العرب هي بارقة الأمل للمسلمين في نشر عقيدة التوحيد لأنها موئل جماعة المسلمين الأول وهي السُّور الحافظ حول الحرمين الشريفين فينبغي أن تكون كذلك أبدا فلا يسمح فيها بحال بقيام أي نشاط عقدي أو دعوي - مهما كان - تحت مظلة الإسلام ؛ مخالفا منهاج النبوة الذي قامت به جماعة المسلمين الأولى: صحابة رسول ا صلى الله عليه وسلم وجدّده وأعلى مناره الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى .