(1) صدر في تركيا مؤخراً ( أكتوبر 2001 ) قانون يحظر على الآباء تسمية أولادهم بأسماء إسلامية متميزة , مثل: زيد , وبلال , وفاطمة الزهراء !!! .
وبين الحيز الذي شغله موت العلامة الشيخ/ محمود شاكر_ رحمه الله_في نفس الفترة , على سبيل المثال , يكشف لنا مدى أزمة الهوية في عصرنا.
الصراع بين الهوية الإسلامية والعولمة
قضية الهوية قضية محورية , أزعجت كل الناس إلا أصحابها , والمشكلة تكمن في أن أكثر المسلمين لما يقتنعوا أن الأعداء من حولهم على اختلاف مذاهبهم وعقائدهم لا هدف لهم إلا أستئصال شأفة الإسلام , وطمس الهوية الإسلامية وصهرها في أتون العالمية الأممية , وإزالتها من الوجود , لأنها لا غيرها هي الخطر الماثل أمام القوى الراغبة في احتواء العالم الإسلامي والسيطرة عليه سيطرة فعلية ودائمة , قال تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ} (217) سورة البقرة , وقال تعالى: {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء} (89) سورة النساء , وقال سبحانه: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (120) سورة البقرة .
إن أي جماعة تعوزها الهوية المتميزة سوف تجد_ في عالم تحكمه شريعة الغاب_ من يحاول استقطابها والهيمنة عليها, وتذويب شخصيتها , عن طريق تدمير البنية التحتية لهويتنا العقائدية والثقافية التي تحفظ عليها سياج شخصيتها , فيتحول الإنسان إلى كائن تافه فارغ غافل مغسول المخ تابع مقلد .
إن هويتنا الإسلامية هي مصدر عزتنا {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (8) سورة المنافقون , وحين تمسكنا بهذه الهوية سُدنا العالم , وخافت بأسنا الأمم , حتى كانت كنائس أوربة لا تجرؤ عل دق نواقيسها حينما كانت السفن الإسلامية تعبر البحر المتوسط.
وحين تخلينا عنها نزع الله من قلوب عدونا المهابة منا , وقذف في قلوبنا الوهن: حب الدنيا وكراهية الموت , قال رسول ا صلى الله عليه وسلم"إذا تبايعتم بالعينة , وأخذتم أذناب البقر , ورضيتم بالزرع , وتركتم الجهاد , سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" (1) .
إن إضعاف (الهوية الإسلامية) أخطر وأشد فتكاً بالأمة من"نزع سلاحها"
ومما يؤسف له أن أعدائنا يدركون جيداً أن"الهوية الإسلامية"أقوى سلاح يجب نزعه من المسلمين بإثارة النعرة القومية:
في آخر عام 67م ألقى"أبا إيبان"وزير خارجية الدولة اللقيطة محاضرة بجامعة برنستون الأمريكية قال فيها:
( يحاول بعض الزعماء العرب أن يعترف على نسبه الإسلامي بعد الهزيمة , وفي ذلك الخطر الحقيقي على إسرائيل , ولذا كان من أول واجباتنا أن نُبقي العرب على يقين راسخ بنسبهم القومي لا الإسلامي) أ.ه
هذا مع أن المجتمع اليهودي في فِلَسطين يتألف من مهاجرين من نيف ومائة دولة مختلفة , يتكلمون سبعين لغة مختلفة من شتات الأرض جمعتهم عقيدتهم الواحدة رغم اختلاف اللغات والألوان والقوميات , والعناصر والأوطان .
وهذا (( أدولف كريمر ) )اليهودي يعلنها:"جنسيتنا هي دين آبائنا , ونحن لانعترف بأية قومية أو جنسية أُخرى".
(1) رواه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أبو داود (3462) وغيره , وصححه الألباني لمجموع طرقه كما في الصحيحة رقم (11) .
قال الأستاذ يُوسف العظم رحمه الله: ( لقد سمعت وزير إعلام عربياً إبان حرب حزيران يقول:"دعونا من خالد الوليد وصلاح الدين , ولاتثيروها حرباً دينية", قال ذلك وهو يعلق على ما يذيعه بعض الدعاة من حث للجند على الثبات وتشجيع للمقاتلين على الجهاد والاستشهاد , فقلت لمن كان حولي:"منهزمون ورب الكعبة".
وجاء في صحيفة ( أحرنوت اليهودية ) ( 18/3/78) :"إن على وسائل إعلامنا أن لاتنسى حقيقة هامة هي جزء من استراتيجية إسرائيل في حربها مع العرب , هذه الحقيقة هي أننا نجحنا بجهودنا وجهود أصدقائنا في إبعاد الإسلام عن معركتنا مع العرب طوال ثلاثين عاماً , و يجب أن يبقى الإسلام بعيداً عن المعركة إلى الأبد , ولهذا يجب ألا نغفل لحظة واحدة عن تنفيذ خطتنا في منع إستيقاظ الروح الإسلامية بأي شكل , وبأي أسلوب , ولو أقتضى الأمر الاستعانة بأصدقائنا لاستعمال العنف والبطش لإخماد إية بادرة ليقظة الروح الإسلامية في المنطقة المحيطة بنا". أنتهى .
وقال أشعيا بومان:"إن شيئاً من الخوف يجب أن يسيطر على العالم الغربي من الإسلام , لهذا الخوف أسباب: منها: أن الغسلام منذ ظهر في مكة لم يضعف عددياً , بل إن أتباعه يزدادون باستمرار."
ومن أعظم أسباب الخوف وأفظعها أن هذا الدين من أركانه الجهاد"."