فهرس الكتاب

الصفحة 16402 من 27364

رغم حرص مناهجنا الشرعية على توضيح قضية التكفير وتقييدها بالضوابط الشرعية، وتحذيرها من التسرع أو التهاون فيها -كما سبق في المقدمة- إلا أن الباحثَيْن -لحاجة في صدورهما- قد أعميا أبصارهما عن هذا كله وافتريا على مناهجنا بأنها تهون أمر التكفير!! (ص6) .

وحجتهما في ذلك أن المناهج وصفت أهل البدع بأنهم"منحرفون عن منهج السلف"!! أو أنهم من"الفرق المخالفة"أو"الفرق الضالة"!

وأقول: أين التكفير في هذه الأوصاف؟!

ثم ادعيا أن المناهج قصدت الأشاعرة والماتريدية بقولها"من نفى ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسول صلى الله عليه وسلم فقد كفر".

وهذا من الكذب والافتراء على مناهجنا؛ لأن القول السابق هو لأحد أئمة السلف"نعيم بن حماد"نقله المنهج عن مختصر العلو للذهبي (ص184) للرد على (المشبهة) وأوله:"من شبه الله بخلقه فقد كفر"وآخره:"وليس ما وصف به نفسه ولا رسوله تشبيهاً" (25) .

والمشبهة هم الذين يشبهون صفات الله الخالق بصفات المخلوقين -تعالى الله عن قولهم-

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:"اتفق السلف والأئمة على الإنكار على المشبهة الذين يقولون بصر كبصري، ويد كيدي وقدم كقدمي" (26) .

وقد قال المنهج بعد النقل السابق عن نعيم بن حماد: (وهذا ردٌ على المشبهة) . فلماذا زاغت عنه أبصار الباحثَيْن ؟!

والمشبهة قد اتفق السلف على تكفيرهم (27) .

أما الأشاعرة والماتريدية فقد قال المنهج: (القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر من حيث الثبوت ونفي المماثلة وعدم العلم بالكيفية. وهذا رد على الأشاعرة والماتريدية حيث فرقوا بين المتماثلات) . فأين التكفير المزعوم؟! والمنهج إنما يلزم الأشاعرة والماتريدية أن يثبتوا جميع الصفات الواردة في الكتاب والسنة ما داموا قد أثبتوا بعضها؛ لأن القول في جميع الصفات واحد -كما بينه العلماء والمحققون- .

المغالطة الرابعة:

تستعمل مناهجنا كلمة (الإلحاد) في مقام الحديث عمن لم يثبتوا أسماء الله وصفاته، أو أولوها وحرفوها عن معناها الحقيقي؛ اتباعاً لقوله تعالى (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون) . قال ابن كثير -رحمه الله-: (عن ابن عباس: الإلحاد: التكذيب. وأصل الإلحاد في كلام العرب العدول عن القصد، والميل والجور والإنحراف. ومنه اللحد في القبر لانحرافه إلى جهة القبلة عن سمت الحفر) (28) . وهذا الاستعمال قد تقرر عند علماء السنة في مجال الحديث عن أسماء الله وصفاته.

ولكن الباحثَيْن الشرعيين! لم يفقها هذا فظنا (الإلحاد) يعادل: إنكار وجود الله!! وظنّا أن مناهجنا -لأجل سوء فهمهما- ترمي المخالف في باب الأسماء والصفات بالكفر !! (ص7، 32) .

فحق لمناهجنا أن تقول للباحثَيْن:

لو كنتَ تعلم ما أقول عذرتني

أو كنتَ تعلم ما تقول عذلتكا

لكن جهلتَ مقالتي فعذلتني

وعملتُ أنك جاهل فعذرتكا

المغالطة الخامسة:

قولهما تشنيعاً على مناهجنا: (وتزداد حدة التصعيد مع أقوال المخالفين فيقول -أي المنهج-"من رد نصوص الصفات أو استنكره بعد صحته فهو من الهالكين") ! (ص7) .

حيث يرى الباحثان أن لا يوصف من رد نصوص الصفات الثابتة في الكتاب والسنة أو استنكرها بعد صحتها بأنه من"الهالكين"!

ولا أدري، لعلهما يريدان أن يصفه المنهج بأنه من"المفلحين"أو"الفائزين"!

ولو عاد القارئ إلى المنهج لعلم أن الذي وصف من رد نصوص الصفات بأنه من الهالكين هو حبر الأمة وترجمان القرآن وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-، وليس مناهجنا !! وذلك في قوله عندما رأى رجلاً قد انتفض لما سمع حديثاً في الصفات استنكاراً لذلك:"ما فَرَق هؤلاء؟ يجدون رقة عند محكمه، ويهلكون عند متشابهه" (29) .

ثم يقال بأن وصف"الهلاك"يطلق على كل من عصى أو خالف. ولو راجع الباحثان مادة"هلك"من معجم ألفاظ القرآن أو المعجم المفهرس لألفاظ الحديث لرأوا عشرات النصوص تشهد لهذا. فلماذا العجب؟

المغالطة السادسة:

ينتقد الباحثان مناهجنا الشرعية بقولهم: (ويعرض -أي المنهج- بعض ممارسات المسلمين بمبالغة وتهويل تنطلق بالأخطاء إلى مستويات مشبعة بالتضليل من الطبيعي أن تربك الانضباط الشرعي للطالب مع المخالفين فيقول مثلاً:"الاحتفال بمناسبة المولد النبوي وهو تشبه بالنصارى.. فيحتفل جهلة المسلمين أو العلماء المضلون.. ويحضر جموع من دهماء الناس وعوامهم.. ولا يخلو من الشركيات والمنكرات.. وقد يكون فيها اختلاط الرجال والنساء مما يسبب الفتنة، ويجر إلى الوقوع في الفواحش.. وهو بدعة أحدثها البطالون أو شهوة نفس اغتنى لها الأكالون") . (ص7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت