فهرس الكتاب
وفي الفصل الثالث، أشكال تدويل الإنتاج ورأس المال، يقول المؤلف إن الاقتصاد الرأسمالي العالمي يعيد تنظيم نفسه في صورة نظام صناعي مالي جديد، وحدته الأساسية وأداته التنظيمية هي المشروعات المتخطية للقوميات. وإلى جانب ذلك تتخذ ظاهرة التدويل صورة أخرى هي التكتل أو التكامل الدولي. وليس التكامل الاقتصادي أي شكل من أشكال التعاون الاقتصادي بين دولتين أو أكثر، وإنما هو الاستجابة المباشرة لظاهرة التدويل المضطرد للقوى الإنتاجية في عصر الثورة العلمية والتكنولوجية. إذا كان التكامل الدولي يتخذ في العادة صورة السوق المشتركة لتحرير التبادل وتدويله، فإن المشروع المتخطي للقوميات هو الذي يتولى في العادة تدويل الإنتاج ورأس المال ليتناسب مع تدويل التبادل، بل أصبح الاتجاه نحو التكامل الدولي يجري في الواقع من خلال المشروعات المتخطية للقوميات، وازداد بذلك الطابع الاحتكاري في الاقتصاد الرأسمالي العالمي، فالمشروع المتخطي للقوميات هو الأداة الرئيسية الآن في تدويل الإنتاج ورأس المال، إذ إنه يتمتع بقوة اقتصادية تتخطى الحدود القومية. ومن هنا تجري محاولة توحيد السوق العالمية في السلع والمال والتكنولوجيا، وهي محاولة تجري غير مصحوبة بالرغبة في توحيد الظروف الاجتماعية للإنتاج.
3-رأسمالية قادرة على التكيف:
تتميز الرأسمالية المعاصرة بقدرتها على التكيف، ونعني بذلك إدراكها لموضوعية القوانين الاقتصادية للرأسمالية، وأخذ فعلها في الحسبان. ومن ثم اكتسبت هذه الرأسمالية قدرة على البقاء.
وينقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول، في الفصل الأول، القدرة على التكيف، يقول المؤلف: إن البلدان الرأسمالية المتقدمة قامت بإعادة النظر في أساليب إدارة وتنظيم الاقتصاد الرأسمالي على المستويين الدولي والمحلي، بحيث تشكلت الآن آليات من نوعين: نوع يطبق على الصعيد الدولي وآخر على الصعيد المحلي، وهدفهما تصحيح أسلوب عمل قوانين الاقتصاد الرأسمالي. وهكذا اكتسبت قدرة على التعايش مع التناقضات وتطويعها والتحكم فيها. ولكن ينبغي الإشارة إلى ما يمكن تسميته بحدود آليات التصحيح، حيث إن قدرة البلدان الصناعية المتقدمة على التكيف مع الأوضاع الاقتصادية الجديدة في العالم، والتغلب على العديد من الآثار السلبية لعمل قوانين الاقتصاد الرأسمالي لا تعني بالضرورة قدرتها على التخلص إلى ما لا نهاية من الأزمة الاقتصادية الممتدة والتي تنفجر كل حين. لكنها تطرح علينا بالضرورة حتمية الوعي بقدرتها على نقل أعباء تلك الأزمة إلى البلدان النامية بصفة خاصة.
وفي الفصل الثاني، التخطيط كآلية للتصحيح، يقول المؤلف: إن الحياة فرضت نفسها فيما بعد الحرب العالمية الثانية أن تتصدى الدولة لإدارة الاقتصاد القومي بدرجة أو بأخرى. وبالاستناد إلى قطاع تملكته الدولة نتيجة تأميمات جرت قبل الحرب وبعدها. ومن ثم تطلعت الدولة إلى الأخذ بقدر من التخطيط، خصوصا في ظروف الخشية من تأثير التقلبات الضارة لدورة الأعمال. هنالك ظهرت البرمجة الرأسمالية وهي محاولات للتخطيط على المستوى القومي. وفي الوقت نفسه، كانت الاحتكارات التقليدية تخلي مكانها للكيانات الاحتكارية الجديدة المتخطية للقوميات، والتي صارت تعمل على نطاق العالم كله، ومن ثم عمدت إلى تبني أسلوب للتخطيط على مستوى المشروع. لقد دار الزمن دورة كاملة، حتى أصبحت الرأسمالية هي التي تمارس التخطيط وتتبنى بعض عناصره.
وفي الفصل الثالث، التضخم كآلية للتصحيح، يقول المؤلف: إن التضخم تحول في السبعينات من هذا القرن من خلل طارئ يصيب الاقتصاد الرأسمالي في أوقات معينة يختل فيها التوازن بين التدفقات العينية المحدودة والتدفقات النقدية غير المحدودة إلى آلية أساسية من آليات تصحيح عمل الاقتصاد الرأسمالي، وأصبح آلية لتصحيح ميل معدل الربح للانخفاض. ونظرا للتدويل المضطرد للإنتاج ورأس المال أصبح يتم نقله على المستوى العالمي من دولة إلى دولة، ومن مجموع الدول الرأسمالية إلى مجموع الدول النامية. وتشكلت بذلك آلية للتصحيح تتمثل في مجموع السياسات التي ترمي إلى خلق ونشر الضغوط التضخمية من جانب ومقاومة الضغوط الانكماشية من جانب آخر. وكان معنى استمرار التضخم في ظل الركود أن التضخم صار آلية لتصحيح حركة الأسعار من أجل الاحتفاظ بارتفاع معدل الأرباح، ومن ثم اكتسب التضخم طابعين جديدين، إذ صار سياسة مقصودة وغدا سياسة عالمية. هكذا يمكن القول إنه مع نشأة وسطوة الاحتكارات منذ بداية القرن حدثت تغيرات كبيرة في آلية تكوين الأسعار. ولقد ثبت أنه كلما زادت درجة الاحتكار تطور الاتجاه نحو التنظيم الاحتكاري للأسعار، وزاد استقرارها النسبي. وبالتالي انطوت الرأسمالية الاحتكارية على عوامل رفع الأسعار بل استعدادها لخلق ونشر الضغوط التضخمية، وإنما ظل ذلك الاتجاه يجري على أرضية آليات السوق نفسها.
4-هيئة الرأسمالية المالية: