فهرس الكتاب
وفي الفصل الثاني، إعادة نشر الزراعة شمالا، يقول المؤلف: إن دور الزراعة كمصدر للخامات لم يتدهور على الرغم من تراجع نصيبها من التجارة الدولية، وبالرغم من بروز دور البلدان الصناعية في تصدير الخامات عدا الوقود. أما الزراعة كمصدر للمواد الغذائية فتجري إعادة هيكلتها على المستوى العالمي، بحيث نشهد حاليا تحولا في إنتاجها من البلدان النامية إلى البلدان المتقدمة. والواقع أن أزمة الزراعة في البلدان النامية بما تنطوي عليه من استيراد جزء كبير من احتياجاتها الغذائية إنما تبدو في الواقع كاتجاه متزايد في هذه البلدان لإعادة هيكلة نظامها الإنتاجي الزراعي طبقا لاستراتيجية البلدان الصناعية المتقدمة. وتكتمل بذلك عملية إعادة هيكلة الإنتاج الزراعي في العالم الرأسمالي على أساس احتكار إنتاج المواد الزراعية والغذائية الأساسية من جانب البلدان الصناعية، وتحويل الزراعة في البلدان النامية إلى زراعة معتمدة على كثافة استخدام التكنولوجيا ورأس المال. ولاشك في أن الإنتاج الزراعي سوف يزيد بصورة مطلقة، غير أن أزمة الغذاء لن تُحل، ووارداته سوف تتزايد، وكذلك واردات التكنولوجيا والسلع الصناعية. وستظل البلدان النامية تعاني من جراء التبادل غير المتكافئ الناشئ عن النظام العالمي للأسعار النسبية.
وفي الفصل الثالث، العودة إلى الحماية، يقول المؤلف: إن الحملة من أجل الحماية تتصاعد مستعينة بدعاوى شتى مثل ضرورة الرد على الممارسات التجارية غير العادلة، ومواجهة الأزمة الاقتصادية، وضعف الانتعاش وهشاشته عندما يحل، ومعدلات البطالة المرتفعة، وتفاوت أسعار الصرف، والجمود الهيكلي المتمثل في العجز التجاري الخيالي لدى الولايات المتحدة والجماعة الأوربية. لاشك في أن المبدأ الجوهري لنظام التجارة الدولية هو مبدأ الدولة الأولى بالرعاية غير المشروط، وبمقتضاه فإن المزايا التجارية التي يُتفق عليها بين الطرفين المتعاقدين تمتد لجميع الأطراف المتعاقدة الأخرى. ولما كانت البلدان النامية لم تشارك في صياغة الجات التي لم تغلب عليها اعتبارات التنمية، فقد جرت محاولات عديدة لتمكين الدول النامية من استخلاص مزايا من نظام التجارة الدولية متعددة الأطراف. وهكذا تراجعت معدلات نمو التجارة الدولية للبلدان النامية نتيجة سياسات الحماية المتشددة للدول الصناعية. لكن هذه السياسات تعمل أيضا فيما بين هذه الدول بضراوة مماثلة، وتعددت بذلك صور الحماية المطبقة. وهكذا أفضت الحماية المتزايدة إلى عزل جزء كبير ومتزايد من التجارة الدولية عن قوى السوق العالمية بما في ذلك أسعار الصرف، وذلك باستخدام أدوات تتضمن الرسوم والحصص والدعم والإعانات المخصصة لتعويض الفروق بين الأسعار المحلية والأسعار العالمية.
6-دورة الأعمال الجديدة:
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ودورة الأعمال تكتسب سمات جديدة. فبالطبع ليست الرأسمالية في حمى من الأزمات، لأن القوى العضوية التي تعتبر مصدرا للتطور الدوري، أي لتعاقب فترات الانتعاش والركود في الإنتاج في الاقتصاد الرأسمالي، ما زالت قائمة. غير أن الرأسمالية تتمتع الآن بمقدرة كبرى على مواجهة أزماتها الدورية، إذ تتسم الأزمات الأخيرة بهاتين السمتين البارزتين وهما: أنها أزمات أقل حدة، وأنها أقصر أمدا مما كانت عليه قبل الحرب العالمية الثانية. لكنها صارت أكثر عمقا.
وينقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول، الفصل الأول، الأزمة الدورية المعاصرة، يقول المؤلف: إن الأزمة الدورية المعاصرة هي أزمة ما بعد الحرب العالمية الثانية. ويكشف الاقتصاد الرأسمالي عن دورتين: أحداهما عادية هي دورة الإنتاج، والأخرى غير عادية هي دورة الأعمال. ولأن الإنتاج الرأسمالي إنما يتم تصريفه في السوق، وهو بالتالي معد لمشترٍ غير معروف مقدما، فإنه يهتدي بالربح. وتلعب الأسعار من ثم دورها كمنظم للسوق وللإنتاج، ولكنها منظم لا يكفي. ولذلك يجري الإنتاج في العادة بغض النظر عن حدود السوق، ومن هنا يقع الاختلال بطريقة تلقائية في حركة الأعمال، وتفضي دورة الإنتاج بالضرورة إلى دورة الأعمال. وهكذا فإن دورة الأعمال هي تلك المراحل المختلفة التي تجمع بين تقلبات الأعمال فيما بين أزمتين، وتنطلق من الأزمة إلى الركود إلى الانتعاش إلى الأزمة من جديد، معبرة بذلك عن طبيعة التطور الدوري للاقتصاد الرأسمالي.