فهرس الكتاب

الصفحة 16474 من 27364

[انفجار العنف الأهلي نتاج لنظام طائفي تقسيمي، د. بشير موسي نافع، موقع هيئة علماء المسلمين ، مقالات بتاريخ 2/3/2006بتصرف ] .

هل يتخلى شيعة العراق عن جرائمهم الطائفية؟

لم يكن مفاجأة لي أن أقرأ أن أكثر من مائة وخمسين من مقاتلي فيلق بدر إضافة إلى مائتين من مقاتلي جيش المهدي قد شاركوا في العمليات العسكرية التي نفذها الجيش الأمريكي مؤخراً في مدينة سامراء العراقية، وهم يرتدون ملابس مغاوير الداخلية؛ لإضفاء صفة شرعية أثناء اقتحامهم القرى السنية المحيطة بسامراء.

وانعدام المفاجأة بالنسبة لي ولغيري ينبع من سلوك الحكومات العراقية المتتابعة في عهد الاحتلال الأمريكي البريطاني، والتي يسيطر عليها الشيعة، حيث أكدت ممارسات هذه الحكومات المتعاقبة على المنحى الطائفي المتعصب، الذي ينطلق من تحميل السنّة مسئولية جرائم صدام حسين، ومن ثم الانتقام منهم، والحيلولة بين مشاركتهم في السلطة والحكم.

الحكومات العراقية إذن تغذي المشاعر الطائفية، والشواهد على ذلك بلا حصر، وهي تتضح في قائمة طويلة من الممارسات، لعل أحدها محاكمة صدام حسين على محاولة اغتياله في الدجيل، وهو الحادث الذي وقع في عام 1982. فلماذا إذن انتقاء هذا الحادث تحديداً وإسقاط كل الممارسات التي وقعت قبله وبعده، الإجابة معروفة وهي أن ما جرى في أعقاب محاولة الاغتيال هذه استهدف الشيعة، وهم الآن يريدون الانتقام.

مسئول دولي يفضح ميليشيات الشيعة

ولم يكن مفاجئاً كذلك اتهام جون بيس، الرئيس السابق لبعثة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العراق، فيلقَ بدر بالوقوف وراء مئات حالات الإعدامات في البلاد, موضحًا أن ضحايا الإعدامات يمثلون الآن ثلاثة أرباع الضحايا الذين تتسلم دائرة الطب العدلي جثثهم كل أسبوع.

جون بيس أكد للعالم أن جثث معظم الضحايا تحمل أيضًا آثار تعذيب، وحمّل بيس فيلق بدر مسؤولية هذه الإعدامات، وقال إن الأغلبية العظمى للجثث ظهرت عليها علامات إعدام عاجل، والكثيرون رُبطت أيديهم وراء ظهورهم، وتظهر على البعض آثار التعذيب، مع كسور في مفاصل السيقان والأذرع من جراء استخدام المثاقب الكهربائية.

هذا المسئول الدولي، الذي هو بكل تأكيد غير سني وغير معادٍ للشيعة، أكد أيضاً أن السجلات، المدعمة بالصور لهذه الانتهاكات الخطيرة، جاءت من معهد بغداد للطب العدلي، والتي سُلّمت إلى الأمم المتّحدة. وقال إن مشرحة بغداد تسلّمت أكثر من سبعمائة جثة في الشهر. وبلغت الأرقام الذروة في يوليو/تموز الماضي حيث بلغت 1100 جثة، الكثير منها تحمل آثار التعذيب.

وكشف هذا المسئول الدولي عن فرار فائق بكر مدير مشرحة بغداد، هارباً من العراق؛ خوفًا على حياته بعد كتابته تقارير تؤكد بأنّ أكثر من 7.000 شخص قتلوا من قِبل فرق الموت الشيعية في الأشهر الأخيرة.

حتى السفير الأمريكي !!

أما السفير الأمريكي في بغداد زلماي خليل زاد فإنه يواجه حملة عدائية شرسة تشنها ضده قوى وشخصيات سياسية شيعية عراقية تتهمه بالانحياز للسنّة، وإطلاق تصريحات تشجع على الإرهاب وتهيئ لحرب أهلية طائفية.

وسبب هذه الحملة هي تصريحات خليل زاد الشهيرة عن رفض تولي 'أشخاص طائفيين' لحقيبتي وزارتي الداخلية والدفاع، وحديثه عن جرائم ترتكبها مليشيات تابعة للداخلية، التي يتولاها قيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم، هو بيان جبر صولاغ وزير الداخلية الشيعي المتطرف.

الجنرال الأميركي جوزيف بيترسون، وهو أحد المسئولين عن تدريب العسكريين العراقيين، قال هو الآخر لصحيفة [شيكاغوتريبيون] : إن هناك فرقة موت داخل وزارة الداخلية العراقية، وهي مسئولة عن الكثير من جرائم القتل التي ارتكِبت في البصرة. وقال الجنرال الأمريكي: إن 22 من أفراد شرطة النجدة يرتدون زي قوات المغاوير أوقفوا في نهاية كانون الثاني الماضي شمال بغداد، بينما كانوا في طريقهم لتنفيذ عملية قتل رجل سني، وأن الوزارة عزلت أربعة من قادة ألوية الشرطة الخاصة بعد نشر الكثير من التقارير عما تقوم به وحداتهم من إساءات.

فيلق بدر ذروة التطرف الشيعي

لقد دخلت العراق حشود من الشيعة العراقيين الذي عاشوا في المنفى الإيراني عقودًا من الزمن، تحت لواء 'المجلس الأعلى للثورة الإسلامية' و'حزب الدعوة الإسلامية'، محملين بأثقال من روح الثأر والانتقام الأعمى، تقودهم قيادات انتهازية تستبيح كل شيء في سبيل تحقيق حلمها التاريخي بحكم العراق والهيمنة عليه، حتى ولو كان ذلك من خلال امتطاء دبابات دولة محتلة طالما وصموها بوصمة 'الشيطان الأكبر'. وقد ارتكبت الميليشيات التابعة لهذين الحزبين فظائع ضد أهل السنّة، متسترة بستار وزارة الداخلية والدفاع العراقيتين اللتين تسيطران عليهما، أو بستار الشرطة والجيش الوطني، وما ثَمَّ جيش وطني في العراق اليوم، وإنما هي ميلشيات طائفية بغيضة تتسمى باسم الجيش العراقي.

وقد تشكّل فيلق بدر نهاية عام 1980 من ذوي الأصول الإيرانية الذين أبعدهم صدام حسين إلى إيران، ومن الأسرى العراقيين في إيران. إذ كان الخيار بينهم إما الموت أو الدخول في فيلق بدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت