فهرس الكتاب

الصفحة 16510 من 27364

كثيراً ما يقوم أصحاب العقائد الباطلة، والمصالح المشبوهة من داخل الأمة والشعب، ومن القوى الأجنبية المعادية بتغذية التعصب العرقي، وذلك لتحقيق مصالحهم التي لن تتحقق إلا إذا تفرقنا بناءً على أصولنا العرقية، أو أفكارنا أو مواقفنا، وعندما ننشغل باختلافاتنا العرقية، وغيرها ننسى أعداءنا، وسنعادي فئات من شعبنا وبالتالي فرفض التعصب العرقي يفقد هؤلاء أحد أسلحتهم الرئيسة، وعندما يحاول أعداؤنا وجهلاؤنا وسفهاؤنا اقناعنا بأن التعصب العرقي يحقق مصالح لنا، نقول: بل هو شر كبير، وإذا حقق مصالح فهي مصالح هزيلة ومحدودة ومصائبه أكبر بكثير. فالربا ظاهرياً فيه مصالح، ولكن شره وآثاره الاقتصادية والشخصية سيئة، فالمال الحرام لا يأتي بخير، وكذلك بالنسبة للتعصب العرقي فليس مهماً كم نائباً ينجح من هذه القبيلة أو تلك، بل المهم جودة النواب، فالنائب الضعيف يضر المجتمع وأبناء قبيلته، حتى لو حقق مصالح محدودة للبعض، وقوة الأمة في تعاون شعوبها لا في تدمير بعضهم البعض، ومصالحنا تتحقق بتكاتفنا، وإيجاد شعوب متماسكة، فجسد الأمة عندما يتمزق سيكون جسداً ضعيفاً حتى لو توهم من يملك اليد أن عنده عضلات، أو من يملك الرأس أن عنده عقل، فقوة اليد الحقيقية هي عندما تكون جزءاً من جسد متماسك، ويستغل المنحرفون في عقائدهم وأعمالهم وأخلاقهم التعصب العرقي كشعار للوصول إلى المناسب والأموال، فيتباكون على مصالح القبيلة أو الشعب، في حين أنهم لا تهمهم إلا مصالحهم الشخصية. ومن سلبيات التعصب العرقي أنه يزرع الكراهية بين الأمم والشعوب، وأفراد المجتمع، فلكل فعل رد فعل، فالناس يكرهون من يسعون للتميز عنهم، ومن يكسب محبة الناس فقد كسب الكثير ومن يكسب عدواتهم فقد خسر الكثير، قال الأستاذ عبد العزيز قباني:"إنه من مباهج الحياة أن يشعر المرء بأنه محبوب" (15) أما هتلر العنصري فيدعو بعصبيته النازية إلى العداوة والظلم عندما قال:"ومتى احتوى الرايخ أبناءه جميعاً يمسي عاجزاً عن إعالتهم، ومن العوز ينشأ حق هذا الشعب في الاستيلاء على أراضٍ أجنبية" (16)

ويتهم الفاشل في عمله الآخرين بأنهم يتعصبون عرقياً ضده ليثير غضب جماعته، وحقيقة الأمر أن عدم ترقيته راجعة لفشله، لا لتعصب عرقي ضده فالمتعصبون الفاشلون هم الذي يتاجرون بانتماءاتنا القبلية، والشعبية، والقومية أما أهل الإيمان والوعي فهم أبعد الناس عن ذلك .

ومن جرائم التعصب العرقي أنه جعلنا نبالغ في مدح قبائلنا وشعوبنا وأمتنا حتى اعتقد بعضنا أننا ملائكة، وأتت كثير من الأحداث ففضحتنا، فكفر بعضنا بجنسنا العربي أو بشعوبنا، أو بقبائلنا، فالتعصب العرقي يزور حقائق تاريخية وحديثة عنا ويجعل إيجابياتنا كثيرة، وسلبياتنا صغيرة، فلا نرى واقعنا كما هو فتصيبنا الكوارث العسكرية والسياسية والاجتماعية، في حين أن التقييم العلمي والمحايد سيثبت أن حساباتهم خاطئة بدرجة كبيرة. قال تعالى: (فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) (32) سورة النجم وقال ابن مسعود رضي الله عنه:"إن المؤمن يرى ذنوبه كأن في أصل جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب، وقع على أنفه، فقال له هكذا فطار". فالصالحون من الأفراد والشعوب يحاسبون أنفسهم ويعتبرون إيجابياتهم قليلة، وسلبياتهم كبيرة، فيجتهدون أكثر، ولهذا يرتقون في سلم الرقي الإنسان، أما أصحاب التعصب العرقي فيفعلون العكس، فيخسرون الدنيا والآخرة .

وجعلنا التعصب العرقي نتساهل مع المجرمين من أبناء قبائلنا وشعوبنا، فتزداد الانحرافات، ويتجرأ المنحرفون أكثر، ويتشجع غيرهم لأننا نغفر لهم وهذا واقع مشاهد .

والتعصب العرقي يجعلنا لا نرى من الآخرين إلا سلبياتهم، والآخرون ينظرون إلينا النظرة نفسها، فتصبح كل الملفات سوداء على مستوى الشعب، أو الأمة، وإذا كان هناك اعتراف بإيجابيات وحسنات الآخرين فهو قليل، فأصبحت شعوبنا إما ملائكة أو شياطين، وفقدنا العدل والموضوعية، وإذا حدث شراً وخلاف بين عرقين كالذي يحدث بين الأخ وأخيه، فمن الصعب عند أصحاب التعصب العرقي التسامح، والعفو لأنه قد يعتبر ضعفاً أو جبنا، فالواجب العنصري أن ترد الصاع صاعين، وتزيد الشر والجروح في الأمة ولا تتنازل عن أي شيء حتى لو كان شبراً واحداً على الحدود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت