فهرس الكتاب
ومن سلبيات التعصب العرقي أنه يجعل أصحابه يهتمون فقط بدوائرهم العرقية على مستوى الأسرة أو القبيلة أو الوطن، فيتجاهلون آلام الآخرين ومصائبهم، وأعداؤنا يريدون منا ذلك حتى ينفردوا بنا. قال الأستاذ عبدالعزيز قباني"إن العصبية لا تتنكر للكرامة ولا للحرية ولا للحق بشرط أن تكون الكرامة كرامتي، والحرية حريتي، والحق حقي أنا، لا كرامة ولا حرية ولا حق الآخر، لأن التفكير بالغير غير وارد في العصبية" (25) وقد نجح الأسد في حكاية الثيران الثلاثة في الاستفادة من هذا المبدأ العرقي وافترسهم جميعاً. في حين أن واجبنا الشرعي أن ننصر المظلوم خاصة إذا كان غريباً أو فقيراً، وأن نردع الظلم خاصة إذا جاء من قبائلنا وشعوبنا ولكن المتعصبين يعتبرون هذا نوعاً من المثالية، والغباء السياسي، أو حتى نوعاً من الخيانة للقبيلة والوطن في حين أنه انتصار حقيقي لأنه ردع عن الظلم قال الأستاذ عبدالعزيز قباني:"وفئوية العصبية يترتب عليها تعطل العدل لأنها في طبيعتها التمييزية نصر للأخ ظالماً كان أو مظلوماً بينما العدل نصر للحق بإحقاقه، فلا يميز بين أخ أو غير أخ بل بين حق وباطل" (26) وقال أيضاً:"فلا غرو إذن أن تكون ديباجة شرعة حقوق الإنسان قد جعلت الكرامة والمساواة بين البشر أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، فهذه القيم هي شروط ضرورية التوافر من أجل قيام العدل" (27) .
وما ذكرناه أعلاه هو نماذج من سلبيات التعصب العرقي الذي لا نحصد منه غير الكراهية، والتفرق، والاختلاف، والتكبر، والغرور، والكسل، وتزوير الحقائق، والحسد، وتحطيم الكفاءات والمعنويات.. الخ. فكيف تكون فيه مصالحنا كأفراد وقبائل أو شعوب أو أمة؟!! إن التمسك به يعني أننا ضد إسلامنا وضد أوطاننا، وضد قبائلنا، وما نراه من مصالح فهي مصالح وهمية وسراب وأوهام قال الأستاذ عبدالعزيز قباني"فإن أنانية العصبية وفئويتها لا تدمران معنى الحب فقط، وإنما تدمران معنى الوطن ومصالحه العامة أيضاً لأن العصبية لا تنزع إلى الوعي المسؤول للوطن ولمصالحه العامة" (28) .
علمانية التعصب العرقي
المتأمل في مبررات التعصب العرقي يرى أنها مبررات عقلية خاطئة مثل من مصلحتنا كعائلة أو قبيلة أو شعب أو أمة أن نتفق على موقف واحد أو نتعاون في سبيل تحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية وأحياناً يستند التعصب العرقي إلى مبررات عقلية خاطئة كاختلاف اللون أو الأجداد أو الأرض أو اللغة أو اللهجات أو التاريخ أو غير ذلك، فهناك دائماً مبررات عقلية مجردة تقدم أدلة خاطئة تقتنع بها بعض العقول الضائعة. ونستطيع أن نقول بناء على ذلك إن التأييد للتعصب العرقي يأتي غالباً من العلمانية ومن أهل التفكير العلماني حتى لو لم يكونوا علمانيين بمعنى أن تكون لهم مبادئ إسلامية أو مسيحية أو أي مبادئ تعارض التعصب العرقي أي أن التأثر الجزئي بمبررات عقلية هي التي تجعل أصحاب التعصب العرقي يعتقدون أن مصلحتهم في كذا أو أنهم يختلفون عن بقية بني آدم لأن هؤلاء لو رجعوا إلى مبادئ الأديان السماوية لعلموا أن الحق والصواب والأدلة العقلية الصحيحة والتفكير الواعي الناضج يؤيدوا المساواة البشرية ويثبتوا أن المصلحة في المساواة فكل البشر هم بنو آدم والعصبية العرقية والسياسية والعقائدية مرفوضة ومنتنة وجاهلية وظالمة.. الخ ولكن عندما يبتعد البشر عن الأديان السماوية وما بها من حق وصواب وحقائق ويتبعوا عقول علمانية ضائعة بصورة كلية أو جزئية لن نستغرب أن نجد هتلر يدافع عن النازية في كتابه"كفاحي"في القرن العشرين في أوروبا العلمانية ليقدم الأدلة العقلية العلمانية الخاطئة على اختلاف العرق الآري عن بقية بني البشر فهذه الأدلة تستند على أن هذا العرق أذكى من غيره، وأن دمه يختلف عن دماء الآخرين وأن اختلاط هذا العرق مع أي أعراق أخرى سيؤدي إلى تخلف الألمان وانتشار الصفات السيئة فيهم، ويأتي بحقائق أو معلومات قديمة وحديثة ليصنع منها أدلى عقلية واهية لو تم مناقشتها نصف ساعة لما استطاعت أن تصمد أمام أدلة من آيات القرآن الكريم أو أقوال الأنبياء عليهم السلام ومن أدلة وحقائق عقلية علمية صحيحة تثبت تشابه الدم البشري وتثبت أن هناك أمم كثيرة حققت نجاحات حضارية، وأن هتلر يجهل كثيراً من حقائق التاريخ، وحقائق الجسم البشري، وغير ذلك .