فهرس الكتاب

الصفحة 16513 من 27364

فالعلمانية هي التي أعطت التعصب العرقي الشرعية لأنها قالت للناس ابتعدوا عن الأديان السماوية فاستطاع أصحاب التعصب العرقي إعطاء مبررات عقلية مزروة اقتنعوا بها وخدعوا بعض الناس بها، وباختصار لو لم توجد علمانية لما وجد تعصب عرقي، وحتى التعصب العرقي القديم قبل ظهور العلمانية الحديثة كان يستند إلى فلسفات علمانية قديمة بصورة كلية أو جزئية، وإذا أخذنا مجال التعصب العرقي سنجد مبررات عقلية يتم تقديمها مثل كل دولة عربية حرة في سياستها، وفي قوانينها، ومصلحتنا هي استثمار أموالنا في أرضنا، ومصالح وطني تتعارض مع إعطاء حق التملك أو التجارة للعرب. والمهم أن نحقق كعرق أكبر كمية من المكاسب وهكذا هذه الأقوال تبدو مقنعة، وفيها حق، ولكن أيضاً فيها علمانية باطلة فحرية كل دولة قضية لا نختلف حولها، ولكنها حرية محدودة بضوابط شرعية وعقلية صحيحة فالحرية ليس معناها أن نفعل ما نشاء، ومصلحتنا قد تكون في تحقيق توازن في استثمار أموالنا بين وطننا وبقية الوطن العربي حيث في أغلب دولنا مزايا يمكن باستثمارها تحقيق نجاحات أكبر، أما حرية التملك والتجارة فقد تؤدي إلى تشجيع الاستثمار، والتواصل الثقافي والتعاون السياسي، أما بالنسبة لتحقيق المكاسب فهو شيء مطلوب ولكن من الضروري، ومن العدل ألا نأخذ مكاسب الغير حتى لو استطعنا .

وسأذكر بعض المبررات العلمانية للتعصب العرقي، وسأرد عليها بأقوال وحقائق علمية تاركاً الرد الإسلامي للتفصيل في مقال آخر مذكراً بأن تمسك البشر بمبادئ الإسلام هو الطريق لإخراجهم من التعصب العرقي وبقية أنواع الضلال العقائدي والانحرافات السياسية والاجتماعية والاقتصادية .

( أ ) التفوق العرقي

1-قال هتلر"أن كل اختلاط بين (الأجناس) يفضي (1) تدني مستوى الجنس المتفوق (2) تأخر مادي وروحي يفضي في النهاية إلى التفسخ والانحلال. واختلاط كهذا يشكل تحدياً لإرادة الخالق وتحدياً لمنطق الطبيعة"وقال"وما لنا وللماضي السحيق إذن، لنقصر البحث على الحاضر فماذا نجد؟ نجد أن كل ما تطالعنا به الحضارة البشرية من نتاج الفن والعلم والتكنيك يكاد يكون كله ثمرة النشاط الآري (الألماني) الخلاق"وقال:"فشرارة النبوغ تجئ مع النابغ يوم يطل على العالم، وليست العبقرية ثمرة التربية والدرس وما يقال في عبقرية الأفراد ينطبق على عبقرية الأعراق فالشعوب التي تقوم بنشاط خلاق تتمتع منذ نشأتها بموهبة تؤهلها للخلق والإبداع" (29) .

2-قال الدكتور ممدوح حقي"وتمكنت عقيدتهم (النازية) هذه في أنفسهم بدءاً من رئيس الدولة فالحكام، حتى أصغر عامل في مصنع وعششت في رؤوس الساسة ورجال الجيش وأساتذة الجامعات والثانويات والمعاهد العليا، والمدارس الابتدائية، والعمال والزراع والصناع.. كلهم يسبحون بمجد العرق الجرماني، ويستفتحون صلواتهم له بقولهم:"ألمانيا فوق الجميع"وقال"لقد ارتكزت دعوى العنصريين على أربع دعائم هي: اللغة والدم، والتركيب الفيزيائي للجسم، واللون"وقال"اللغة تشبه الأحياء فيما يجرى عليهم من نواميس الحياة، فهي تولد، فتشب، فتهرم، فتموت. أين اللغة الفينيقية، والكلدانية، والآشورية، والسريانية والكلتية... الخ"وقال:"وهناك من يتكلم اللغة الألمانية ولا يريد أن ينتمي إلى الجامعة الجرمانية كألمان سويسرا وأوكرانيا"وقال"وهناك دول يتكلم شعبها عدداً من اللغات وهي لا ترضى عن كيانها السياسي أي بديل كسويسرا التي يتكلم شعبها أربع لغات، والهند التي يتكلم شعبها عشرات اللغات، وكذلك ورسيا والصين". وقال أيضاً"ودعوا العنصريين من جرمان وبريطان وروس بأنهم من عرق ذي دم أزرق أرستقراطي دعوي باطلة من أساسها، ولو عرضت عينة من دم على أعظم خبير كيماوي في العالم ليحللها لعجز عن تحليل جنسه عجزاً تاماً. ولما استطاع تعيين صاحب الدم أهو ذكر أم أنثى، ودم زنجي هو أم أبيض أم أصفر، وأوروبي هو أم أمريكي أم أفريقي" (30) ."

3-قال ريد فيلد:"إن الفوارق الحقيقية بين الجماعات التي تتباين من الناحية البيولوجية قد لا تنطوي على مضاعفات تذكر بالنسبة لشؤون الناس، أما الفوارق المتصلة بمعتقدات الناس وأوهامهم، والفوارق المنظورة التي تستلفت انتباههم فهي التي تؤثر في شؤونهم وتصرفاتهم، ويمكن القول إذن: أن العرق من اختراع الإنسان"."ومنذ ألفي سنة كتب شيشرون إلى صديق له ينصحه أن لا يشتري عبيداً من بريطانيا، لأنهم أغبياء إلى حد أنه لا يمكن تعليمهم" (31) .

4-قال فيلسوف عربي أندلسي في القرن العاشر الميلادي عن الأوروبيين الذين لم يكن منهم إلا القليل النادر من يحسن القراءة والكتابة"أنهم بطاء الفهم، فظاظ الطبع، غلاظ، طوال الشعور، صفر الوجوه ليس فيهم حدة ذهن، ولا ذكاء، يسودهم الجهل والبلادة والقسوة وضعف التفكير"وجاء في تقرير للأمم المتحدة:"إنه مهما بلغ التفاوت الظاهري ما بين أعراق البشر المتعددة، فإنهم جميعاً يحملون نفس الكروزومات بعددها وأشكالها، وهذا دليل آخر يضاف إلى ما تقدم، بأن الأعراق المعاصرة قد صدرت كلها عن نبع واحد" (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت