فهرس الكتاب

الصفحة 16523 من 27364

13-في أمريكا هناك تشريعات قانونية وإدارية تمنع الموظفين الحكوميين أو غيرهم من التمييز في المعاملة بسبب اللون، ولكن لا تحاسب الحكومة عما يحب أو يكره أو ما يعتقد في مجتمعه الخاص، أو في حياته ونواياه واقتناعاته العنصرية في حين أن الإسلام هو إيمان داخلي بأن الناس سواسية ويجب أن يتصرف في كل أمور حياته على هذا الأساس حتى في الأمور التي لا تخضع لسلطة القانون .

14-أما بالنسبة لأفريقيا فكان هذا هو واقع التمييز العنصري قال مراسل النيوزويك:"وكنت أركب سيارة أجرة سائقها أسود، فظنني السود أبيض من المغتصبين فرموني بالحجارة.. ولحق الجنود البيض بالسيارة فكان حظ السائق الأسود أسوأ من حظي.. لقد جروه منها، وانهالوا عليه ضرباً حتى سحقوه سحقاً، وانهالوا عليه تقطيعاً، ثم رشوا عليه الكاز واشعلوا فيه النار!!" (88) .

15-"ولا تحدد عقول العمل المطبوعة ساعات العمل وإنما هي تنص فقط على أنه يشترط في الخادم إنجاز الخدمات لسيده في وقت مناسب ومعقول" (89) هذه هي قوانين أفريقيا الجنوبية الغربية العنصرية في بداية القرن العشرين .

16-قال الأستاذ أحمد محمد عطية:"إن مما يكذب ادعاءات العنصريين وحطهم من قدر الإنسان الأسود لأنه أسود- ما يذكره التاريخ لنا عن الممالك الأفريقية، فبينما كانت أوروبا تعج بالبرابرة كانت أفريقيا تزخر بالحضارة الأفريقية من"تمبكتو"إلى"باماكو"إلى شاطئ المحيط، وكان العلم والفن في ازدهار" (90) .

17-ولم يسلم الهنود في جنوب أفريقيا من التمييز العنصري فقد كانوا في جنوب أفريقيا محرومين من حق التملك إطلاقاً، ولم تكن لهم أية حقوق سياسية، وقد طبقت عليهم القوانين الخاصة بالشعوب الملوثة، وكانت قد صدرت في عام 1886، وما كان يجوز للهنود بموجبها أن يسيروا على ممرات المشاة العامة، أو يخرجوا من دورهم بعد الساعة التاسعة مساءً من غير إذن!! وحاول غاندي تحليل كره البيض (في جنوب أفريقيا) للهنود فقال:"فأسلوب حياتنا المختلف، وبساطتنا، ورضانا بالأرباح القليلة، ولا مبالاتنا بقواعد علم الصحة، وبطؤنا في تنظيف ما حولنا وترتيبه، وبخلنا في ترميم منازلنا، كل هذه العوامل مضافة إلى الاختلاف في الدين، ساعدت على إذكاء نار البغضاء" (91) .

التعصب العرقي والخطر السياسي

من الأمور البديهية في حياتنا كمسلمين أن المسلمين سواسية، ولا اختلاف بينهم بسبب اللون والجنس والقومية والوطن ولهذا امتدت العديد من الدول الإسلامية وخاصة الأموية والعباسية والعثمانية لتصبح دولاً عظمى تجتمع فيها قوميات وشعوب عديدة قال جمال الدين الأفغاني:"هذا ما أرشدنا إليه سير المسلمين من يوم نشأة دينهم إلى الآن، لا يعتدون برابطة الشعوب وعصبيات الأجناس، وإنما ينظرون إلى جامعة الدين لهذا ترى المغربي لا ينفر من سلطة التركي والفارسي يقبل سيادة العربي، والهندي يذعن لرياسة الأفغاني ولا اشمئزاز عند أحد منهم ولا انقباض، وأن المسلم في تبدل حكوماته لا يأنف ولا يستنكر ما يعرض عليه من أشكالها وانتقالها من قبيل إلى قبيل مادام صاحب الحكم حافظاً لشأن الشريعة ذاهباً مذاهبها" (92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت