فهرس الكتاب

الصفحة 16524 من 27364

وكان هناك حرص شديد من المسلمين على تجنب الفتن والتفرق بناء على مصالح سياسية أو انتماءات عرقية أو طموحات شخصية أو غير ذلك. وكانت تحدث تغيرات عنيفة أو سليمة في الدول الإسلامية وفي الحكام وفي أنظمة الحكم وفي حجم الدول وغالباً ما كان هذا يحدث ولكن في ظل ثبات عقائد الدول وأحكامها والعلاقات بين أممها وشعوبها، فالبديهيات الإسلامية كانت موجودة، ولا مجال للاختلاف حولها، ولكن وجدنا وخاصة في بداية القرن العشرين من حرص على تمزيق الخلافة العثمانية من خلال تحويل الانتماء العرقي للعرب والأتراك إلى تعصب عرقي عند كلا الطرفين، ونجحوا في ذلك، واستغلوا أوضاعاً سياسية سيئة، وطموحات شخصية، وأخطاء، وتآمرت الدول الأجنبية من خلال إشعال نار التعصب العرقي ورمي الحطب الكثير عليها بما تملكه من أموال وخطط، فقد قالوا لنا إننا عرب وإننا أحق بالخلافة من الأتراك، فالرسو صلى الله عليه وسلم عربي، وأن القرآن الكريم عربي ولكننا نعلم أيضاً أن الحرص على وحدة المسلمين واجب إسلامي وأن لا فرق بين عربي وتركي إلا بالتقوى، واتهموا الدولة العثمانية بتهم كثيرة أغلبها باطلة منها أنها لم تعطنا حقنا من المناصب والأموال، وأنها ضد اللغة العربية، ومع التتريك، وأن الخلافة العثمانية هي الرجل المريض الذي لا أمل في شفائه، وأن الحرص على الإسلام يتطلب الثورة عليها وبناء دولة إسلامية جديدة وقوية بقيادة العرب مع أن العرب كانوا أضعف بكثير من الأتراك عسكرياً وسياسياً وحضارياً، وفي نفس الوقت قالوا للأتراك إن سبب تخلفكم هو الإسلام وارتباطكم بالعرب، وإن وجود بعض القيادات العربية في الحكم في اسطنبول ليس في صالح تركيا والأتراك والمستقبل وإن العرب يمكن أن يتعاونوا مع أعداء الدولة العثمانية، فالحذر منهم واجب وانهم متخلفون حضاريا ولا شك أن الدولة العثمانية كانت لها إيجابيات وسلبيات كجميع دول العالم قديما وحديثا, ولكن ليس الحل هو تمزيقها حتى نتخلص من سلبياتها, ولو فعلنا هذا مع دولنا لما بقيت دولة واحدة مستقرة,فالمطلوب هو إصلاح الدول لا تحطيمها وقد أثبتت الأحداث في بداية القرن العشرين أن العرب الواعين والأغلبية الساحقة من العرب لم يكونوا على عداء مع الدولة العثمانية, بل كانت الروابط العقائدية والسياسية قوية إلى درجة جيدة جداً, ويكفي من الأدلة ما قاله أمير شعراء العرب أحمد شوقي رحمه الله في قصائد كثيرة في مدح الأتراك واليكم أبياتا مما قال:

الله أكبركم في الفتح من عجب

قواد معركة وراد مهلكة

يا خالد الترك جد خالد العرب

أوتاد مملكة اساد محترب

وقال:-

وزينب إن تاهت وإن هي فاخرت

يؤلف إيلام الحوادث بيننا

فما قومها إلا العشير المحبب

ويجمعنا في الله دين ومذهب

وقال:-

حب لذات الله كان ولم يزل

وهوى لذات الحق والإصلاح

وقال:-

ظهرت أمير المؤمنين على العدا

ظهوراً يسوء الحاسدين ويتعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت