فهرس الكتاب
وقال الدكتور أبو المجد:"إن حركة القومية العربية- إذن- ليست حركة تمزيق للوحدة الإسلامية وإنما هي- في الأساس- حركة توحد وتجميع، وخصمها الأكبر هو الانحصار داخل الحدود الإقليمية للوحدات السياسية العربية المجزأة"ونقول إذا كانت الحركة القومية هدفها التعاون والوحدة بدون أفكار علمانية وتعصب قومي فأهلاً بها، أما إذا كانت علمانية وعنصرية فهي مرفوضة. وقال الدكتور أحمد أبو المجد:"لأن المواقف العنصرية والعرقية ليست في تقديري مواقف قومية، وإنما هي مواقف عنصرية فحسب وحين يأخذ الفكر القومي هذا المنزع العرقي، فإن موقفي منه لن يكون موقفاً توفيقياً وإنما سيكون موقفاً رافضاً بغير تحفظ لأن التوفيق يتحول حينئذ إلى تزييف، لما هو معلوم من أن الإسلام لا يمكن أن يتسع لنزعة عرقية أو عصبية" (94) . وقال الدكتور أحمد أبو المجد:"الانتماء إلى أمة- إذن- ليس مذهباً ولا فلسفة وإنما هو"واقعة اجتماعية ونفسية ذات جذور تاريخية"فانتماء المصري أو السوري أو الجزائري أو الكويتي إلى الأمة العربية ليس أمراً متوقفاً على مذهبه السياسي أو فلسفته الاجتماعية، وإنما هو جزء من حقيقة ارتباطه العضوي"بذات جماعية"هو الأمة العربية" (95) فالمسلمين كأغلبية ساحقة ليست فقط من الخليج إلى المحيط بل من إندونيسيا شرقا إلى المغرب غرباً إلى جمهوريا أسيا الوسطى وتركيا شمالاً إلى أواسط أفريقيا جنوباً لا توجد عندهم من الناحية الفكرية مشكلة في تناقض أو ضياع أو حيرة، ولكن هناك عوامل منها وجود أقليات غير إسلامية ووجود تآمر أجنبي، ووجود مسلمين ضائعين أدت إلى إشغالنا في معارك فكرية وهمية ومعارك عرقية قال الأستاذ حازم صاغية:"أن شعراء الأقليات خصوصاً منهم مسيحيو أواخر القرن الماضي النهضويون، وأوائل هذا القرن، كانوا السباقين إلى ذكر"الجنس العربي"و"النوع العربي"و"الدم العربي" (96) وقال الأستاذ منح الصلح:"لابد من تسجيل خصوصية لبلدان الهلال الخصيب وهي أنها الوحيدة تقريباً التي اتجهت إلى مفهوم للقومية العربية يميز بشكل شبه حاسم أحياناً بين العروبة والإسلام، ولذلك سببان: السبب الأول هو تعدد الأديان في دول الهلال الخصيب، مما يدفع أبناءها إلى البحث عن موحد غير الإسلام وأغراها بالعلمانية، والسبب الثاني هو أن نهضة الهلال الخصيب انطلقت في العصر الحديث من نزاع مع استمبول عاصمة السلطة العثمانية، ومن صراع مع عصبية إسلامية أخرى هي العصبية التركية" (97) وقال الدكتور غازي القصيبي في رواية شقة الحرية على لسان فؤاد:"الإشكال يا سيدي أن أقليات غير إسلامية هي التي وضعت النظرية القومية التي تنتشر في العالم العربي اليوم. صدق أو لا تصدق يا سيدي ولكن هذه هي الحقيقة" (98) ."
ومع هذا أو غيره من انتشار الأمية والفقر والضعف السياسي... ألخ. فإن أغلبية المسلمين كانت واعية لما يحدث قال الأستاذ صبحي العمري:"الأقليات العنصرية كالأتراك والشراكسة والتركمان وغيرهم فبقى ولاؤهم للأتراك، يعتبرون أن هذه الحركة العربية (الثورة الهاشمية) التي فصلتهم عن الأتراك المسلمين بالتعاون مع الإنكليز الكفار حركة خائنة ويتفق معهم بهذه الفكرة أكثرية رجال الدين المسلمين والكثير من العامة" (99) وقال محمد عزة دروزة:"كان أصحاب المواقف والمطالب القومية قلة قليلة جداً بالنسبة للجمهور العربي الذي كانت أكثريته الساحقة مسلمة تعتبر الدولة المسلمة دولتها"وقال:"البارزة من مشايخ دين وموظفين عسكريين ومدنين ووجهاء وأعيان الذين كان معظمهم في الحقيقة ضد مواقف تلك الأقلية ومطالبها ويذهب إلى اعتبارها بدعة مخالفة للدين" (100)