فهرس الكتاب

الصفحة 16537 من 27364

من الطبيعي أن يسعى الإنسان لمصلحة نفسه وقبيلته وشعبه, ولهذا نجده حريصاً على الدفاع عما يظن أنه يحقق هذه المصالح , ونحن بحاجة إلى أن نسلط الأضواء على كلمة يستخدمها الكثيرون ألا وهي (مصلحة القبيلة ) , وهل الانتخابات الفرعية تحقق مصالح قبائلنا أم لا ؟ نقول هذا لأن هناك متاجرة بالأسواق الانتخابية بانتماءاتنا الإسلامية والعرقية والوطنية في سبيل الوصول للمناصب والأموال, وإذ كان من الممكن ومن السهل في الغالب التعرف على المتاجرة بالشعارات الإسلامية من خلال التعرف على آراء المرشح وأخلاقه وتاريخه, ومقارنة ذلك بالمفاهيم الإسلامية فمن الصعوبة في الغالب التعرف على المتاجرين بالشعارات القبلية لأنه لا يوجد فهم واضح لمعاني ومفاهيم"مصلحة القبيلة"لأنها كلمة ضبابية, فهل مصلحة القبيلة أن تسعى للمساواة بين أبناء الدائرة الانتخابية أم أن مصلحتها أن تتكل وتتميز وتعمل انتخابات فرعية لاحتكار المناصب التشريعية ؟ وهل مصلحة القبيلة هي في زيادة عدد الأعضاء المنتمين لها في مجلس الأمة حتى لو كان بعضهم ليس بالمستوى المطلوب . أم أن مصلحتها هي في زيادة أعضاء مجلس الأمة ممن يقفون مع الإسلام والدستور ومصلحة الوطن حتى لو لم يكونوا ينتمون للقبيلة ؟

هذه الأسئلة وغيرها لها إجابات مختلفة ومتناقضة فالمؤيدون للانتخابات الفرعية قد يسمون الاحتكار نوعاً من التعاون ويطلقون على التعصب القبلي مسمى التنافس الديمقراطي, ويعتبرون الانتخابات الفرعية للقبائل شبيه بالانتخابات الفرعية للأحزاب, أما المعارضون لها فسيقولون لا يوجد في الديمقراطية انتخابات فرعية لقبائل, وما نشاهده هو تعصب عرقي وليس تنافساً . . . الخ ولا شك في أن الإنسان قد يحتار في تحديد معاني مصلحة القبيلة إذا نظر لها فقط من ناحية عقلية, ومن خلال المبررات المنطقية الجدلية ومع أن العقل قد يصل أحيانا إلى الحقيقة والصواب إلا أنه قد يصاب أحيانا بضلال العلمانية خاصة عندما يبتعد عن أنوار حقائق وحكمة وصواب القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة, ولهذا وجدنا العقل البشري يقدم تفسيرات مختلفة ومتناقضة لمعاني مصلحة الفرد والشعب والإنسانية , فعقول الشيوعيين قدمت نظرية وعقول الرأسماليين قدمت نظرية ثانية, وعقول العنصريين قدمت نظرية ثالثة, وهناك نظريات كثيرة بين هذه النظريات, فأي عقل بشري نتبع؟ وهل نستطيع أن نقول أنه ليس للرأسماليين أو الشيوعيين أو غيرهم عقول وهل الاستخدام السليم للعقل يمكن أن يؤدي إلى هذا التناقض؟ أم أن هذا التناقض هو دليل على أن المبررات المنطقية تكون أحيانا ملوثة بالمعلومات الخاطئة أو الغباء أو المصالح الأنانية أو التعصب الأعمى. وحتى نختصر الموضوع نقول إن المصلحة الحقيقية لفرد أو أسرة أو قبيلة أو شعب أو أمة والتي هدى الله المسلمين لها هي في تحقيق نجاحات في العلم والعمل الصالح والإخلاص فإذا زاد علمنا بالإسلام والإدارة والتكنولوجيا . . . الخ فنحن نحقق مصالحنا, وإذا زادت أعمالنا الصالحة من صلاة وصدقات وإنجازات صناعية وزراعية . . . الخ فإننا نحقق مصالحنا, وإذا كان هدفنا الأساسي من علمنا وعلمنا هو تحقيق رضى الله , وتطبيق المبادئ الإسلامية فإننا نسير في طريق مصالحنا . . فالذي يحقق مصالح قبائلنا هو أن نتنافس في زيادة نسبة الجامعيين من أبنائها , وفي حسن استغلال وقت شبابها, وفي تحقيق إنجازات طيبة في العمل الخيري والتكافل الاجتماعي وغير ذلك كثير, أما الانتخابات الفرعية فهي لا تزيد علمها ولا عملها ولا إخلاصها حتى لو كررناها مئة مرة, ولن يحقق مصالح قبائلنا الجلوس في الديوانيات, أو كثرة الولائم وتكرار القصص التاريخية والأشعار أو كثرة المناصب والأموال . ونقف عند المناصب والأموال لنقول: إن المنصب والمال هما وسيلة وليسا هدفاً, وإذا أصبحا هدفا فهناك انحراف في إخلاصنا ونوايانا فهما يحققا المصالح الحقيقية إذا استخدما في العلم النافع والأعمال الصالحة, ويصبحان كارثة وفتنة إذا استخدما في الظلم والتبذير والشهوات والتعصب العرقي . قال الله تعالى: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ {55} نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ {56} ) الآيتان 55, 56 من سورة المؤمنون فالهدف المعلن لاجتماعات القبائل هو تحقيق مصالحها وهذا يعني أن الرافضين للمشاركة في الانتخابات الفرعية من المنتمين للقبائل لا تهمهم مصالح قبائلهم, ولأننا كشعب نعرف كثيرا من هؤلاء ونعرف إخلاصهم لوطنهم وقبائلهم فأننا نعرف أن ذلك غير صحيح, ولذلك نحن بحاجة لأن نسلط الأضواء على مصطلح مصلحة القبيلة, وعلى الانتخابات الفرعية لعلنا نقنع من يريد أن يرى الحق حقا حتى يتبعه ويرى الباطل باطلا فيجتنبه وما نريد قوله نختصره في النقاط التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت