فهرس الكتاب

الصفحة 16538 من 27364

1-مصلحة قبائلنا الحقيقية هي أن تزيد أبناءها علما وعملا وتميزا وإخلاصا وأخلاقا وأن تغسل نفوسها من التعصب القبلي الجاهلي حتى نرى قولا واعتقادا وعملا أن الناس سواسية وكلهم أبناء آدم وحواء وهذا من البديهيات الإسلامية التي لم يؤمن بها البعض حتى الآن , ومصلحة القبائل في ان تصوت قبائلنا لأفضل المرشحين في الدائرة حتى لو كانوا لا ينتمون إليها , لكي نجد نوابا قادرين على تحمل المسؤولية وإصلاح وتطوير الكويت , وهذا هو واجبنا الشرعي, ولا يجوز أن ننحرف عنه, فمن يرد رضا الله سبحانه وتعالى ويخاف عقابه فليس حراً في صوته الانتخابي ليعطيه حسب مزاجه أو مصلحته أو لقبيلته فالحق واضح وضوح الشمس في منتصف النهار, ويعرفه كل مسلم واع, ولكن كم عدد هؤلاء ؟

2-ما منع البعض من رؤية الشمس في منتصف النهار هو الظن بأن مصلحة القبيلة هي أن يكون لها أكبر عدد ممكن من النواب في مجلس الأمة حتى لو لم يكن بعض هؤلاء يصلحون لتحمل المسؤولية , فاعتبار الكثرة قوة ومصلحة خطا شرعي وعقلي, وكمثال واقعي نقول إن العرب أكثر من الإسرائيليين ومع هذا لا يحققون مصالحهم وليسوا أقوى وإذا كان هدف القبائل من الانتخابات الفرعية هو تحقيق مصالحهم فهذا يعنى أن النائب القبلي سيهتم بالدرجة الأولى بمصلحة قبيلته لا بمصلحة أبناء الدائرة وأبناء القبائل الأخرى وهذا صحيح بالنسبة للنائب القبلي المتعصب لقبيلته, أو الباحث عن المنصب والمال, أما النائب القبلي المخلص لدينه ووطنه فلا يفعل ذلك , بل سيخدم الجميع , ومن مصلحة قبائلنا أن ينجح هؤلاء لا أن تتعصب كل قبيلة لمرشحيها؛ فلا ينجح إلا القليل, وتخسر القبائل نواب مناطقها لأنهم لا ينتمون إليها, بل لا ينتمون للدائرة . ولنتذكر أن الخاسر الأكبر من إلغاء الانتخابات الفرعية هو النائب المتعصب أو الباحث عن المنصب والمال .

3-من الخطأ أن تعتقد أية قبيلة أن لها مصلحة تختلف عن القبيلة الأخرى,فإذا اعتقدت بأن لك مصلحة غير مصلحة شقيقك وهي غير مصلحة أسرتك أو قبيلتك أو وطنك فأنت مخطئ, وإذا ظننت أن قوتك هي أن تكون أقوى من أخيك فأنت مخطئ , فالقوة هي أن تكونا معا قويين, وأقوى من أعداء وطنكما وكذلك بالنسبة للمصلحة فما يجعل الكويت أقوى ويحقق مصالحها, فيه مصلحة قبائلنا , وبالتالي فأية مصلحة تتعارض مع المصلحة (الأم) وهي مصلحة الوطن فلاشك أنها مصالح وهمية لا علاقة لها بالمصالح الحقيقية لقبائلنا , بل ابحثوا عنها وستجدون أنها مصالح شخصية غير مشروعة لمرشحين يريدون أن يصلوا إلى مجلس الأمة بالمتاجرة بأسماء قبائلنا .

4-مصلحة القبيلة هي شيء غامض؛ فلم يحددها برنامج قبلي مكتوب, ولا هي شيء سيتم تحديده بعد نجاح مرشحي القبيلة , فلا أحد يعرف ما هي المصالح القبلية التي تم تحقيقها منذ وجدت بدعة الانتخابات الفرعية ,فلا يوجد برنامج سياسي, ولا اقتصادي يتم تنفيذه ومعروف أن نواب القبائل لا يمثلون تكتلا محددا: فهذا معارض, وهذا مؤيد, والثالث متدين , والرابع ليس كذلك, وهكذا, وفشلت كل المحاولات الشاذة والنادرة التي حاولت أن تجعل نواب القبائل أو حتى نواب القبيلة الواحدة تكتلاً سياسياً, لأنهم, ببساطة, جزء لا يتجزأ من الجسد الكويتي في مواقفهم وآرائهم ومصالحهم ونقول ونكرر , الرابطة العرقية سواء كانت قبلية أو شعبية, أو قومية ليست فكرا ولا برنامجا ولا حزبا؛ ورفعها كشعار هو خدعة سياسية تخفي تحتها مصالح شخصية أو تعصبا أو جهلاً .

5-يظن البعض أن إلغاء الانتخابات الفرعية سيضعف القبائل وردنا هو أن هذا ليس بصحيح بل العكس هو الصحيح ؛ لأن القبائل ستحاول أن تقف وراء أفضل مرشحيها فالمنافسة ستكون أصعب, وتحتاج للمتميزين بكفاءتهم وإمكاناتهم, في حين أن النجاح في الانتخابات الفرعية أسهل بكثير وسيبقى من ينجح في الغالب في المناطق الخارجية من أبناء القبائل لأنهم يشكلون حوالي 70% كعدد, وسيبقى التعصب القبلي قويا حتى لو تم إلغاء الانتخابات الفرعية, إلا أن تأثيره في النجاح سيكون أقل مما هو عليه الآن ,ومما يدعو للابتسام أن البعض يجعل نفسه مدافعا عن القبائل كأنها جبهة واحدة متحدة مع أن دفاعه عن الانتخابات الفرعية هو دفاع عن وضع يجعل القبائل تقف ضد بعضها البعض ويجعل النواب يمثلون قبائلهم لا كل القبائل أو الشعب الكويتي, وهذا وضع طبيعي لأن النائب صعد بسلم قبيلته, ولأن من ينافسه هو من قبيلة أخرى فالوضع الحالي هو وضع مريض لأنه تنافس بين قبائل, في حين أن الوضع السليم إسلاميا وقانونيا وسياسيا أن يكون التنافس بين أفراد لا قبائل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت