فهرس الكتاب

الصفحة 16539 من 27364

6-ما يدعو للاستغراب والألم مواقف بعض النواب الإسلاميين, وبعض المرشحين المتدينين ممن يريدون المشاركة بالانتخابات الفرعية, وذلك لأنهم أخطأوا في فهم موقف الإسلام من التعصب العرقي الجاهلي , وكذلك في إدراك سلبيات الانتخابات الفرعية العقلية فالانتخابات الفرعية هي الصنم الذي يعبده أهل التعصب القبلي , فلم يدعها الإسلاميون كأنهم لا يعلمون أنها منتنة, وهي انتخابات تقوم على أساس انصر أخاك ظالما أو مظلوما, بالمفهوم الجاهلي , وهي تجعل قبائلنا تدعم أسوأ المرشحين إذا نجح بالانتخابات الفرعية, وهي تلغي شرط القوي الأمين وقد تتحالف قبيلتان قبل أن تعرفا كفاءة وأمانة مرشحيهما اللذين سينجحان في الانتخابات الفرعية , وهذا التحالف قد يكون ضد مرشحين أفضل كفاءة وأمانة ولو رشح في الدوائر الخارجية أفضل عشرة مسلمين في الكرة الأرضية إسلاما وسياسة وحكمة لما نجح منهم أحد .. فكيف نقول بعد كل هذا إنها شرعية وهي ضد بديهيات يعرفها كل مسلم واع ؟ وإلغاؤها جزء من تطبيق الشريعة الإسلامية ولكن كأن أهل التعصب لم يسمعوا بفتوى الشيخ الدكتور عجيل النشمي وقد يكون هناك علماء سكتوا عنها, ولكنهم لم يصدروا فتاوى يؤيدونها, وأنا متأكد من أن هؤلاء لم يبذلوا الجهد في دراستها, وفي معرفة سلبياتها على أرض الواقع أما سلبياتها العقلية والواقعية فهي كثيرة , لعل أهمها أن القبائل تختار مرشحيها دون تمحيص ودون نقاشات طويلة وعميقة, ودون تقصي الحقائق عن المرشحين , وهي السلم الرئيس الذي يصعد به المتعصبون عرقيا وأصحاب المصالح من أبناء القبائل وفيها طعونات متبادلة,وإلغاؤها سيجعل النائب يخدم كل أبناء الدائرة, وليس فقط أبناء قبيلته, وسيجعل مرشحي القبائل يحرصون على تطوير معلوماتهم ومهاراتهم, واتخاذ المواقف الشعبية ولهذه السلبيات العقلية وغيرها يجب أن نرفضها. قال ابن القيم: ( فإن الله أرسل رسله, وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط , وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض,وإذا ظهرت إمارات الحق, وقامت أدلة العقل, وأسفر صبحه بأي طريقة, فثم شرع الله ودينه ورضاه وأمره ) وإذا كان بعض النواب الإسلاميين يقولون إننا مضطرون لدخول الانتخابات الفرعية ولا نستطيع أن نقول لا للتعصب القبلي فإنني أقول بإمكانكم أن تقولوا بسهولة جدا , كلمة نعم لقانون منع الانتخابات الفرعية في مجلس الأمة. وإذا كان من المتوقع أن يؤيد أغلب نواب مجلس الأمة منع الانتخابات الفرعية إلا أن هذا لا يمنعنا من أن نخشى أن تكون هذه القضية مجالا لسوء الفهم, أو للمزايدات الفكرية والسياسية والعرقية والجغرافية سواء داخل المجلس أو خارجة وندعوا نواب القبائل إلى أن يكونوا أول المطالبين بمنع الانتخابات الفرعية حتى لو كان بعضهم ممن شاركوا بها في السابق, ليس فقط لأن هذا هو الموقف الصحيح بل أيضا لأن هذا الموقف عبارة عن نموذج يحتذى في الإصلاح من الداخل, وهذا النوع من الإصلاح نوع نادر في المجتمع الكويتي والمجتمعات العربية, فالكل يطالب بإصلاح الآخرين, ولا أحد يريد أن يبدأ بإصلاح نفسه!!!

ورفض إلغاء الانتخابات الفرعية هو في حقيقته رفض شعبي للإصلاح سواء جاء هذا الرفض من النواب, أو من القبائل, ولنعلم أن إصلاح الواقع يبدأ بإصلاح الشعوب لا الحكومات لأن أغلب أوراق الإصلاح هي بيد الشعوب فالقول المأثور (كما تكونوا يولى عليكم) هو حكمة صحيحة ليس هنا مجال إثباتها ولكن يكفي أن نقول: عارضوا مصالح أو اقتناعات أو عقائد لتجمعات شعبية فكرية أو سياسية أو عرقية أو حتى لأفراد عاديين, فستروا رفضا واضحا لبعض مبادئ الإسلام أو لمواد الدستور والقانون, وهذا الرفض يأتي نتيجة جهل أو تعصب أو مصلحة أو غير ذلك وحقيقة واقعنا ليست بعيدة عما قاله أحد العرب في هذا القرن حيث قال: إذا تكلمنا فكلنا أصحاب مبادئ وإذا عملنا فكلنا أصحاب مصالح !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت