فهرس الكتاب

الصفحة 16682 من 27364

8-تصريح دهاقيين السياسة الإنجليزية آنذاك بوجوب إقامة معاهدات صداقة مع مصطفى كمال.

يقول اللورد كيرزون وزير خارجية بريطانيا: لا يمكن لأي فرد تركي بعد هذا الاحتلال المنحوس (لأزمير) من قبل اليونان إلا أن يتعاطف بعمق مع القضية الوطنية التي عليها الآن مصطفى كمال (33) .

ويقول رئيس الأركان سير هنري ولسون: ليس أمام الدبلوماسية الإنجليزية إلا أن تعقد الصداقة مع مصطفى كمال.

9-مسرحيات الانتصارات الساحقة في الأناضول وخاصة في سقاريا أفيون ، أزمير التي جعلت من مصطفى كمال خارقة من الخوارق تغنى بمدحها الشعراء حتى قال أحمد شوقي:

الله أكبر كم في الفتح من عجب يا خالد الترك جدد خالد العرب

لقد تمت المسرحية بهذا الإخراج الساحر الذي يأخذ بالألباب، لقد شدد الإنجليز في فرض الشروط على الخليفة ليبدو عاجزاً ضعيفاً وتساهلت مع مصطفى كمال ليظهر بطلاً فريداً.

يقول الشيخ مصطفى صبري (34) : لقد أبلغتنا لجنة الحلفاء العليا المقيمة في باريس والمؤلفة من رؤساء وزارات كل من إنجلترا وفرنسا وإيطاليا واليونان في مساء (14) مايو سنة (1919) قرارا يقضي بنزول الجيوش اليونانية في أزمير ومقدونية ، ويحذرنا من المقاومة التي يعتبرونا نقضا للهدنة ، في اليوم الثاني أي في (15) مايو سنة (1919م) نزل اليونان في أزمير.

معركة سقاريا:

لقد شد الحلفاء من جهة على السلطان وهيئوا فرصة انتصار مصطفى في سقاريا ، فقد أوعزت قوات الحلفاء لليونان أن يتقدموا في الأناضول ، وفي منتصف الطريق تلقت الأوامر من الحلفاء (35) أن تتوقف بين الجبال حيث لا طرقات تربط بين أجزائها ولم تستطع أن تقيم خطاً دفاعياً حصيناً.

لقد توقف الهجوم اليوناني فجأة في الساعة الثامنة صباحا ، ثم بدأ الانسحاب فتحول الأتراك إلى الهجوم ، وتقهقر اليونان وانتصر البطل في معركة سقاريا الحاسمة الفاصلة (36) ..!! ولما هزم اليونان في مسرحية جنت الجماهير فرحاً في أنقره ، واحتفوا بزعيمهم الظافر (مصطفى كمال) وخلعوا عليه لقب الغازي وجاءته برقيات التهنئة تترى من روسيا وأفغانستان والهند وأمريكا وحتى من فرنسا وإيطاليا (37) .

وبعد رجوعه من سقاريا ظافراً طلب من مجلس النواب التركي منحه لقب الغازي وأربعة ملايين ليره مكافأة.

وهنا ثار النواب فأعطوه لقب الغازي أي المجاهد، ولم يعطوه شيئا من المال (38) .

أما معركة أفيون:

فقد كانت مسرحية كذلك ، إذ ترك قائد الجيش اليوناني (هاجيانستس) جنده دون طعام أو شراب يتسكع بين مقاهي أزمير ليتذمر الجنود وتتبدد منهم روح الحماسة ، وليدخل مصطفى كمال وينتصر عليها بسرعة البرق الخاطف في الجانب الأسيوي.

أما أزمير:

في الجانب الأسيوي فقد كانت في أيدي اليونان ومركزهم فيها قوي، ومع ذلك انسحبوا وأخلوها لمصطفى كمال دون أن يطلقوا طلقة واحدة (39) .

وكانت المسرحيات متلاحقة، وجيوش الحلفاء تنتظر تدير المعركة من وراء ستار، فهي تأمر حلفاءها اليونان أن يتقدموا ثم يتوقفوا ثم ينسحبوا ويتقدم مصطفى كمال أمام سمعهم وأبصارهم يطارد اليونانيين ويفرق جموعهم ويشتت جنودهم دون أن يطلقوا طلقة واحدة... بل يتظاهرون بالعجز عن عمل أي حركه.

ودخل مصطفى كمال أزمير ومر ببوارج الحلفاء الرابضة في الميناء بمدافعها الضخمة ، ولكنها صامتة صمت القبور، بل يدعي آرمسترنج أنها كانت عاجزة عن التدخل (40) .

واقتحم مصطفى كمال منطقة البسفور والدردنيل التي تربض وتحتشد فيها القوات البريطانية ، ويخترق جنوده الأسلاك الشائكة حول المواقع العسكرية البريطانية دون أن يطلق الإنجليز طلقة أو الأتراك طلقة واحدة (41) .

بل أكثر من هذا أن الأسلحة التي يحارب بها مصطفى كمال جاءت كالسيل المنهمر من روسيا عبر الخطوط الإنجليزية في البسفور والبحر الأسود (42) .

10-تظاهر الحلفاء بالعطف على الخليفة والسخط على مصطفى كمال ، فقد احتل الإنجليز القسطنطينية في (16) مارس سنة (1920) ، وطلب الحلفاء من الأهليين إطاعة الأوامر التي تصدر إليهم من الخليفة مما أدى إلى ازدياد النقمة عليه ، وفي المقابل تم الجلاء عن (أسكى شهر) والمحاصرة من قبل مصطفى كمال وعن (قونيه) بدون حصول أدنى اشتباكات وتنظف الأناضول من القوات الحليفة، والناس مبهورون بهذه الانتصارات.

وفي نفس المدة تخرج فتوى من شيخ الإسلام تصف مصطفى كمال وجماعته بالكفر، فيزداد سخط الناس على السلطان والمفتي.

معاهدة سيفر:

وعندما تزعزع مركز مصطفى كمال وأصبح على وشك السقوط أنقذه الحلفاء بمعاهدة سيفر وبمقتضاها قسمت البلاد (تركيا) بين الأوروبيين ، وأصبحت اسطنبول دولة ، وسلخت بلاد العرب من تركيا ، وألحقت تركيا الأوروبية والجزر الأيحية وغيرها بإدارة اليونان ، وتصبح أرمينيا دولة مستقلة وتعطى كردستان حكما ذاتيا ، وتوضع المضايق تحت إشراف الدولة ويحدد عدد الجيش بعد إخضاعه لتوجيهات الحلفاء الذي أعطوا السيطرة المالية واحتفظوا بالامتيازات القديمة ، وأعطيت الأقليات النصرانية حقوقاً خاصة إضافية ، ثم نشرت نصوص معاهدة سيفر على أوسع نطاق فهاج الرأي العام ضد الخليفة ورئيس وزرائه وصبت النقمة على الإنجليز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت