فهرس الكتاب
وألغيت حصانة النواب وفرضت الرقابة الصارمة على الصحف، وصار أي إجراء أو نقد شفوي للحكومة خيانة وطنية عظمى تعاقب عليها محاكم الاستقلال بالإعدام.
13-بعد أن جمع كل السلطات في يده جاءت معاهدة (لوزان) التي استمرت محادثاتها ثلاثة أشهر من نوفمبر (1922م) إلى فبراير (1923م) ، ومعاهدة لوزان كانت إنقاذاً لأتاتورك من وضعه الحرج، إذ اشتدت المعارضة ضده في البلد، وفي مجلس النواب وكانت شروط لوزان قاسية جداً على الشعب التركي، ولكن الشروط الحقيقية أخفيت وهي (إلغاء الخلافة وتحطيم أية محاولة لإعادتها ومحاربة الشعائر الإسلامية في تركيا واتخاذ قانون أوروبي بدل الإسلام) .
وأما الذي ظهر للناس من المعاهدة أن جيوش الاحتلال الإنجليزية جلت عن العاصمة وذيولها بين سيقانها، ويكفي أن نعلم أن مندوب أتاتورك في مفاوضات لوزان هو عصمت إينونو والحاخام (حاييم ناحوم) .
عندما تأزمت المفاوضات بين كرزون -وزير خارجية بريطانيا- وبين عصمت إينونو وكان ناحوم آنذاك مسافراً فأرسل ناحوم برقية أنه قادم وقال في البرقية: (عصمت صديقي، وطوع أمري، ولا يخالف لي كلمة) .
وبعد معاهدة لوزان لمع اسم مصطفى كمال وظهر أنه القائد الظافر، فأعلن الجمهورية، وبدأ يضيق على الخليفة تمهيداً لإنهاء الخلافة، ولكن لا بد من بدء مسرحية تقدم لهذه العملية الخطيرة، فأوعزت بريطانيا إلى أحد عملائها (آغا خان زعيم الطائفة الإسماعيلية) وعميل آخر هو (أمير علي) بإرسال خطاب احتجاج إلى مصطفى كمال بسبب معاملته السيئة للخليفة ولا تليق بمقام الخلافة، وكأنه ليس بين المسلمين سوى آغا خان (رجل الخمر والنساء الذي وزنه أتباعه بالماس والبلاتين) وهنا جاءت الفرصة المناسبة لنبش تاريخ (آغا خان) وبدأ يهاجم بريطانيا وعملاءها مثل (آغا خان) ، وأثار الجمعية الوطنية فشن أعضاؤها حملة شعواء على الخلافة ورجال الدين وزعماء المعارضة ، ثم أقروا قانونا يقضي باعتبار كل معارضة للجمهورية وكل ميل إلى السلطان المخلوع يعاقب عليها بالموت.
وحوكم رجال الصحف الذين نشروا خطاب آغا خان، وأرسل مصطفى كمال أمراً جازماً إلى حاكم القسطنطينية بوجوب إلغاء مظاهر الأبهة التي تحيط بموكب الخليفة أثناء تأدية الصلاة كما خفض مرتبه إلى الحد الأدنى وأنذر أتباعه بوجوب التخلي عنه (49) .
وفي (3) مارس سنة (1924م) ألغيت الخلافة:
إذ تقدم أتاتورك بمرسوم يقضي بإلغاء الخلافة وفصل الدين عن الدولة والمحاكم العتيقة، وقوانينها يجب أن تستبدل بها محاكم وقوانين عصرية.
ومدارس رجال الدين يجب أن تخلي مكانها لمدارس حكومية غير دينية، وأقرت الجمعية الوطنية القانون بلا مناقشة، وبعد يومين حشد مصطفى كمال أمراء العهد القديم وأميراته ورحلوا إلى خارج البلاد، وكان قبلها بيوم أصدر قرارا بطرد الخليفة.
لقد اقتلع مصطفى كمال هذا الصرح الشامخ من الجذور ، هذا الصرح الذي بقي منارة للمسلمين في أرض تركيا لمدة خمسة قرون، وفرق الراية الإسلامية التي يأوي إليها المسلمون منذ أربعة عشر قرنا ، وتشتت الناس متفرقين في سبل شتى كالغنم في الليلة الشاتية، وأصبحت الذئاب تنهش من هذه الفئام المتفرقة، كل يسن سلاحه ويمتشق حسامه ليذبح من شاء وكيف شاء.
وهذا طرف من صلة أتاتورك بالإنجليز ، وهذا شيء مما تبدى لنا -كبشر- من خلال المذاكرات وبعض التصريحات ونشر بعض الوثائق السرية.
أما ما خفي فالله الله سبحانه وتعالى يظهره يوم تبلى السرائر.
صلة مصطفى كمال باليهود:
لقد كان مصطفى كمال على صلة وثيقة باليهود إن لم تزد عن صلته بالإنجليز فإنها لا تقل عنها، وقد خدم اليهود خدمة جليلة بهدم الإسلام في تركيا، وكذلك فإن صلاته باليهود مباشرة أكثر من أن تحصى وإليك نبذة عن العلاقة الوثيقة بهم:
1-أنه من مواليد سلانيك -بلد اليهود- وهذا يضع علامات استفهام كبيرة على نسبه ، وسلانيك كما مر بلد اليهود فيها مائة ألف من اليهود من مجموع سكانها البالغ مائة وأربعين ألفا (50) .
2-هناك كثير من المؤرخين والكتاب يرجعون مصطفى كمال في نسبه إلى اليهود، فهم يقولون بأنه يهودي في عرقه ونسبه وعمله ، ومن هؤلاء سبير جعيبس (كاتب فرنسي مسيحي) في كتابه جمهورية إسرائيل العالمية ، وكذلك جبران شاميه وعبد الله التل في كتابه (الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام) وأنور الجندي في كتابه (العروبة والإسلام) ومصطفى صادق الرافعي في كتابه (وحي القلم) قال: اللفافة اليهودية في مخه (51) .
3-وفي (شيشلي) : بلدة تركية كان ضابطا بها يلازم يهود الدونمة (52) .
4-في أغسطس سنة (1923م) أنشأ حزب الشعب الجمهوري يهود الدونمة والماسون (53) .
5-لقد كان أحد أعضاء جمعية الإتحاد والترقي ومعظم أقطابها من اليهود كما يقول ستون وطسون: لقد كان مصطفى ماسونيا كما يؤكد هذا (الدكتور أرنست رامزر) .
وقال بينوميشان: اعتنق مصطفى كمال الماسونية رسميا وانتسب إلى محفل (نيدانا) .
وفي دائرة المعارف الماسونية: (فمن يماثل أتاتورك من رجاله الماسون) (54) .