فهرس الكتاب
ولكن المعارضة ازدادت شدة، وهنا تحركت بريطانيا لإنقاذ عميلها أتاتورك، فأرسلت إنذاراً بشأن امتلاك الموصل، وجاءت ثورة الأكراد فصاح إن البلاد في خطر، وأثار حمية الأتراك ضد الإنجليز والأكراد وألقى القبض على ستة وأربعين من زعماء الأكراد -منهم الشيخ سعيد- وشنقهم، ثم اتهم حزب الجمهوريين التقدميين بالاتصال بالإنجليز، وكون محكمة الاستقلال وأمرهم أن يحكموا بالإعدام على معارضيه السياسيين -وخاصة الباشوات الأربعة العسكريين- فأصدرت حكمها عليهم جميعا بالشنق.
وكذلك عصابة أنور من أعضاء الإتحاد والترقي القدماء، فأصدرت حكمها عليهم جميعاً بالشنق ووقع أتاتورك على أحكام الشنق -ما عدا الباشوات الأربعة العسكريين- وأطلق سراحهم بعد أن لطخ سمعتهم، وصار مصطفى كمال الحاكم لأمره في جميع أنحاء البلاد.
9-بعد أن تخلص من خصومه واصل تدميره للإسلام والبلاد ففرض القبعة -التي كانت رمز الكفر في نظر الأتراك- فعارضها الأتراك، فنصب المشانق في ميادين المدن، وكأنها مراجيح الأطفال في أيام الأعياد، وقال شاهد عيان: كنت أمر من الميدان الذي يتدلى فيه المشنوقون ولا أستطيع أن أنسى مناظر اللحى البيضاء على الوجوه الميتة وهي تلف مع الريح (65) .
10-ثم استورد القوانين الوضعية الأوروبية، فاستدعى الخبراء الأجانب ليضعوا القوانين الجنائية والمدنية والتجارية المأخوذة من القوانين الإيطالية والسويسرية والألمانية على الترتيب (66) .
11-رفع راية القومية التركية وأعادوا عقائد الترك الوثنية القديمة مثل عبادة الذئب الأبيض (بوزقورت) الذي صوره على طوابع البريد، ووضعوا له الأناشيد وصاروا في المدارس يعتبرون جنكيز خان كإله، وكتبت عشيقته اليهودية (خالدة أديب) كتاباً سمته طوران الجديدة، وكتب موئيز كوهين (تكين ألب) اليهودي كتاب (الكمالية والروح التركية) وقال: إن رب الكمالية الذي عبدته منذ بدايتها هو القومية.
وكذلك الشاعر القومي (ضياكوك ألب) الذي كان يقول: أنا أنتمي لثلاث: الأمة التركية والأمة الإسلامية والحضارة الأوروبية.
12-ثم ألغى الحروف العربية التي يكتب بها الأتراك والتي كتب بها التراث الإسلامي كله من فقه وحديث وتفسير وتاريخ، وأرغمهم على الكتابة بالأحرف اللاتينية حتى يفصلهم نهائياً عن دينهم وتراثهم.
وحددوا يوماً ليعاقب بعده كل من لم يتقن الحروف اللاتينية من حرمان وظيفة وتجريد جنسية وطرد من البلاد وسجن (67) .
13-منع تعدد الزوجات، وقرر المساواة بين الرجال والنساء في جميع الحقوق والواجبات، وإنشاء مدارس الفنون للشباب والشابات، ومدارس لتعليم الرقص الشرقي والغربي، ومنع الحجاب، وأخرج المرأة من بيتها وأدخلها في مناصب الدولة، وأنشأ المسارح المختلطة، وشجع الحفلات الراقصة.
14-حول المسجدين العظيمين -أيا صوفيا ومسجد الفاتح- إلى متحفين.
15-أنشأ مزرعة نموذجية فيها الأبقار والخنازير يتحدى كل القيم الإسلامية.
16-نصب تماثيله في كل مكان.
17-ألزم الناس الأذان باللغة التركية وألزمهم تلاوة القرآن الكريم باللغة التركية لا بالعربية، وسمع مرة أذان الفجر من مسجد مجاور فأمر بهدم المأذنة.
18-أدخل التقويم الجريجوري الغربي محل التقويم الهجري.
19-ألغى عيد الفطر والأضحى.
20-جعل يوم الأحد هو العطلة الأسبوعية بدل الجمعة.
21-منع الحج، ومنع الحجاب (68) .
وخلاصة القول لقد كان يحكم وكأنه ليس في تركيا أحد.
كان يقول: أنا تركيا وتركيا هي أنا، أنا رئتها التي تتنفس بها، فكل محاولة لتدميري هي محاولة لتدمير تركيا (69) .
وهكذا استمر يدمر تركيا ويمسح عن وجهها هذا الدين -الذي رفعها- لتحكم خمسة قرون متتالية أراض لا تغيب عنها الشمس، وواصل تدميره لكل الأعمدة التي أقيم عليها صرح هذه الدولة المسلمة الشامخ إلى أن أصبحت تركيا في ذيل قافلة الرقيق، وفي كل مناحي الحياة.
حياته الخاصة:
إن إغراق مصطفى كمال في شهواته هو العنوان البارز لحياته، ويمكن تلخيص حياته في ثلاث كلمات: النساء، الخمر، وجنون العظمة.
1-فقد زنى وهو في سن الرابعة عشر في بنت الجيران.
2-حيثما ذهب وأينما حل تجده بين الحانات والملاهي التي تغص بالعاهرات وتتدفق بالخمور والمشروبات، ففي دمشق هذه حياته وفي سلانيك قلما كنت تراه إلا في الكازينوهات (أوليمبوس بالاس ويونيو كرستال) .
وفي صوفيا -عاصمة رومانيا- كان ملحقا عسكريا تفرغ للفسق والخمر حتى الصبح، وفي حلب وفي أنقره وفي مدرسة الزراعة في أنقره أسكن العاهراة (خالده أديب) مع زوجها بجانبه، حيث اللقاءات معها (70) .
2-كانت فلسفته في الحياة على الفرد والأمة أن لا تدع النشوة والفرح أن تفلت من يديها (71) .
3-ولشدة شربه للخمر المسمى بالعرق كانت الأوردة الشعرية ظاهرة على وجنتيه وعلى وجه خاصة، وأصبح أحمر كالطماطمه.
وبعد أن أصبح رئيساً للجمهورية سكر وعربدة وفسق بالنساء والولدان، وقال زميله رضا نور: أنه أصيب بمرض السيلان وأمر بإزاحة الستائر عن نوافذ بيته حتى يراه الناس وهو يشرب الخمر (72) .