فهرس الكتاب

الصفحة 16692 من 27364

ويبدوا أن عدنان مندريس كان صادقاً في اتجاهه نحو الإسلام بعد أن وجد السير على طريق (أتاتورك) وخليفته يؤدي إلى تدمير تركيا، وقد بنى دعايته الإنتخابية على أساس العودة التدريجية إلى الإسلام كمصدر أساسي لقوة الشعب التركي المتدين (78) .

5-فماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة مذهلة، سقط حزب أتاتورك إلى اثنين وثلاثين نائباً، وفاز الحزب الديمقراطي بثلاثمائة وثمانية عشر مقعداً، وكانت دهشة اليهودية العالمية والماسونية عظيمة حين اكتسح مندريس خليفة أتاتورك، ويومها صاح إينونو قائلا: لقد انتصر عدنان مندريس بدعايته الدينية.

وتسلم عدنان مندريس مقاليد الحكم رئيساً للوزراء، وجلال بايار رئيساً للجمهورية، وشرع لتوه ينفذ وعوده التي بذلها للشعب أثناء عملية الإنتخابات (79) .

واستجاب مندريس لمطالب الشعب فعقد أول جلسة بمجلس الوزراء في غرة رمضان، وقدم للشعب هدية الشهر الكريم: (الأذان بالعربية وحرية اللبس وحرية تدريس الدين وبدأ بتعمير المساجد) .

وجاءت انتخابات عام (1954م) وهبط نواب حزب أتاتورك إلى (24) نائبا، وسمح بتعليم اللغة العربية وقراءة القرآن وتدريسه في جميع المدارس حتى الثانوية وأنشأ عشرة آلاف مسجد، وأنشأ اثنين وعشرين معهداً في الأناضول لتخريج الوعاظ والخطباء وأساتذة الدين، وسمح بإصدار مجلات وكتب تدعو إلى التمسك بالإسلام والسير على هديه، وأخلى المساجد التي كانت الحكومة السابقة تستعملها مخازن للحبوب وأعادها أماكن للعبادة.

وتقارب مندريس مع العرب ضد إسرائيل، وفرض الرقابة على الأدوية والبضائع التي تصنع في إسرائيل وطرد السفير الإسرائيلي سنة (1956م) ، وفتح (35) ألف مدرسة لتحفيظ القرآن.

6-تحركت اليهودية العالمية ضد مندريس، وخاصة الصحفي اليهودي (أحمد أمين يالمان) -صاحب جريدة وطن- وحركت أمريكا والدول الغربية الماسونية في الجيش، فقام الجنرال الماسوني (جمال جورسل) سنة (1960م) بانقلاب وشنق عدنان مندريس، وفطين زورلو، وحسن بلكثاني (80) .

وكتب الصحفي اليهودي سامي كوهين: لقد كان السبب المباشر الذي قاد مندريس إلى حبل المشنقة سياسته القاضية بالتقارب مع العالم الإسلامي والجفاء والفتور التدريجي في علاقتنا مع إسرائيل، ثم ضرب حزب العدالة.

4-في سنة (1965م) أجريت انتخابات مرة أخرى ربح فيها حزب العدالة بأغلبية ساحقة، وكان رئيسه سليمان ديميريل، وقال إينونو: أنا لم يهزمني ديميريل... بل هزمتني جماعة النور أتباع الشيخ سعيد نورسي.

وحصل حزب العدالة على (263) مقعداً من (450) مقعداً، وضاعف ديميريل مدارس الأئمة إلى (72) ومدارس تحفيظ القرآن إلى اثنتي عشر ألف مدرسة، وتقرب للعرب وفترت علاقاته مع إسرائيل واشترك بالمظاهرة الإسلامية ضد إسرائيل في الرباط، فتحركت أمريكا ومن ورائها اليهودية العالمية وحركت الجيش وجاء انقلاب عسكري نحي فيه ديميريل عن الحكم، ولكن لم يعدم بسبب أنه ماسوني.

8-تزداد الديون على تركيا يوماً بعد يوم بالإضافة إلى أن نسبة التضخم بلغت (42%-60%) سنة (1970م) والبطالة (20%) والديون كانت سنة (1970م) (21) مليار دولار، وفي سنة (1979م) أصبحت (71) مليار.

واستسلمت الحكومة للبنك الدولي وخفضت فيمة الليرة التركية إلى (8) مرات وفي سنة (1980م) ارتفعت نسبة الربا إلى (30%) أعلى نسبه في العالم (81) .

9-ظهر حزب السلامة الوطني الإسلامي سنة (1972م) يقوده الدكتور (نجم الدين أربكان) الحاصل على دكتوراه من جامعة ألمانيا، والتف كثير من الشباب التركي حول هذا الحزب، ووقف الحزب ضد الغرب الصليبي بزعامة أمريكا، فطالب بالخروج من حلف الأطلسي وتحرير تركيا من القواعد الأمريكية، ووقف ضد إسرائيل، واليهود وعارض انضمام تركيا إلى السوق الأوروبية المشتركة، وطالب بإرسال كتائب من الجيش التركي لمساعدة المجاهدين الأفغان، كما أرسلت الحكومة جيشاً يحارب مع أمريكا في كوريا.

10-تشكل حزب السلامة سنة (1972م) ، وفي سنة (1972م) دخل الحزب المعركة الانتخابية وفاز بثمانية وأربعين مقعداً ، وشارك في الحكم مع حزب الشعب الذي يرأسه أجاويد، وشرط أربكان أن يكون هو نائباً لرئيس الوزراء وأن يكون له ثمانية من الوزراء في الحكومة التركية.

وبدأ الحزب يحاول إعادة تربية الأتراك على الإسلام، ففتح أبواب الحج للشعب فبلغ عدد الحجاج (150) ألف سنوياً، وهذا رقم خيالي بالسنة لما سبق.

11-افتتح الحزب (3000) مركز لتعليم القرآن في القرى و (300) مدرسة لإعداد الأئمة والخطباء، ووضع خطة لإنشاء جامعة إسلامية، والتحق بمدارس الأئمة والخطباء ما يقرب من مائتي ألف طالب، وقد كان الشخص الذي يؤدي الصلوات الخمس يحرم من الوظيفة حتى وظيفة الحاجب، وبفضل الله ثم بجهود حزب السلامة أصبح نصف الولاة يجاهرون بأداء الصلوات الخمس، وطالب الحزب بجعل العطلة الرسمية يوم الجمعة بدل الأحد، وبإجراء عقود الزواج حسب الشريعة وبتعليم القرآن واللغة العربية في المدارس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت