فهرس الكتاب

الصفحة 16695 من 27364

6-إن الغرب يتمنى أن تتكرر التجربة الكمالية في العالم الإسلامي فيتسائل سمث عن إمكانية ظهور أتاتورك جديد في باكستان (88) .

7-حصلت في العالم الإسلامي بعض الاستجابات الكمالية، فأصدر الشيخ الأظهري (علي عبد الرزاق) سنة (1925م) كتاب الإسلام وأصول الحكم، يبرر لكمال عمله وأنكر عبد الرزاق أن الإسلام يحتوي أصولاً للحكم أو خطوطاً للسياسة، وترجم الكتاب إلى الإنجليزية والأردية، ونقل إلى باكستان منه أعداد ضخمة ليركز في أذهان الباكستانيين علمانية الدولة في الإسلام، ويقول سمث (89) : إن باكستان لا تنجح كدولة علمانية إلا إذا اقتنع الناس أن الدولة الإسلامية هي في حقيقتها دولة علمانية.

وصدرت عدة فتاوى من الأزهر كذلك بجواز ترجمة القرآن إلى اللغات الأجنبية، (ليبرروا لكمال جواز الصلاة بغير العربية) .

8-وقد حاول مصطفى كمال أن يغرب تركيا تماماً ويقطع صلتها بالإسلام والعربية، فحول الأحرف العربية إلى لاتينية، واعتمد على الفلسفة اليونانية القديمة والفلسفة المسيحية المنسوبة للإسلام، ليحل محل دين رب العالمين، ولذلك أمر (حسن علي يوسيل) -وزير المعارف التركي- سنة (1946م) أي بعد وفاة كمال بترجمة مائة كتاب من اليونانية و (22) كتاباً من اللاتينية و (18) كتاباً من الفارسية و (12) كتاباً من اللغة العربية و (629) كتاباً كلاسيكياً منقولاً من اللغات الأوروبية الحديثة (90) .

أرأيت نصيب الأدب العربي ولغة القرآن بين الثقافة الكمالية لشعب مسلم عريق..؟!

9-تكريس انفصال تركيا عن العالم الإسلامي والتركيز على شعار (تركيا للأتراك) وفي مصر: (مصر للمصريين) .

يقول (كوبلرينغ) عن لويس توماس (91) : إنه قد استطاع أن يرسم الخطوط العريضة للظروف التاريخية والاجتماعية للحركة التي انتهت بالزعماء الأتراك المحدثين إلى تحقيق مبدأ (تركيا للأتراك) هذا المبدأ الذي سار عليه أغلب الشعوب المنطقة، ولذلك كان الكماليون يقولون (92) : نريد أن نبني إسلاماً تركياً يصبح ملكاً لنا وجزء من مجتمعنا الجديد على نحو الكنيسة الإنجليكانية التي هي مسيحية على النمط الإنجليزي.

وفي مصر العربية الإسلامية كانت أصداء هذه الصيحات فتتحرك الببغاوات المصرية التي تلعب بها الأصابع الغربية الإنجليزية بالذات فتنادي (بفرعونية مصر) فقال طه حسين: المصري فرعوني قبل يكون عربيا ، وقال طه: لو وقف الإسلام بيني وبين فرعونيتي لنبذت إسلامي.

وقال أحمد شوقي:

وجه الكنانة ليس يغضب ربكم أن تجعلوه كوجهه معبودا

ويقول مخاطبا مصر:

أدير إليك قبل البيت وجهي إذا فهت (93) الشهادت والمتابا

ويقول حافظ إبراهيم:

أنا مصري بناتي من بني هرم الدهر الذي أعيا القنا

وعليه فإنه ليس من الغريب أن نفسر اهتمام الغرب الكبير بالآثار والمتاحف الوطنية فتأسست قبل قرن تقريباً هيئات غربية للإشراف على التنقيب في العالم الإسلامي لربط المسلمين بالآثار والقيم والأعلام الذين كانوا قبل مجيء الإسلام، فجاء (بواتا) و (لايارد) إلى العراق وماريت في مصر و (شليمان) في تركيا، ثم أنشأوا دوائر الآثار والمتاحف الوطنية.

وليس عجيباً بعد هذا أن ندرك سر تبرع مؤسسة (روكفلر) اليهودية بعشرة ملايين دولار لإنشاء متحف الآثار الفرعونية ومعهد لتخريج رجال الآثار، ولعلنا بعد هذا نفطن إلى سبب النص في صك الانتداب البريطاني على فلسطين مادة رقم (2) : يجب أن تضع الدولة المنتدبة في السنة الأولى من تاريخ تنفيذ هذا الانتداب قانونا خاصا بالآثار والعاديات.

كل هذا لقطع صلة المسلمين بإسلامهم وربطهم بالجاهليات الأولى حتى يتسنى للغرب أن يستعبدهم ويذل هم تحت يده.

يقول الدكتور (ولسون) في مؤتمر الثقافة الإسلامية والحياة المعاصرة -الذي عقد في جامعة برنستون سنة (1953م) -: إن في بلاد الشرقين- الأدنى والأوسط- في هذه الأيام نهضة حضارية هي من ناحية جديدة، ومن ناحية أخرى بعث للقديم.

إن نهضة الغرب المسيحي وحركة إحياء المعارف فيه قامت عمليات التفكر والجدل فيها على الأعمال الكلاسيكية الوثنية.

10-إن الغرب يظهر مصطفى كمال على أنه بطل من صانعي التاريخ الحديث، من أجل أن تكرر التجربة الكمالية في العالم الإسلامي عن طريق فئة العسكر -ذوي الأحذية الثقيلة- ليكون كمال مثلهم الأعلى وأسوتهم العليا والنموذج الذي يحتذى والقائد الذي يقتفى، ونسمع من هنا وهناك بعض القادة العسكريين من الذين تربعوا على منصة الحكم يرددون اسم مصطفى كمال في خطاباتهم ومذكراتهم كرائد وقائد وصانع للتاريخ.

يقول سمث: من الواضح أننا لا نتمنى فشل الثورة الكمالية ولا نعتقد أن التجربة سوف تمحق وتباد.

11-التركيز على نشر الخط العلماني الذي عاش مصطفى كمال حياته كلها من أجله في العالم الإسلامي، ويحاول الغرب طمس أي محاولة لإيقاف هذا التيار.

ولذا أعدم مندريس الحاكم التركي الذي حاول إعادة بعض شعائر الإسلام إلى تركيا.

ولذا فقد جيء بالعسكريين ليطبقوها بالقوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت