فهرس الكتاب

الصفحة 17033 من 27364

والمادية الجدلية - كما سنبين فيما بعد - تتصور الأحداث - سواء كانت طبيعة ( مادية ) أو بشرية - على هذا النحو ذاته ،حيث تكون هناك قوة في اتجاه معين وقوة أخرى مناقصة لها في الاتجاه المضاد ، ثم يحدث الصراع الذى ينتهى بانهزام القوة الأولى - وإن كانت لا تزول تماما - وتغلب القوة الثانية وإن كانت غلبتها ليست تامة . ومن ثم فإن استعارة"الجدل"من ذلك الحوار الفلسفى مناسبة لذلك التصور ومعبرة عنه .

يقول ستالين في تعريف الجدلية"الديالكتيك":

"أخذت كلمة"ديالكتيك"من الكلمة اليونانية"دياليجو"ومعناها المحادثة والمجادلة . وكان الديالكتيك يعنى في عهد الأولين: فن الوصول إلى الحقيقة باكتشاف المتناقضات التى يتضمنها استدلال الخصم ، وبالتغلت عليها . وكان بعض الفلاسفة الأولين يعتبرون أن اكتشاف تناقضات الفكر والمصادمة بين الآراء هما خير وسيلة لاكتشاف الحقيقة . فهذا الأسلوب الديالكتيكى في التفكير ، الذى طبق فيما بعد على حوادث الطبيعة ، أصبح هو الطريقة الديالكتيكية لمعرفة الطبيعة ."

"إن حوادث الطبيعة بموجب هذه النظرية هى متحركة متغيرة دائما وأبدا ، وتطور الطبيعة هو نتيجة تطور تناقضات الطبيعة نتيجة القوى المتضادة في الطبيعة (5) "

(1) هيجل وكومت سابقان عليه ودارون معاصر له .

(2) سيأتى تقويم النظرية تاليا في هذا الفصل ، بعد عرض خطوطها العريضة كما يقدمها أصحابها .

(3) سيأتى الرد على هذا السؤال ضمنا في أثناء مناقشة النظرية .

(4) أصول الفلسفة الماركسية تأليف جورج بوليتزر وآخرين تعريب شعبان بركات ، ج1 ص 36 نقلا عن رأس المال لماركس .

(5) المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية لستالين ص 14 - 15 من الترجمة العربية

ويقول كاريوهنت:"الجدلية إذن هى فكرة ونقيضها ، ثم تألف النقيضين ، فالفكرة تؤيد القضية ، والنقيض ينكرها ، أو بتعبير هيجل ينفيها . أما تألف النقيضين فيحتضن ما هو حقيقى: الفكرة ونقيضها ، وبهذا يقربنا خطوة نحو الحقيقية . ولكن حالما يتعرض تألف النقيضين إلى فحص أدق ، نجدها هى أيضا ناقصة . وهكذا تعود العملية فتبدأ من جديد بفكرة أخرى بنفيها ونقيضها ، ثم يجرى التوفيق بينها بتألف جديد للنقيضين ."

"وبهذه الطريقة المثلثة يمضى الفكر حتى يصل في النهاية إلى المطلق . وعندئذ يمكننا أن نواصل التفكير إلى مالا نهاية دون أن نشهد أى تناقض . وعلى هذا يطلق اصطلاح الجدلية على عملية التنازع والتوفيق التى تجرى ضمن الواقع ذاته داخل الفكر البشرى بشأن الواقع (1) "

وسنعرف هنا الخطوط العريضة للمادية الجدلية كما قدمها أصحابها من خلال النقطتين التاليتين:

أولا: المادة: أزيلتها وأبديتها ,اسبقيتها في الوجود على الفكر .

ثانيا: قوانين المادة التى تحكم"الطبيعة"وتحكم الحياة البشرية كذلك .

أولا: المادة: أزيلتها وأبديتها وأسبقيتها في الوجود على الفكر:

جاء في كتاب"أسس المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية لسبركين وياخوت" ( ترحمة محمد الجندى ص 39 من الترجمة العربية )

". فليس للكون نهاية ولا حدود . العالم أبدى وليس له أى بداية ولن يكون له أى نهاية (2) ومن هنا فأى عالم"غيبى"غير مادى غير موجود ولا يمكن أن يوجد . وفى واقع الأمر إنه إذا لم يوجد شئ غير المادة فلا يوجد غير عالم مادى واحد . وهذا يعنى أنه عند الأشياء والظواهر المختلفة في العالم المحيط بنا ، هناك خاصية واحدة توحدها هى ماديتها ."

ويقول ستالين في كتابه"المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية" ( ص 29 من الترجمة العربية ) :

"وتقوم المادية الفلسفية على مبدأ آخر ، وهو أن المادة والطبيعة والكائن ، هى حقيقة موضوعية موجودة خارج الإدراك أو الشعور وبصورة مستقلة عنه ، وإن المادة هى عنصر أول ، لأنها منبع الاحساسات والتصور والإدراك ، بينما الإدراك هو عنصر ثان مشتق ، لأنه انعكاس المادة ، انعكاس الكائن ، وأن الفكر هو نتاج المادة لما بلغت في تطورها درجة عالية من الكمال . أو بتعبير أدق: إن الفكر هو نتاج الدماغ ، والدماغ هو عضو التفكير . فلا يمكن بالتالى فصل الفكر عن المادة دون الوقع في خطأ كبير".

وجاء كذلك في كتاب"أسس المادية الديالكتيكية والمادة التاريخية" ( ص 43 من الترجمة العربية ) .

"وجدت الطبيعة ليس فقط قبل الناس وإنما عموما قبل الكائنات الحية ، وبالتالى مستقلة عن الإدراك . وهى الأولية . أما الإدراك فلم يستطع التواجد قبل الطبيعة فهو ثانوى"

وجاء فيه كذلك ( ص 30 - 31 من الترجمة العربية ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت