فهرس الكتاب
"إن نقطة الابتداء في الديالكتيك - خلافا للميتافيزيا - هى وجهة النظر القائمة على أن كل أشياء الطبيعة وحوادثها تحوى تنقاضات داخلية ، لأن لها جميعها جانبا سلبيا وإيجابيا ، ماضيا وحاضرا ، وفينا جميعا عناصر تضمحل أو تتطور . فنضال هذه المتضادات ، أى النضال بين القديم والجديد ، بين ما يموت وما يولد ، بين ما يفنى وما يتطور ، هو المحتوى الداخلى لحركة التطور . هو المحتوى الداخلى لتحول التغيرات الكمية إلى تغيرت كيفية . ولذلك تعتبر الطريقة الديالكتيكية أن حركة التطور من الأدنى إلى الأعلى لا تجرى بتطور الحوادث تطورا تدريجيا متناسقا ، بل بظهور التناقضات الملازمة للأشياء والحوادث ، بنضال الاتجاهات المضادة التى تعمل على أساس هذه التناقضات".
وجاء في كتاب"أسس المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية"لسبركين وياخوت ( ص 72 من الترجمة العربية ) :
"فينحصر جوهر قانون وحدة صراع الأضداد في أن جميع الأشياء والعمليات تلازمها جوانب داخلية متناقضة ، موجودة في وحدة لا تنفصم ، وفى صراع مستمر في نفس الوقت ، وصراع الأضداد هو بالتحديد المصدر الداخلى والقوة المحركة للتطور"
وجاء في ص 71 من الترجمة العربية:
"نأخذ مجال الطبيعة الحية . هنا نرى بوضوح دور التناقض الجدلى كمصدر للتطور . من لا يعرف أن الأطفال يشبهون الآباء ولكنهم ليسوا نسخة منهم تماما . فالنمطية والجمود مع ذلك لا وجود لهما . يرجع هذا أولا وقبل كل شئ إلى أن قانون الوراثة يعمل إلى جانب نقيضه - قانون التغير - وهو يضمن"عدم تشابه"و"عدم تكرار"وتغير كل الأجسام وتطورها . والوراثة بدورها تثبت هذه الخواص في السلالة ، بخلاف ذلك يمكن أن تختفى التغييرات . وهكذا يسوق الصراع الأبدى بين القوتين المتضادتين: القابلية للتغير والوراثة ، عملية تطور الطبيعة الحية . ويحدث اختيار طبيعى نتيجة للصراع بين هذين الضدين . تولد القابلية للتغير قسمات جديدة مفيدة . أما الوراثة فتجمعها في السلالة . ونتيجة لذلك تتولد أنواع جديدة من الكائنات الحية . وليست القوة الخارجية ولا الرب ، إنما التناقضات الداخلية الطبيعة هى المصدر والمحرك الداخلى لعملية تطور الطبيعة الحية ."
تلك هى قوانين المادة .
وليس بنا - سواء هنا في مجال العرض أو في مجال المناقشة التى تتلوه - أن نتعرض لهذه القوانين ومدى صحتها من الوجهة العلمية ، إنما الجانب ذى يهمنا أكثر من أى شئ آخر في مجال بحثنا هو قولهم إن قوانين المادة بحذافرها تحكم الحياة البشرية في جميع أشكالها وشتى ألوان النشاط فيها .
فأما عن الترابط فقد قالوا إن هناك ارتباطا لا ينفصم بين الأفكار والمشاعر وبين الأوضاع والتغيرات المادية .
يقول ستالين 0 ص 23 وما بعدها من الترجمة العربية لكتاب المادية الديالكتيكية ) .
"فإذا صح أن ليس في العالم حوادث منعزلة ، إذا صح أن كل الحوادث مترابطة فيما بينها ويكيف بعضها البعض الآخر بصورة متبادلة ، فمن الواضح أن كل نظام اجتماعى وكل حركة اجتماعية في التاريخ لا ينبغى الحكم عليها من ناحية"العدالة الأبدية"أو من ناحية أية فكرة أخرى مقررة سلفا ، كما يفعل المؤرخون على الغالب . بل ينبغى لنا أن نبنى حكما على أساس الظروف التى ولدت هذا النظام وهذه الحركة الاجتماعية المرتبطين بها . إن نظام الرق يكون في الظروف الحاضرة خرقا وبدعة مضادة للطبيعة . ولكن نظام الرق في ظروف المشاعية البدائية الآخذة بالانحلال ، هو حادث مفهوم ومنطقى ، لأنه يعنى خطوة إلى الأمام بالنسبة لنظام الشماعة البدائية ."
"إن المطالبة بإقامة الديمقراطية البرجوازية في ظروف القيصرية والمجتمع البروجوازى مثلا في روسيا سنة 1905 كانت شيئا مفهوما وصحيحا وثوريا تماما لأن الجمهورية البرجوازية كانت تعنى إذ ذاك خطوة إلى الأمام .. ولكن المطالبة بإقامة الجمهورية الديمقراطية البرجوازية في ظروف الاتحاد السوفياتى الحاضر ، تكون حرقا ، وشيئا رجعيا ومضادا للثورة ، لأن الجمهورية البرجوازية هى خطوة إلى الوراء بالنسبة إلى الجمهورية السوفياتية ز كل شئ يتعلق بالظروف ، بالمكان والزمان ."
ومن الواضح أن وجود علم تاريخى وتطور هذا العلم شيئان مستحيلان بدون هذا الفهم التاريخى لحوادث الاجتماعية ، فمثل هذا الفهم يمنع علم التاريخ من أن يصبح فوضى احتمالات وكون أخطاء سخيفة .
ويقول ماركس ( ج1 ص 30 من الترجمة العربية لكتابه الأيدلوجية الألمانية ) :