فهرس الكتاب
"إن نتاج الأفكار والتصورات والوعى مختلط بادئ الأمر - بصورة مباشرة ووثيقة - بالنشاط المادة والتعامل المادى بين البشر ، فهو لغة الحياة الواقعية . إن التصورات والفكر والتعامل الذهنى بين البشر تبدو هنا على اعتبارها إصرارا مباشرا لسلوكهم المادى ، ينطبق الأمر نفسه على الإنتاج الفكرى كما يمثل في لغة السياسة ولغة القوانين والأخلاق والدين والميتافيزيا .. إلخ عند شعب بكامله ، فالبشر هم منتجو تصوراتهم وأفكارهم .. حتى الأشباح في العقل البشرى هى تصعيدات ناتجة بالضرورة عن تطور حياتهم المادية . التى يمكن التحقق منها تجريبيا والتى تعتمد على قواعد مادية ، ومن جراء ذلك فإن الأخلاق والميتافزياء وكل البقية الباقية من الأيدلوجية ، وكذلك أشكال الوعى التى تقابلها ، تفقد في الحال كل مظهر من مظاهر الاستقلال الذاتى فهى لا تملك تاريخها ، وليس لها أى تطور ، وأن الأمر على النقيض من ذلك ، فالبشر إذ يطورون إنتاجهم المادى وعلاقاتهم المادية ، هم الذين يحولون فكرهم ومنتجات فكرهم على السواء مع الواقع الذى هو خاصتهم ، فليس الوعى هو الذى يعين الحياة ، بل الحياة هى التى تعين الوعى"
ويقول إنجلز ( ص 321 من الترجمة العربية لكتابه: أنتى دوهرنج ) :
"فإنه ينبغى البحث عن الأسباب الأ[خيرة لسائر التبدلات الاجتماعية والثورات السياسية ليس في أدمغة البشر . ليس في فهمهم النامى للحقيقة والعدالة الأبديتين ، بل في التبادلات الطارئة على أساليب الانتاج والمبادلة".
وأما عن الحركة فقد قالوا إن الحياة البشرية تتحرك لأنها من أشكال المادة:
يقول مؤلفا كتاب"المادة التاريخية ( ص 11 من الترجمة العربية ) :"
"والمادية التارخية - خلافا للعلوم الأخرى - لا تدرس فقط هذه القوانين الخاصة أو تلك من قوانين تطور أشكال معينة لحركة المادة . وإنما هى تدرس القوانين العامة الشاملة للحركة المادية ، والمجتمع هو أيضا شكل لحركة المادة".
أما التطور الذى قالوا إنه يحدث في المادة فقد بنوا عليه تطورا حتميا في المجتمع البشرى ، ومن ثم نفوا الثبات في أى وضع من الأوضاع ولا قيمة من القيم:
يقول ستالين في كتابه:"المادية الديالكتيكية" ( ص 25 من الترجمة العربية ) :
"وبعد . إذا صح أن العالم يتحرك ويتطور دائما وأبدا . إذا صح أن اختفاء القديم ونشوء الجديد هما قانون للتطور ، أصبح من الواضح أن ليست هناك أنظمة اجتماعية ثابتة"غير قابلة للتغير"ولا مبادئ أبدية للملكية الخاصة والاستثمار ! وليست هناك"أفكار أبدية"عن خضوع الفلاحين لكبار ملاكى الأرض ، والعمال للرأسماليين"
ويقول ( ص 26 - 27 من الترجمة العربية لكتابه المادية الديالكتيكية ) :
"وبعد . إذا صح أن الانتقال من التغيرات الكمية البطيئة إلى تغيرات كيفية وفجائية وسريعة هو قانون للتطور فمن الواضح أن الثورات التى تقوم بها الطبقات المضطهدة هى حادث طبيعى تماما ولا مناص عنه ."
"وبالتالى فالانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية وتحرر الطبقة العاملة من النير الرأسمالى يمكن تحقيقها لا بتغيرات بسيطة بطيئة ، ولا بإصلاحات ، بل فقط بتغير كيفى للنظام الرأسمالى: أى بالثورة".
ويقول موريس كورنفورث في كتاب"مدخل إلى المادية الجدلية" ( ص 107 من الترجمة العربية لمحمد سمتجير مصطفى ) :
ونجد هذا القانون عن تحور التغيرات الكمية إلى تغيرات كيفية في المجتمع كذلك . فقبل أن يوجد نظام الرأسمالية الصناعية حدثت عملية من تراكم الثروة في شكل نقود في أيدى قلة ( عن طريق نهب المستعمرات أساسا ) ومن تكون بروليتاريا لا تملك شيئا عن طريق تسييج الأرض وطرد الفلاحين . وعند نقطة معينة من هذه العملية ، حين تراكمت النقود الكافية لتزويد المنشآت الصناعية برأس المال ، وحين تحول عدد كاف من الناس إلى بروليتاريا لتقديم العمل اللازم ، نضجت الظروف لتطور الرأسمالية الصناعية ، عند هذه النقطة ولد التراكم في التغيرات الكمية مرحلة كيفية جديدة في تطور المجتمع .
"وتحدث التغيرات الكيفية عموما بفجائية نسبية - بوثبة . إن شيئا جديدا يولد فجأة ، رغم أن إمكانياته كانت تحويها عملية التحول التدريجى للتغيرات الكمية المستمرة التى حدثت من قبل".
أما التناقض فقد أثبتوه من قبل للمادة ، وحيث إن حركة المجتمع البشرى جزء من حركة المادة فقد احتوت على التناقص بداهة من منشئها المادة التاريخى ، وجرى التناقض في كل حركة من حركات البشر على الأرض في صورة صراع طبقى:
يقول ستالين ( ص 27 من الترجمة العربية لكتاب المادية الديالكتيكية ) :
"إذا صح أن التطور يجرى بانبثاق التناقضات الداخلية وبالنزاع بين القوى المتضادة على أساس هذه التناقضات ، وأن غاية هذا النزاع هى قهر هذه التناقضات ، والتغلب عليها ، فمن الواضح أن اتصال البرولتياريا الطبقى هو حادث طبيعى تماما ولا مناص منه ."
"وبالتالى لا ينبغى إخفاء تنقاضات النظام الرأسمالى بل ينبغى إبرازها وعرضها ، ولا ينبغى خنق النضال الطبقى بل ينبغى القيام به إلى النهاية"