فهرس الكتاب

الصفحة 17038 من 27364

"وإذن لأجل اجتناب الخطأ في السياسة ينبغى اتباع سياسة بروليتارية طبقية حازمة ، لا سياسة إصلاحية تقول بالتناسق بين مصالح البروليتاريا ومصالح البرجوازية ، ولا سياسة تفاهمية تقول بإدماج"الرأسمالية في الاشتراكية"وهذا ما تقول به الطريقة الديالكتيكية الماركسية لدى تطبيقها على الحياة الاجتماعية . على تاريخ المجتمع".

إلى هنا كنا نتناول المادية الجدلية ، وقد أوردنا من كلامهم ما يبين وجهة نظرهم بالقدر الذى يكفى لتتبع المناقشة التى ستأتى فيما بعد .

والآن ننتقل إلى الكلام عن المادية التارخية . والحقيقة أن هناك ارتباطا وثيقا بين المادية الجدلية والمادية والتاريخية بحيث يصعب الفصل بينهما . وهم أنفسهم يقولون ذلك .

جاء في كتاب"المادية التاريخية" ( ص 12 من الترجمة العربية ) :

"إن المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية تظهران كعلم واحد ، وكفلسفة متكاملة ، فلا المادية التاريخية معقولة بدون المادية الديالكتيكية ، ولا المادية الديالكتيكية ممكنة بدون المادية التاريخية ، فبماذا نفسر ذلك ؟"

"أولا: بأنه لا يمكن وضع نظرة مادية ديالكتيكية علن العالم ككل ، إذا لم يتوفر التفسير المادى للحياة الاجتماعية . إذا لم يكن قد اكتشف أن المجتمع هو أيضا شكل لحركة المادة وخاضع في تطوره لقوانين موضوعية كقوانين الطبيعة المادية والديالكتيكية غير ممكنة بدون المادة التاريخية ."

"ثانيا: لأن الإجابة الصحيحة عن المسألة الأساسية في الفلسفة حول أولوية المادة وثانوية الوعى غير ممكنة بدورها توضيح سبب وكيفية ظهور الوعى الإنسانى والدور الذى لعبه في ذلك التطبيق العملى الاجتماعى التاريخى للناس ، إذ أن الإجدابة عن هذا السؤال تقدمها المادية التاريخية"

وجاء في نفس الكتاب ( ص 13 - 14 من الترجمة العربية ) :

"إن تحريف المادية الديالكيتية يؤدى حتما إلى تشويه المادية التاريخية . إن المادية التاريخية لا تتوافق مع أية فلسفة أخرى غير المادية الديالكتيكية . إن الاعتراف بالمادية التاريخية مع نكران المادية الديالكتيكية ليس إلا زيفا خالصا وسفسطة مقززة (1) "

ثانيا: المادية التاريخية

المادية التاريخية كما هو واضح من التسمية ، محاولة لتفسير التاريخ البشرى على الأسس المادية التى أوردناها في شرح المادية الجدلية ، أى على أساس أن المادة أزلية أبدية ، وإنها هى الخالقة لكل ما في الكون من مخلوقات: وأن الإنسان نتاج المادة ، والفكر نتاج المادة ! وإن قوانين المادة هى بذاتها التى تحكم حياة البشر الاجتماعية ، وأن الوضع المادى والاقتصادى هو الذى يكيف شكل الحياة البشرية في أى وقت من أوقاتها وفى أى طور من أطوارها: وأنه هو الأصل الذى تنبثق منه الأفكار والمشاعر والمؤسسات والنظم التى ينشئها البشر في حياتهم ، وأنه يأتى دائما سابقا لها ولا تجئ هى سابقة له بحال من الأحوال ، لأن المادة تسبق الوعى ولا يمكن للوعى أن يسبق المادة ؛ وأن الوضع المادى والاقتصادى في تطور دائم ، ومن ثم فإن الأفكار والمشاعر والمؤسسات والنظم التى تنبثق عنه دائمة التطور كذلك ، بحكم ارتباطها بالوضع المادى والاقتصادى وانبثاقها عنه .

(1) فى الترجمة كلمة"مقرفة"بدلا من"مقززة"وقد رأينا هذه أنسب !

وربما يحق لنا أن نبدأ الحديث عن المادية التاريخية من نقطة صلتها بالدروينية ونظرية التطور ن لأن ذلك قد يلقى الضوء على بعض مفاهيمها .

قدم دارون تفسيرا معينا لتطور"الحياة"من الكائن الوحيد الخلية إلى الإنسان ، قرر فيه جملة"مبادئ"تأثرت بها المادية الجدلية والمادية التاريخية ، كان من جملتها:

أن"الطبيعة"تخلق كل شئ ولا حد لقدرتها على الخلق .

وأن الطبيعة تخبط خبط عشواء ، أى أنه ليس لها مقصد معين من الخلق ولا غاية .

وأن الظروف المادية المحبطة بالكائن الحى هى التى تحكم حياته كما تحكم تطوره .

وأن الكائن الحى ليس حرا في اختيار طريقة حياته ولا طريقة تطوره وإنما ذلك مفروض عليه من خارج كيانة من الظروف المادية المحيطة به .

وإن الإنسان ليس خلقا قائما بذاته إنما هو نهاية سلسلة التطور الحيوانى السابق لوجوده .

وإنه فى"تطوره"الأول الذى أوصله إلى حالته الراهنة كان محكوما بذات الظروف المادية التى حكمت خط التطور السابق له .

وأنه لا وجود لشئ"ثابت"فى عالم الأحياء ، لأن قانون"اللتطور"عو الذى يحكم الحياة والأحياء . يحكمها من خارج كيانها ودون خضوع لارادتها ، وبصورة حتمية .

ولعله قد اتضح الآن كم أخذت المادية الجدلية والمادية التاريخية من الداروينية ونظرية التطور ولكن فلننظر في أقوالهم هم لنرى ماذا يقولون في هذا الشأن .

يقول كورنفورث ( ص 21 من الترجمة العربية لكتاب"مدخل إلى المادية التاريخية") :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت