فهرس الكتاب
"وتقدم المادية التاريخية أساس للعلم الاجتماعى بنفس الطريقة التى تقدم بها نظرية التطور عن طريق الانتقاء الطبيعى أساسا للعلم البيولوجى . فأيا كان النوع الذى يدرس فإنه قد تطور عن طريق الانتقاء الطبيعى وهذا يحدد كل طبيعته . وبالمثل ، أيا كان المجتمع الذى يدرس فإنه أصبح ما هو عليه بتكيف علاقات الانتاج مع الإنتاج ، والأفكار والمؤسسات مع علاقات الإنتاج".
وجاء في كتاب أصول الفلسفة الماركسية ( ج1 ص 37 من الترجمة العربية ) :
"وكان للاكتشافات الثلاثة التالية أثر كبير في ذلك:"
اكتشاف الخلية الحية التى تتطور عنها الأجسام المعقدة .
اكتشاف تحول الطاقة من حرارة وكهرباء ومغناطيس وطاقة كيميائية ، فهى صور مختلفة نوعيا لحقيقة مادية واحدة .
نظرية التحول عند دارون فلقد أظهرت هذه النظرية اعتمادا على الحفريات ، وعلم تربية الحيوان ، أن جميع الكائنات الحية ( ومنها الإنسان ) هى ثمرات التطور الطبيعى"."
وجاء في كتاس"أسس المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية" ( ص 16 من الترجمة العربية ) :
"وبذلك أعد تطور العلم - وخصوصا الاكتشافات الثلاثة في العلم الطبيعى: قانون حفظ الطاقة ، ونظرية التكوين الحلوى للكائنات الحية ونظرية التطور لداروين - المقدمات العلمية لانتصار النظرية المادية الجدلية عن العالم ، التى وضعها كار ماركس وفردريك إنجلز".
وسيتناول حديثنا عن المادية التاريخية أمرين: التفسير المادى للتاريخ ، والتفسير المادة للدين والأخلاق والأسرة .
أولا: التفسير المادى للتاريخ:
منن الطبيعى أن تكون الفلسفة التى يقوم عليها التفسير المادى للتاريخ فلسفة مادية بحتة ، سواء في نظرتها إلى الإنسان"الذى له ، أو حركة هذا الإنسان على الأرض خلال التاريخ ، والعوالم التى تؤثر في هذه الحركة ."
والحق أن التفسير المادى للتاريخ لا ينكر وجود"القيم"فى الحياة البشرية ، ولا يفسر الحياة طعاما وشرابا وملبسا ومسكنا وجنسا فقط .. لكن الحق إلى جانب ذلك أنه ينفى نفيا قاطعا - كما ورد من كلامهم فيما سبق - أن تكون هذه القيم ثابتة ، أو أن تكون قائمة بذاتها ، أو أن تكون سابقة في وجودها على الأوضاع المادية والاقتصادية ، أو أن تكون في أى وقت من الأوقات منشئة لأوضاع مادية واقتصادية لم تكن قائمة من قبل ..
تبدأ النظرية من أن الانتاج المادى هو أساس الحياة البشرية كلها وأساس التاريخ البشرى:
يقول ماركس ( ص 37 من الترجمة العربية لكتابه"الأيدلوجية الألمانية") :
"وليس لنا بد مع الألمان المجردين عن أية مقدمات من أن نبدأ بتقرير المقدمة الأولى للوجود البشرى بكامله وبالتالى للتاريخ بأسره ، ألا وهى المقدمة التى تنص على أنه لابد للبشر من أن يكونوا في مركز يمكنهم من العيش ، كما يكون في مقدورهم أن يصنعوا التاريخ . بيد أن الحياة تشتمل قبل كل شئ على المأكل والمشرب والمسكن والملبس وأشياء عديدة أخرى . وهكذا فإن العمل التاريخى هو إنتاج الوسائط القمينة بسد هذه الحاجات . إنتاج الحياة المادية بالذات .. وبالفعل فإن هذا العمل عمل تاريخى . شرط أساسى للتاريخ بكاملة . لابد في اليوم الحاضر مثلما كانت الحال قبل آلاف السنين من تحقيقه يوما فيوما ، وساعة فساعة لمجرد الإبقاء على الحياة الإنسانية"
وقوى الإنتاج المادى من ثم هى أهم عنصر في الحياة .. وهى المقياس الذى يقاس به كل شئ:
جاء في كتاب"أسس المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية" ( ص 151 من الترجمة العربية ) :
"وهكذا فإن القوى المنتجة تعبر عن علاقات مادية بين المجتمع والطبيعة ، ومستوى تطور هذه القوى دليل على درجة سيطرة البشرية على قوى الطبيعة ، وبدوره يتجدد المستوى نفسه قبل كل شئ بأدوات العمل وتزويد الإنتاج بالطاقة وتنظيم التكنولوجيا العملية الإنتاجية وتطور العلم ، وكذلك بمستوى استخدام المنتجين المباشرين للقيم المادية للمنجزات العلمية".
والعمل - العمل الذى يؤدى إلى الإنتاج المادى - هو محور الحياة ..
يقول إنجلز"يقول الاقتصاديون إن العمل هو مصدر كل ثروة . وإنه لكذلك فعلا . مع الطبيعة التى تقدم له المادى التى يحولها إلى ثروة ، ولكنه أكثر من ذلك أيضا إلى مالا نهاية . إنه الشرط الأساسى الأول لكل حياة بشرية . وإنه لكذلك إلى درجة ينبغى علينا معها - بمعنى ما - أن نقول"إن العمل قد خلق الإنسان ذاته" ( عن كتاب: نصوص مختار ، فردريك إنجلز ص 123 من الترجمة العربية ) ."
وعلاقات الإنتاج هى التى تصور شكل الحياة البشرية في أى طور من أطوارها .
جاء في كتاب"المادية التاريخية" ( ص 60 من الترجمة العربية ) :
"وبما أن أسلوب الإنتاج هو الذى يحدد نمط حياة الناس في هذا المجتمع أو ذاك فإن جميع ظواهر الحياة الأخرى تتعلق بأسلوب الإنتاج وتكون نابعة منه ومشروطة به ."
ويقول ماركس في كتاب"بؤس الفلسفة" ( ص 112 - 113 من الترجمة العربية ) :