فهرس الكتاب

الصفحة 17041 من 27364

"والمصالح الأساسية للفئات الاجتماعية والطبقات البشرية هى أولا وقبل كل شئ مصالح مادية اقتصادية تحدد في نهاية الأمر المصالح السياسية والقانونية والأخلاقية والدينية والجمالية والعلمية والفلسفية وغيرها"

ويقول ماركس في كتاب"الأيديولوجية الألمانية" ( ص 56 من الترجمة العربية ) :

"إن أفكار الطبقة السائدة هى في كل عصر الأفكار السائد أيضا . يعنى أن الطبقة التى هى القوة المادية السائدة في المجتمع هى في الوقت ذاته القوة الفكرية السائدة . إن الطبقة التى تتصرف بوسائل الإنتاج المادى تمل في الوقت ذاته الإشراف على وسائل الإنتاج الفكرى ، بحيث إن أفكار أولئك الذين يفتقرون إلى وسائل الإنتاج الذهنى تخضع من جراء ذلك لهذه الطبقة السائدة ."

من المشاعية البدائية انتقل الناس إلى الرق:

يقول إنجلز في كتاب أنتى دوهرنج ( ص 217 من الترجمة العربية ) :

"وإن تطبيق العبودية في الظروف التى كانت سائدة في ذلك الحين قد كان خطوة كبرى إلى الأمام ! (1) "

ذلك أنه م الحقائق الواقعة أن الإنسان قد انبثق من الحيوان ، وبالتالى فلم يكن له بد من استخدام وسائل بربرية تكاد أن تكون وحشية من أجل تخليص نفسه من البربرية (2)

ونشأ الرق من مبعين أساسيين: الحرب والدين ذلك أن المدين الذى يعجز عن السداد كان يتحول إلى رقيق.

يقول ماركس:"كان الصراع الطبقى في المجتمع القديم - وبالدرجة الأولى - صراعا بين الدائنين والمدينين ، وقد انتهى في روما إلى زوال المدين من طبقة العامة وتحوله إلى عبد ( نقلا من كتاب لمحة عن تطور المجتمع منذ بدء التاريخ ص 17 من الترجمة العربية ) ."

وفى مجتمع الرق ظهرت الدولة ونمت الثقافة وظهرت الفلسفة وتقدمت البشرية تقدما كبيرا يعزوه الماديون إلى الصراع الطبقى !

جاء في كتاب المادية التاريخية ( ص 163 من الترجمة العربية ) :

"إن تجطور الصراع الطبقى والمعارف النظرية أدى إلى ظهور الفلسفة ، وحدثت اختلافات مهمة على صعيد الدين ، الذى تحول تدريجيا إلى أدة روحية لاستبعاد الجماهير ، وبهذا فإن انقسام المجتمع إلى طبقات يحدث انقلابا جذر يا في البنيان الفوقى وفى حياة المجتمع الروحية كليها ، وفى المجتمع العبودى بالذات ظهرت لأول مرة كل الأشكال الراهنة للوضع الاجتماعى".

وكانت معاملة الرقيق في أوربا بالبشاعة التى يعرفها التاريخ . ولم تفلح ثورات العبيد في تحسين أحوالهم ولا رفع الرق عنهم . ولكن لأسباب مادية واقتصادية بحتة بدأ عهد الرق ينهار .

يقول إنجلز في كتاب"أصل الأسرة والملكية الخاصة والدولة" ( ص 236 - 237 من الترجمة العربية ) :

"لكن هذه العبودية المشرفة على الموت كانت لا تزال من القوة بحيث تجعل كل عمل من أعمال الإنتاج يبدو وكأنه عمل عبودى وضيع لا يليق بمقام الرومان الأحرار .."

(1) التعجب من عندنا

(2) التعجب من عندنا

"إن المسيحية ليست مسؤولة قط عن هذا الزوال التدريجى للعبودية القديمة ، إذ هى قد جنت من ثمار العبودية في الإمبراطورية الرومانية خلال قرون من الزمن ، ولم تفعل فيما بعد شيئا لا لمنع المسيحيين من المتاجرة بالرقيق - سواء الألمان في الشمال أو تجار البندقية على البحر الأبيض المتوسط - ولا لحظر التجارة بالرقيق الزنوج في السنين الأخيرة . وإنما زالت العبودية لأنها لم تعد تدرجا قط . لكنها بزوالها خلفت وراءها لسعتها السامة وذلك بوسمها عمل الأحرار في الإنتاج بميسم الضعة ، فكان ذلك بمثابة الزقاق المسدود الذى وجد العالم الرومانى نفسه فيه ، كانت العبودية مستحيلة من الناحية الاقتصادية وكان عمل الأحرار مستهجنا من الناحية الأخلاقية . لم يعد في وسع الأول أن يظل أساس الإنتاج الاجتماعى وكان الأخير لا يزال غير قادر على أن يكون أساس لهذا الإنتاج ، لم يكن ينفع في هذا الحال سوى ثورة كاملة (1) "

هذا من جهة .. ومن جهة أخرى كان اختراع المحراث الحديدى أهم تحول أدى إلى ظهور الإقطاع .

يقول سيجال في كتابه"لمحة عن تطور المجتمع منذ بدء التاريخ ( ص 21 من الترجمة العربية ) :"

"كان نظام الرق شكلا اجتماعيا ضروريا من أشكال تطور القوى المنتجة في مرحلة من مراحل التاريخ ولكن هذا التطور كان بدوريه سببا لانحطاط هذا النظام".

جاء الإقطاع بصورته الأوروبية المعروفة .. وكانت الطبقتان المسيطرتان فيه هما طبقة كبار الملاك وطبقة رجال الدين . وبقية الشعب مسخر لصالح كلتا الطبقتين .. وأخذ الإقطاع جولته التاريخية"الحتمية"حتى تطورت أدوات الإنتاج باختراع الآلة وتعقدت علاقات الإنتاج القائمة وصارت غير مناسبة للمرحلة الاقتصادية الجديدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت