فهرس الكتاب
ودع جانبا ما صار يعلمه طلاب الجامعات من البحوث الجيولوجية والفيزيائية من أن الكون المادى"حدث"ذات يوم ولم يكن موجودا من قبل ، وأن عمر هذا الون المادى في سبيله أن يحدد تحديدا علميا دقيقا على ضوء المعلومات التى ترسلها الأقمار الصناعية التى تدور حول الشمس وغيرها من الأفلاك .
دع ذلك جانبا ، فلم يكن ماركس وإنجلز ولينين مطالبين بثقافة علمية أكبر من ثقافة عصرهم الذى وجدوا فيه (1) ولكنهم مسئولون ولا شك مسئولية كاملة عن تلك الفرية التى لا يقوم عليها أى دليل علمى ، وهى أن المادة هى التى تخلق ، وأن من بين خلقها الإنسان !
ما الدليل العلمى على هذه الفرية ؟
متى شوهدت المادة وهى تخلق ؟ وكيف تخلق ؟ !
يقول جورج إيرل دافز عالم الطبيعة:"فالمنطق الذى نستطيع أن نأخذ به ، والذى لا يمكن أن يتطرق إليه الشك هو أنه ليس هنالك شئ مادى يستطيع أن يخلق نفسه (2) "
إن المؤمنين بالله ورسله يقولون إن الله ينشئ الخلق من العدم ، وإنه يقول للشئ كن فيكون ، وهم لا يزعمون أنهم يدركون الكيفية التى يخلق الله بها الخلق . ولكنهم لا يقولون إن الله مادة ، وإن الماداة تخلق المادة ، لأن هذا خبل لا يقوله عاقل .
إن المؤمنين بالله ورسله لم يروا الله جهرة ، لأن سبحانه وتعالى: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) } [سورة الأنعام 6/103] ولكنهم رأوا من آثار قدرته ما يدل عليه:
{إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنْ الْحَيِّ ذَلِكُمْ اللَّهُ فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ (95) فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُتَرَاكِباً وَمِنْ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) } [سورة الأنعام 6/95-99]
(1) العجيب هو إصرار اتباعهم على الأقوال المزيفة بعد أن أثبت العلم بطلانها !
(2) من كتاب"الله يتجلى في عصر العلم"ص 41
{أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (64) } [سورة النمل 27/60-64]
ورأوا من أثار هذه القدرة ما يدلهم على أنه إله مقتدر ، حكيم مدبر ، لا يخلق شيئا عبثا ، ولا يخلق شيئا بالباطل ..
{الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) } [سورة الملك 67/3]
{وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) } [سورة الرعد 13/8]
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} [سورة ص 38/27]
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ (115) } [سورة المؤمنون 23/115]
والشيوعيون لا يؤمنون بذلك كله . فلا نحاسبهم بمنطق الإيمان لكنها نحاسبهم بمنطق"العلم"الذى يزعمون أنهم يقيمون عليه نظرياتهم وتطبيقاتهم كلها جميعا !!
أى منطق وأى علم يقول إن المادة يمكن أن تخلق المادة ؟
بل أى منطق وأى علم يقول إن الخالق - أيا كان هو - يمكن أن يخلق ما هو أرقى منه ؟ وكيف يسيطر المخلوق على الخالق ؟!