فهرس الكتاب
"ومن أبرز النواحى المميزة للإنسان ميله للسمو على الدوافع البيولوجية البسيطة ، فعنده الاستعداد لتحويل العمليات العادية في وجوده إلى أعمال وأعراض ومطامح ليس لها ضرورات بيولوجية ، وربما تكون متعارضة مع استمرار حياته . أكثر من ذلك إن الإنسان يميل ليرمز لكل شئ يحدث له ثم يتفاعل مع هذه الرموز كما لو أنها إثارات محيطية حقيقية ، فرد فعل شخص معين على عامل محيطى ، مشروط فيزيولوجيا ونفسيا بتجاربه الذاتية الماضية".
ويقول ( ص 14 من الترجمة العربية ) .
"ويتمتع الإنسان بقدر كبير من الحرية في الاختيار والتقرير .. فهو المتميز في كونه قادرا على الاختيار والتمحيص والتنظيم .. ومن هذه يأتى الإبداع"
ويقول ( ص 164 من الترجمة العربية ) .
ومن المعروف أن كل مظاهر الحياة مشروطة بالوراثة وتجارب الماضى وعوامل البيئة ، إلا أنه من المعروف أيضا أن الإرادة الحرة تمكن البشر من النمو على ضوابطه"التحديدية البيولوجية"فالقدرة على الاختيار بين الأفكار وأساليب الأفعال المختلفة يمكن أن تكون أهم صفات الإنسان . لقد كانت في الغالب - ولا تزال - محددا هاما في تطور الإنسان . وأكثر ما يستنكر في علوم الحياة كما تدرس الآن هو أنها تجاهلت متعمدة أهم ظاهرة في حياة الإنسان .. ألا وهى الحرية .
ويقول ( ص 169 من الترجمة العربية ) .
"حرية الإنسان تعنى - من ضمن ما تعنيه - قدرته على التعبير عن إمكانياته الكامنة وقدرته على الاختيار واستعداده لقبول المسئوليات . كل هذه وأمثالها من النشاطات التى تضم الاختيار والتقرير لتسمو على التحديدية الجبرية التى تسم عمليات الآلة"
ويقول ( ص 262 من الترجمة العربية ) :
"ويدرك البشر العالم بحواسهم . ومن التناقض أن كثيرا مما يقدرونه في العالم من حولهم لا يعتمد على هذا الإدراك الحسى . والواقع أن كثيرا من بنى الإنسان ضخوا بوجودهم المادى على مذبح قيم غير مادية تدركها الروح ولا يحسها جسم اللحم والدم"
"هذا ما يقوله"العلم""
فأى هاوية سحيقة تلك التى يهوى بالإنسان إليها ذلك التفسير المادى للإنسان ، حين ينزع عنه مقومات إنسانيته الأصيلة ، ويرده إلى المادةة ، ويجعل قوانينها هى قوانينه ؟ !
أى إلغاء لحرية الإنسان وكرامته .. وأى تحقير له أشد من هذا التحقير ؟ !
فإذا علمنا أن هذا هو المطلوب ..
إلغاء الحرية لكى لا يختار الأمميون لأنفسهم طريقا غير الذى يرسمه لهم شعب الله المختار . وإلغاء الكرامة لكى لا يستنكفوا من العبودية التى يري أن يفرضها عليهم ذلك الشعب . والتحقير لكى لا يرفعوا رؤوسهم بالتمرد على التسخير الذى يسخرهم إياه .
إذا علمنا أن هذا هو المطلوب ، أدركنا الهدف"الضخم"الذى يحققه التفسير المادى للإنسان !
ثالثا التفسير المادى للقيم الإنسانية:
(1) ترجمة حسن خطاب ومراجعة الدكتور عبد الحليم منتصر - مقتطفات متفرقة من ص 1 - ص 26
منذ جعل الإنسان مادة فقد ألغيت في الحقيقة كل القيم على الفور ، ولم يعد لها مكان في حياة الإنسان ، فأنى للمادة - مهما تطورت - أن يكون لها قيم - روحية أو نفسية أو خلقية ؟ ! ولكن الشيوعية ما كانت تملك أن تتجاهل ودود القيم في التاريخ البشرى ، فكان لابد من أن تعطيها تفسيرا ما .. يفسدها ويشوهها ليقضى عليها في النهاية . والتفسير المادى للقيم هو الأداة التى اختارتها الشيوعية لأداء جريمتها الكبرى ، فهى تتظاهر بإعطاء تفسير لتلك القيم ، بينما ذلك التفسير في الحقيقة يلغى القيم إلغاء باتات ويقضى عليها من منبتها !
ومع ذلك فسنتجاهل هذه الحقيقة ، ونأخذ الأمر كأنه جاد ، ونستعرض التفسير المادى للقيم الإنسانية ونناقشه مناقشة موضوعية !
يتمثل التفسير المادى للقيم الإنسانية في مجموعة من الخطوات أو مجموعة من النقاط نجملها فيما يلى:
1)تضخيم العامل المادى والاقتصادى وجعله أساس كل شئ في حياة الإنسان .
2)اعتبار القيم المعنوية كلها مجرد انعكاس للوضع المادى والاقتصادى .
3)نفى وجود قيم ثابتة بحكم التطور الذى يغير القيم كلها كلما تغير الوضع المادى والاقتصادى .
4)السخرية بالدين وتسخيفه وتهوين شأنه ورده إلى أسباب مادية واقتصادية .
5)السخرية بالحق والعدل الأزليين ، والقول بخضوع الناس للحتميات المادية والاقتصادية والتاريخية:
ولنأخذ في شئ من التفصيل لكل نقطة من هذه النقاط .
1-تضخيم العامل المادى والاقتصادى:
يتبين لنا من العرض الذى عرضناه من أقوال المفكرين الشيوعيين والمؤسسين للفكر المادى إلى أى مدى يعتبر أولئك المفكرون العامل المادى والاقتصادى أساسا لكل شئ في حياة الإنسان . ويكفينا أن نعود إلى قولتى مواركسى وإنجلز في هذا الشأن .
"فى الانتاج الاجتماعى الذى يزاوله الناس تراهم يقيمون علاقات محدودة لا غنى لهم عنها، وهى مستقلة عن إرادتهم . فأسلوب الانتاج في الحياة المادية هو الذى يحدد صورة العلميات الاجتماعية والسياسية والمعنوية في الحياة .."
ليس شعور الناس هو الذى يعين وجودهم ، بل إن وجودهم هو الذي يعين مشاعرهم" ( كارل ماركس ) ."