فهرس الكتاب

الصفحة 17073 من 27364

"ليست بالشيوعيين حاجة إلى إدخال إشاعة النساء فهى تقريبا كانت دائما موجودة . ولا يكتفى البرجوازيين بأن تكون تحت تصرفهم نساء البرولتاريين وبناتهم - هذا عدا البغاء الرسمى - بل يجدون لذة خاصة في إغواء بعضهم لنساء بعض ."

"ليس الزواج البرجوازى في الحقيقة والواقع سوى إشاعة النساء المتزوجات"

وهو حق يراد به باطل ! فوجود الشيوعية الجنسية في المجتمع الرأسمالى الذى أشرف اليهود على توجيهه حقيقة واقعة . ولكن وجودها ليس حجة لمن يريد لها أن تستمر ، وخاصة إذا كان من"الثائرين"على النظام الرأسماليى ، الذيى يريدون - بالثورة الدموية - أن يعدلوا ما ينطوى عليه من الفساد ! إلا أن يكون هذا اللون من الفساد مطلوبا بالذات ، يراد الإبقاء عليه وترويجه - وتلك هى الحقيقة - فعندئذ تعتسف له الأدلة وتقام له الأسانيد ! ولكنها أسانيد باطلة لا تثبت للتمحيص العلمى .

وأما المساواة الكاملة والحياة الملائكية التى يصفون بها الشيوعية الأولى فأمر كذلك يعوزه الدليل .

فالمعروف أن شيخ القبيلة - على الأقل - شخص متميز في كل أموره وأوضاعه ، بما في ذلك ملبسه الذى يميزه عن أفراد قبيلته للوهلة الأولى ، إذ لابد أن يتميز ولو بريشة زائدة يضعها على رأسه ، يعرف منها القريبة والبعيد أنه هو الرئيس الذى تقدم له فروض التوقير والاحترام . والرئيسة مجرد رمز ، ولكنها ترمز إلى تمييز حقيقى واسع المدى بين شيخ القبيلة وبقية افرادها . سواء كان التمييز قائما على القوة الجسدية أو الخبرة والحنكة وبعد النظر ، أو السن ، أو الشجاعة وحسن البلاء في الحرب ، فإن شيخ القبيلة يتمتع دائما بمكانة متفردة ، وغالبا ما يتمتع كذلك بعدد أكبر من النساء !

ثم إن الشبان الأقوياء من القبيلة ، أو الماهرين في الصيد أو الشجعان في الحرب لابد أن يتميزوا بحكم الأمر الواقع ، أى بحكم مواهبهم ، وتكون لهم عند شيخ القبيلة منزلة خاصة ، ومن حقه أن يمنحهم من الامتيازات ما يشاء ، فإرادته أمر ، وأمره مطاع !

والزعم بأنه لا توجد امتيازات ولا فوارق في تلك الحياة البدائية لمجرد عدم وجود ملية فردية زعم يكذبه الواقع المشهود من أحوال القبائل ذاتها التى يستمدون منها أدلتهم ! فلماذا يأخذون الدليل التعسفى حين يريدون ، ويتركون الدليل الواضح حين يكون مخالفا لأهوائهم ومزاعمهم ؟ غنما نستدل من أحوال هذه القبائل - إذا أردنا استمداد الأدلة منها - على أن المساواة ليست أصلا من أصول الحياة البشرية ، وأن الأصل هو التمايز بين الناس باختلاف مواهبهم ، سواء كان تمايز عادلا - أى قائما على مسببات صحيحة - كما يحدث في المجتمعات المستقيمة - أى المهتدية بالهدى الربانى - أو كان تمايزا ظالما كما يحدث في المجتمعات الجاهلية كلها بلا استثناء .

إنما يتعسفون في إنكار الدليل الواضح في هذه القضية لأنهم يريدون تحقيق هدفين على الأقل بإعلان مبدأ المساواة ، الأول هو ترغيب"الزبائن"من المقهورين المغلوبين على أمرهم في مجتمعاتهم - وهم الكثرة الكاثرة من أفراد الشعب - ليقبلوا على الشيوعية ويعتنقوها - فزعموا لهم أنهم سيطبقون المساواة الكاملة في مجتمعهم الشيوعى ، وسندا هذا الزعم بأن المساواة هى الشأن الطبيعى في الشيوعية ، سواء الشيوعية الأولى أو الآخرة !

والهدف الثانى أنهم - لأمر في مخططهم - كانوا يسعون إلى نزع الملكية الفردية جميعا ، فزعموا للناس أن الأصل في البشرية هو المساواة المطلقة فىكل شئ ، وأن الذى أفسد المساواة هو الملكية الفردية ، وأنهم سيلغون الملكية الفردية لتحقيق المساواة في مجتمعهم الملائكى الجديد . (1)

وأيا كانت أهدافهم الظاهرة أو الخفية فليس هناك سند علمى لوجود المساواة المطلقة في الشيوعية الأولى ، على فرض وجود تلك الشيوعية بالصورة التى يصفونها !

وأما الصورة الملائكية في تلك الشيوعية الأولى فلم يأتوا لها بسند على الإطلاق .

وما بنا من حاجة إلى مناقشة دعوى لا يقوم عليها دليل !

إنما عليهم أن يثبتوا - أن استطاعوا - أنه لم تقع منافسات بين شباب القبيلة الواحدة على الحظوة بالمنزلة الخاصة عند شيخ القبيلة وما يترتب على ذلك من امتيازات . وأنه لم تقع منافسات ومشاجرات تؤدى إلى القتال أحيانا بين شباب القبيلة على"امتلاك"امرأة معينة لأنها في نظر المتقاتلين عليها أجمل من غيرها من النساء .

ثم عليهم أن يثبتوا أخيرا أن الحروب لم تكن تقع بين بعض القبائل وبعض ، وأنها كانت تعيش في حالة من الإخاء والسلام والمحبة كما يعيش الملائكة الأطهار !

فإن لم يثبتوا ذلك - ولن يثبتوه - فنحن نقول إن أحوال القبائل كما رواها التاريخ ، وكما ظهرت في القبائل المكتشفة في القرنين الماضيين هى حياة التنافس الدائم والتنازع الدائم والصراع .. فلماذا نترك دلالة الواقع ونرسم صورة من الخيال ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت