فهرس الكتاب

الصفحة 17107 من 27364

يحلونه إذا كان صادرا منهم ومحققا لمصلحتهم ، ويحرمونه إذا صدر من غيرهم أو لم يكن في صالحهم ؟

قضية المساواة في الأجور لا تزيد على أن تكون واحدة من الأساطير الكثيرة التى بددها التطبيق .

فى عهد لنين والجزء الأول من عهد ستالين طبقت روسيا بصرامة مبدأ المساواة في الأجور لجميع العمال في الاتحاد السوفيتى . ولكن هل كانت هناك مساواة عامة في الأجور بالنسبة لكل العاملين ؟

هل كان أجر المهندس كأجر العامل ؟ وأجر الطبيب كأجر الممرض ؟ وأجر الجندى كأجر الضابط ؟

إن هذا بداهة مستحيل !

ومع استحالته فقد ظلت النظرية الشيوعية تنافح عن قضية المساواة وتندد بقضية التفاوت في الأرزاق ؟

ثم جاء اليوم الذى انهارت فيه المساواة حتى في صفوف العمال أنفسهم ، بعد أن كانت منهارة ما بين العمال وغيرهم من العاملين . فقد لجأ ستالين - كما أسلفنا - إلى إباحة العمل بعد الوحدة الإجبارية الأولى لقاء أجر إضافى ينفق فى"الكماليات".. وهكذا ضاعت المساواة تماما ولم يعد لها وجود !

ويقولون إن هناك أجور عالية جدا في الاتحاد السوفيتى .

وقد تحسب لأول وهلة أنها أجور المهندسين .. أو علماء الذرة .. أو علماء الصواريخ .. أو الأطباء (وكلهم من ذوى الأجور العالية في الاتحاد السوفيتى ) ولكنك تسمع الحقيقة المذهلة في النهاية ! إنها أجور المطربين والمطربات والراقصين والراقصات والملهين عامة والملهيات !

الأجر على قدر الخدمة !

هل تعلم الخدمة الجليلة التى يقوم بها المطربون والمطربات والراقصون والراقصات والممثلون الممثلات في اتحاد السوفييتات ؟!

نعم !! إنها"تلهية"الشعب عن الإحساس بالضغط البشع الواقع عليه .. لكى ينسى .. لكى لا ينفجر!

إن الضغط على الكائن البشرى من جميع منافذه أمر غاية في الخطورة ! لأنه يولد الانفجار ..

ودكتاتورية البروليتاريا لا تستغنى عن الضغط السياسى والاقتصادى والاجتماعى والفكرى الذى تمارسه على البروليتاريا ( التى تحكم باسمها ! ) وإلا أفلت الزمام ، وتزلزلت الدولة وتزلزل"النظام"!

فلابد إذن من التنفيس عن الناس في جانب من الجوانب ليتسرب الغضب المكظوم قبل أن يكون التجمع الذى يولد الانفجار .

والمتنفس هو الشهوات .. والملهيات ..

فأما الجنس فيمارسه الناس لأنفسهم أنى شاءوا وكيفما شاءوا لا حجر عليهم ولا تدخل فى"إرادتهم"!

وأما التلهية فيقوم بها الملهون من المطربين والراقصين والممثلين من الرجال والنساء .. فينالون"تقدير"الدولة على خدمتهم الهائلة ، وينالون أعلى الأجور !

المهم في الأمر على أى حال أن المساواة أسطورة غير قابلة للتطبيق في الدنيا الواقع .. ومع ذلك فمازلوا يتحدثون عن المساواة في النظرية ، ومازالوا ينددون بالتفاوت في كل نظام يجدونه فيه !

لو قالوا منذ البدء نريد أن نقرب الفوارق بين الفئات المختلفة من الناس نضمن حد أجنى معقولا لكل الناس..!

لو قالوا لقلنا نعم .. للنظرية على الأقل بصرف النظر عن واقع التطبيق !

يقول الشيوعيون في نظريتهم إن الحياة في الشيوعية الأولي ( كما يتخيلونها ) هي الأصل الذي ينبغي أن تعود البشرية إليه ن وإن الشيوعية الثانية هي التي سترددهم إلي هذا الأصل الجميل ..

فيما عدا استثناء واحدا في أمر لم يرق لهم من الشيوعية الأولي فحذفوه !

ذلك هو الدين !

ففي الشيوعية الأولي ( كما يتخيلونها ) كان عند البشرية دين . وهنا - فقط- قالوا إن هذا كان بسبب بدواة البشرية وقلة معلوماتها عن الكون المادي وعدم سيطرتها علي البيئة ! أما فيما عدا ذلك فلا دخل للبداواة في شئ علي الإطلاق !

ولما كانت الشيوعية الثانية تأتي من غير بداوة ، فقد وجب القضاء علي العنصر الوحيد الذي سببته البداوة وهو الدين !

وفي التطبيق أشتد الشيوعيون في محاربة الدين . فلم يكتفوا بتحريم الحديث فيه ، ومعاقبة من يضبط"متلبسا"بالحديث في الدين مع شاب أو فتاة دون الثانية عشرة ، بل بالغوا في الاحتياط فوضعوا في مناهجهم الدراسية درسا للالحاد في مكان درس الدين ! فحيث يضع البشر كلهم درسا للدين في مدارسهم - مؤمنين وغير مؤمنين - يتحدثون فيه عن الله ، يضع الشيوعيون في مدارسهم درسا يقال للتلاميذ فيه إنه لا إله . والكون مادة ( أي بلا خالق ) .

ولا مكان للمتدينين في الدولة الشيوعية . وقد قتل ستالين وحدة ثلاثة ملايين ونصف مليون من المسلمين في عهده ، لأن الشيوعية كانت قد طلبت معونة المسلمين في الثورة ضد القيصر ، ووعدنهم بأن تجعل لهم مكانة خاصة إذا نجحت الشيوعية ، وتترك لهم حرية ممارسة حياتهم الإسلامية ، فلما طالبوا بتحقيق الوعد ، حققه ستالين لهم علي هذا النحو بالقتل والتعذيب والتشريد الجماعي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت