فهرس الكتاب
ومثل هذه المظاهر تنتشر أكثر ما تنتشر في المدن، بخلاف القرى التي ظلت محافظة على عقيدتها وهويتها.
وبالرغم من ذلك فقد شهدت السنوات الأخيرة تغيراً، وإقبالاً على تعاليم الإسلام، وتمسكاً بأهدابه في عموم البلاد - مدنها وقراها -.
الصحوة الإسلامية في طاجكستان:
إن أبرز ما تتميز به طاجكستان عن غيرها من الجمهوريات الإسلامية المستقلة عن الاتحاد السوفيتي، هو انتشار الصحوة الإسلامية بين أبناء شعبها بشكل ملفت للنظر، وتمسك غالب أهلها بعقيدتهم بالرغم من كل المحاولات والضغوط لطمس الهوية الدينية من قبل المحتلين الروس، وبرزت مظاهر العودة للدين بشكل كبير في القرى المنتشرة في الجبال؛ ولذلك كانت المطالبة الشعبية بتغيير نظام الحكم، والعودة به إلى الإسلام تفوق كل التوقعات، ولعل المظاهرات الضخمة، ورفع المصاحف علناً، وتحطيم تماثيل الشيوعية بمجرد إعلان الاستقلال مما يدل دلالةً واضحة على قوة تمسك الشعب بدينه وعقيدته.
وتتمثل الصحوة الإسلامية في انتشار حركة النهضة الإسلامية التي تأسست عام 1978م بمبادرة من عبد الله نوري، وتتعاون مع هذا الحزب إدارة القضاء في طاجكستان التي تهتم بشؤون التربية الإسلامية وبناء المساجد.
ومن مظاهر الصحوة الإسلامية في طاجكستان: إعادة يوم الجمعة ليصبح هو العطلة الأسبوعية بدلاً من يوم الأحد، وافتتاح كثير من المساجد بعد الاستقلال، وإعادة تعميرها، وكذلك المدارس القرآنية، فقد تم افتتاح أكثر من 200 مسجد في العاصمة دوشنبية وحدها.
وتعتبر الحركة الإسلامية في طاجكستان أنشط وأقوى الحركات الإسلامية في آسيا الوسطى، وقد عبرت الحركة عن هذه القوة من خلال تفعيل الساحة السياسية وإثارتها ضد السلطات الشيوعية. وقد أجمعت مختلف المصادر أن قيادة الساحة كانت بيد العلماء الملتحين ، الذين يؤمون الجماهير في الشوارع لأداء الصلاة التي تعقبها هتافات المصلين: الموت للشيوعية.
ويشرح"دولت عثمان"أحد كبار قادة حركة النهضة الإسلامية أهداف حركته في استلام الحكم قائلاً: يجب أن تلعب القوانين الإسلامية والأخلاقية دورها في طاجكستان، نحن نسعى إلى تحسين الوضع المادي والمعنوي للشعب، وسندرس بدقة طبيعة الحكومة الإسلامية والحكومة العلمانية؛ لنختار طريقنا بعد ذلك (11) .
وتعود أسباب انتشار ظاهرة المد الإسلامي في طاجكستان بسرعة، وقبل غيرها من الجمهوريات المسلمة، إلى عوامل عدة، من أبرزها: الشعور الإسلامي الذاتي لدى الشعب الطاجيكي، وهو أقوى بكثير مما هو موجود لدى بقية شعوب آسيا الوسطى، وتأثر طاجكستان بما يدور حولها في الجمهوريات والدول المجاورة من صحوة إسلامية، ومطالبة بالعودة إلى الحكم الإسلامي.
كما أن لحركة الجهاد في أفغانستان والشيشان ضد الشيوعية تأثيراً كبيراً في تعاظم هذه الصحوة. فعلاقة الطاجيك وثيقة بالشعب الأفغاني الذي يشكل الطاجيك من مجموعه 30 بالمائة.
هذا بالإضافة إلى الظروف التي استجدت داخل الاتحاد السوفيتي في أعقاب تسلم ميخائيل غورباتشوف الحكم هناك، ومناخات البيروسترويكا والانفتاح التي بدأت في عام 1986.
أبرز الأحزاب والقوى السياسية في طاجكستان:
تنقسم الأحزاب والقوى السياسية في طاجكستان إلى ثلاثة اتجاهات، تتمثل فيما يلي:
أولاً: القوى الإسلامية:
ويمثلها حزب النهضة الإسلامي الذي تأسس عام 1993 برئاسة"محمد شريف همت"كجناح سياسي للحركة الإسلامية الطاجكية التي تأسست عام 1978 بمبادرة من عبد الله نوري.
وقد بدأ ظهور هذه الحركة في الجمهوريات الإسلامية سنة 1978م، وانتشر فكرها وسط الشباب المثقف؛ وذلك بسبب الاحتكاك بالطلاب العرب الذين وفدوا إلى الاتحاد السوفيتي بهدف الدراسة، حيث جلبوا معهم بعض الكتب والرسائل الإسلامية.
وتنامت الحركة: لتنتشر فيما بعد في كافة الجمهوريات الإسلامية الخمس.
ومن أبرز علماء الحركة المفتي"قاضي تورجان زاده"الذي يعدّ من خيرة علماء البلاد.
شكلت الحركة بداية التسعينات مليشيات مسلحة يقدر عددها بثمانية آلاف مقاتل، ووصل عدد أفرادها إلى أكثر من ثلاثين ألف عضو.
يروي شريف همت زاده ظروف نشأة الحزب فيقول:"كانت البداية في وادي فرغانة الذي يقع في كل من أوزبكستان وطاجكستان، عام 1978م، وتنامت الحركة وسط الطلاب نظراً إلى الاحتكاك بينهم وبين الطلاب العرب الوافدين من مصر والأردن والجزائر وليبيا؛ إذ كان هؤلاء يجلبون معهم الكتب الإسلامية، وبهذا انتقل الإسلام في منطقتنا من إسلام الفقه والتفسير إلى الإسلام الحركي...".
ويوضح تورجان زاده مدى قوة الحركة،
فيقول:"إن ظروف طاجكستان تختلف عن غيرها في الجمهوريات الأخرى، ف 93% من أراضيها جبلية، ومن هنا بعدت عن التأثيرات الإلحادية الشيوعية، والروس سكنوا المدن فقط، وهذا ما جعل طاجكستان ملجأ للعلماء الهاربين، ثم إن قربنا من أفغانستان وإيران، وتشاطرنا اللغوي، أدى إلى تأثرنا بالأحداث الجارية" (12) .
ثانياً: القوى الديمقراطية والقومية ويمثلها: