وعلى إثر هذه المعارك وقف المجرم سنجاق سفاروق ملوحاً بالسكين الذي ذبح به الخراف فرحاً بنصره، قائلاً: هذا هو الحد بيننا وبينهم، سنذبحهم ذبح الخراف (14) .
لم يخضع المسلمون لهذا التحول، بل عمدوا إلى الجبال، وحصنوا أنفسهم فيها، وبدأوا يشنون هجماتهم على قوات الشيوعيين، مما أذهل زعيمهم علي رحمانوف الذي لجأ إلى موسكو وطلب من قواتها البقاء لحمايته، ولكن القوات الروسية رفضت ذلك، مكتفية بما قدمته له من معونة لتثبيت حكمه.
ومع تصاعد هجمات المعارضة اضطرت حكومة رحمانوف للتفاوض، والتنازل للمعارضة الإسلامية، والرضوخ لكثير من مطالبها، وذلك عام 1997م.
محاولات تنصير المسلمين في طاجكستان:
تشهد طاجكستان عملية تنصير مكثفة، يقف المطلع عليها مذهولاً أمام نشاطها، وجهودها الحثيثة لإخراج الشعب الطاجيكي من دائرة الإسلام، ولعل في هذه الترجمة التي نشرت في موقع الخيمة ما يدل على حرص الغرب الصليبي على تحويل أبناء الجمهوريات الإسلامية عن دينهم، وتذويبهم في الديانة النصرانية.
فبعد أن أفلت مسلمو آسيا الوسطى من جحيم الشيوعية، تعرضوا لهجمة تنصيرية منظمة، تنفذها في صمت كل الكنائس الغربية تقريباً مستغلة حالة الفقر الشديد؛ التي تعيشها الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى.
والشواهد على ذلك كثيرة ومتنوعة، منها شهادة للكاتب الطاجيكي عزيز بك ده بيدي في مقال نشره في صحيفة"جوانات طاجكستان"أي"شباب طاجكستان"يسجل فيه شهاداته وانطباعاته ومعلوماته عما يجري من تنصير في طاجكستان.. إحدى الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى، وهذه مقتطفات من المقال:
امرأة مسنة بزيّ طاجيكي.. دخلت المعبد، وتوجهت مباشرة إلى تمثال لعيسى المسيح المصلوب، ومسحت وجهه بيديها، وقبّلته، ومسحت بيديها على وجهها تبركاً، ثم صلَّبت مثل النصارى، سألت نفسي: أي شيء أجبر هذه العجوز المسلمة على اعتناق النصرانية؟.. الفقر؟ أم المطالب المعنوية؟ أم انعدام رفق المسلمين وانحطاط أخلاقهم؟ نظرتُ إلى القاعة فوجدتُ أن الطاجيك يشكلون نصف الحاضرين الذين كان عددهم أكثر من 500 شخص، وأغلبهم من النساء.
في عهد الاتحاد السوفييتي السابق كانت الأجهزة الحكومية تقاوم جميع الأديان، ولاسيما دين الإسلام بكل قوة واستبداد وتفرض العقائد الإلحادية على الناس رغم أنفهم، ولعل تعليمات"الإلحادي المحارب"كانت سبباً في تمزق هذه الدولة القوية.. ومن جهة أخرى لم تكن تسمح للمبلغين - من مختلف الأديان والأفكار من الشرق والغرب - أن يمارسوا نشاطاتهم في المنطقة.
وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي وظهور الجمهوريات المستقلة، توجهت حركات التنصير وممثلي الأديان الأخرى إلى المنطقة، وبسبب الحرب التي استمرت عدة سنوات انحطت الأخلاق الحميدة، بعد أن تشرد كثير من العلماء والمفكرين إلى الخارج، وقتل بعضهم، مما هيّأ لهؤلاء المنصِّرين دعماً معنوياً في مجتمعنا، وقد انتهزت المراكز الخارجية هذه الفرصة لسد الفراغ، فوسَّعت دائرة نشاطاتها في بلدنا، والآن وللسنة السابعة تعمل مراكز ممثلي الديانات المختلفة مثل: البهائية، والنصرانية، والزرادشتية، وتعاليم"كرشنة"وغيرها في طاجكستان للوصول إلى أهدافها.
ويجري دعم هذه المراكز بالأموال، والتراث الديني، والوسائل التعليمية الحديثة، والحاجات الضرورية الأخرى من قِبل كنائس الفاتيكان، وأمريكا، وكندا، وسويسرا، وفنلندا، وتعد المغريات المادية إحدى أساليبهم المثمرة المؤثرة، فمن المعروف أن مواطني طاجكستان يواجهون أزمة اقتصادية حادة، إذ يعيش أغلبهم تحت خط الفقر بسبب الحرب الدامية - كان ذلك قبل توقف الحرب مؤخراً-. واغتناماً للفرصة يقدم هؤلاء المنصّرون المساعدات المالية والغذائية للناس، وبهذه الطريقة يرتد آلاف من المسلمين عن دينهم ويعتنقون النصرانية.
ويقوم أتباع مذهب البابستية بنشاطات أوسع في طاجكستان، حيث أُسست بزعامة منصِّر كندي يدعى"ديريك"حلقة باللغة الطاجكية في إحدى الكنائس البابستية بالعاصمة دوشنبه، ويتراوح أفراد الطائفة بين 25 30 شخصاً، وتشكل الفتيات والشباب الذين لا تزيد أعمارهم على ثلاثين عاماً أغلبية المتنصرين الجدد.
ويقوم أتباع مذهب البابستية بنشاطات أوسع في طاجكستان، حيث أُسست بزعامة منصِّر كندي يدعى"ديريك"حلقة باللغة الطاجكية في إحدى الكنائس البابستية بالعاصمة دوشنبه، ويتراوح أفراد الطائفة بين 25 30 شخصاً، وتشكل الفتيات والشباب الذين لا تزيد أعمارهم على ثلاثين عاماً أغلبية المتنصرين الجدد.