فهرس الكتاب
لا يريد بوش أن يعترف أمام شعبه أنه احتل العراق لنهب خيراته، بل لمحاربة المسلمين الإرهابيين الأشرار، فكان هو كذلك يرفض الداروينية، مثله مثل الإسلاميين. لكن مهلاً ما شأن الزميل السرداب ببوش؟ يستعين الزميل السرداب بمراجع أمريكية صرفة للهجوم على الماركسية، و كذلك بمراجع للداعية هارون يحي وهو تركي الأصل، له 150 كتاب (على فكرة الرجل من مواليد 1956) كلها موجهة ضد الداروينية، والمادية)، بين يدي كتاب له، عنوانه ( كذب نظرية التطور،الانهيار العلمي للداروينية وخلفيته الأيديولوجية) . كتاب مجلّد تجليد فاخر، بورق غالي الثمن، لكن المحتوى أسوء من سيء. المراجع التي يعتمد عليها عددها حوالي 220 مرجع، جميعها بلا استثناء أمريكية، واضح جداً أن المؤلف لم يجد مصادر أخرى إلا لدى أصحاب التيار المحافظ الأمريكي من دعاة نظرية التصميم الذكي، نجد كتب مثل (Da r win's black box) وكذلك (Why much of what we teach about evolution is w r ong) ، يتحدّث المؤلف عن الخلفيات الأيديولوجية للداروينية، فنراه تارة يربطها بالفاشية، وتارة بالرأسمالية، والشيوعية، وينسى أن من يعتمد هو عليهم في هجومه على الإلحاد والداروينية هم التيار الأمريكي المحافظ، أكبر المدافعين عن حق إسرائيل في الوجود، وأصحاب نظرية صراع الحضارات. فإن لم يكن الصراع الطبقي (أي المادية التاريخية) هو الصراع الحقيقي في العالم و المجتمع، إذاً فالصراع حضاري، و هو خطاب يلائم كل من الإسلاميين و تيار بوش اليميني. و حيث أنهم يدعون أن الداروينية باطلة ذلك لأن التصميمي الذكي صحيح، معنى هذا أن المناداة بحقوق المرأة و المناداة بمساواتها مع الرجل هو ضد ما صممه الله.
و لهذا فعندما يقول السرداب:"ولأول مرة في تاريخ الفكر البشري يصير للهمجية مدرستان فلسفيتان الأولى تُطبق على التاريخ الطبيعي والثانية تُطبق على الوضع الإجتماعي وهكذا يترعرع الإلحاد في هذه التربة الفاسدة وتنمو شجرته الخبيثه مع الوقت وكما علمتنا البداهة البشرية فإن الشجرة الطيبة تطرح ثمارا طيبة والشجرة الخبيثة تطرح ثمارا خبيثة"
فعندما تكون مصادر فكرك و فكر هارون يحي مصادر امبريالية أمريكية دنيئة، أي ثمار من هجومك على الماركسية نتوقع؟ أترك الإجابة للقارئ.
علم الأخلاق الماركسي:
يقول السرداب:
(قامت الشيوعية على مُصطلح الإستغلال مقصورا على معناه الأخلاقي والإنساني ومُصطلح الإستغلال وأن أصحاب وسائل الإنتاج يستغلون العمال هذا المُصطلح يدور في إطار فكرة الخير والشر . وأصبح المستغِل شرا مُشخصا والضحية المستغَلة خيرا مُشخصا فأن تدين الأعمال الشريرة معناه أنك تعترف بأنها نتيجة الإختيار الحُر للإنسان ، وإلا فإن إدانة الشر تكون بلا معنى فإدانة الإستغلال وأن الشر يمكن إزالته والإختيار الحُر كلها مفاهيم تؤكد أن مُجرد اختزال الحياة والعلاقات بين البشر في مصطلحات مادية مستحيل إطلاقا ... لقد كان ماركس على حق في إدانة الإستغلال* ولكن هذا لا يُمكن أن يتسق مع فكره المادي خاصة عند مَن يُنادون بنسبية الأخلاق مِن الملاحدة النصابين)
هنا يبدو السرداب في أسوء حالاته، فهو لا يعرف عما يتحدث. يقول السرداب أن إدانة الاستغلال هي تدور في إطار الخير و الشر، و أن هذا الشر يمكن إزالته نتيجة الاختيار الحر للإنسان. و يقفز مباشرة إلى نتيجة مفادها الماركسية قائمة على مفاهيم مثالية!!!
هل حرية الاختيار نابعة من فكر مثالي؟ على العكس.
في القرآن نجد آيات تؤكد أن الإنسان مسير و غير مخير مثلاً:
(يضل الله من يشاء و يهدي من يشاء)
(قل لا أملك لنفسي نفعاً و لا ضرراً)
إن معنى هذه الآيات أن هنالك قدراً مسبقاً يلاحق الإنسان، ليس له فيه خيار، و أن هذا القدر يأخذ صورة القرار النهائي، فهو (مكتوب) ، الذي يحدد الأفعال و نتائجها، و العواقب المترتبة عليها.
لكن ما الذي يحدد خيار أي إنسان منا؟ إنها أفكارنا و انفعالاتنا و تجاربنا، و هذا يعني أن هذه الأفكار كانت قبلي أنا، لأنها (مكتوبة) سلفاً، و لكنني شرحت في بداية مداخلتي ماهية الفلسفة المادية، و القائلة بأسبقية المادة على الفكرة.
هل لفكرة ما أن توجد خارج المادة (دماغي) لتسبقني؟ إن كان الجواب نعم فمن أين أتت؟
الله؟ و لماذا أعاقب أنا على أفكاره؟
لا منطق في الطرح المثالي ، اللامادي القائل بأسبقية الفكرة على المادة (في البدء كان الكلمة، و الكلمة صار جسداً) .
و الآن يا سرداب، ألا تعتقد أن هنالك حدوداً تتوقف عندها؟ ألا يصح أن تتحدث عما تعرف، و لو مرة واحدة؟ أما الحديث عما تجهل فهو يسيء لك من جانبين:
الأول أن تظهر بمظهر مدعي المعرفة، و تقول ما لا تعرف.
الثاني: الاستخفاف الذي تعامل به القراء، فتلقي إليهم بمعلومات خاطئة، و أنت متأكد أنهم لن يكتشفوا حقيقة الأمر. المسألة تحتاج إلى ضمير علمي.