فهرس الكتاب

الصفحة 17270 من 27364

تمثل الأيديولوجية الصهيونية، البرجوازية اليهودية و ممارساتها السياسية. أما ظهورها على المسرح التاريخي يتطابق من حيث الزمن مع تحول رأسمالية المزاحمة الحرة إلى إمبريالية ( راجع كتاب لينين"الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية") . أي أن الصهيونية، تلك الظاهرة التي ولدتها الإمبريالية قد كانت عدواً من أشد أعداء الماركسية، حيث كتب ونستون تشرشل سنة 1920 معرباً عن رأي الأوساط الحاكمة الانجليزية، أنه يعتبر الصهيونية"رداً على الشيوعية العالمية"و لهذا السبب ينبغي أن تظفر الصهيونية بروح الشعب اليهودي". في المقابل نتذكر شيخ الأزهر السابق، عبد الحليم محمود، قبل أن يستقبل رئيس دولة العدو الصهيوني، بيغين، و في مقابلة مع إحدى المجلات المصرية و هو يبتسم:"همي الآن هو محاربة الشيوعية و اعتبر هذا تخصصي"."

هل رأيتم كيف أن كتاب رأس المال هو التوراة الجديدة؟

عن (سرقة(إلغاء) الملكية الخاصة ):

كما قلت في بداية مداخلتي فإن الإسلاميين يستميتون دفاعاً عن الاستغلال، و أقصد به ملكية وسائل الإنتاج. و كحال كل المدافعين عن الاستغلال، تجدهم يكيلون الشتائم على الفقراء و الكادحين، و ما أن يطالبوا بحقهم بالمساواة حتى تسمع الشتائم و الصفات. لقد أطلق السادات على من ثاروا عليه في انتفاضة يناير عام 1977 صفة (حرامية) . تذكرت هذه الحادثة لأن السرداب لم يتردد أكثر من مرة باستعماله ذات الوصف فهو يقول بالحرف: (.أما المائة ألف لص في المؤسسات والجمعيات التعاونية) .

نجد ذات الشيء بالتاريخ الإسلامي. فالثورات العامة في بغداد لها تاريخان: واحد كتبه الكتاب الرسميون، فأطلقوا الصفات التالية على من قاموا بهذه الثورات (اللصوص و الشطار و العيارون و الفتيان و الزعار و العياق و الحرافيش و الفساق) . أما التراث الشعبي فقد جعل منهم أبطالاً يجترحون الأفعال الخارقة دفاعاً عن الحق و الخير كما في حكايات علي الزيبق و الشاطر حسن. (راجع كتاب محمد رجب النجار"حكايات الشطار و العيارين") .

لكن يا كميونيست، الزميل السرداب يقول، هو و باقي الرأسماليين بأن(الملكية الخاصة هي مُكافأة المكافحين والأكثر موهبة والإشتراكية هي مُكافأة الكسالى والأكثر اتكالية فإلغاء الملكية الخاصة نظام لا يقبله العقلاء .

فصاحب رأس المال هو مالكه لأنه من عرق جبيه وعرق جبين أبيه وليس ذنبه ان هناك مَن يمتلك أقل منه ، ليس ذنبه حتى يقع فريسة حسد وحقد هؤلاء الذين لا يملكون ما يملكه وعندما يستغل وسائل الإنتاج التي يملكها فإنه يستفيد مِن العامل والعامل يستفيد منه أيضا ومن حق العامل عليه أن يأمن له أجر يكفيه مقابل مجهوده لكن عندما يصدر قانون يُجبر صاحب المال أن يتنازل عن وسائل الإنتاج لهذا العامل فهذا عين البلاهة وحماقة التصرف بأي حق تُنتزع ملكية هذا الرجل هل لأنه ظلم العامل ولم يُعطه حقه كاملا ؟؟ إذن هل المُتوقع مِن القانون أن يُؤمن العُمال ويعطيهم حقوقهم أم يتجاوز كل هذا ويسلب فجأة كل وسائل الإنتاج من يد صاحب الراس المال ليعطيها للعمال ؟؟ إنها همجية جاهلية ... إنها عين الجاهلية المُعاصرة )

إذاً لماذا يا كميونيست تكره الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج؟

هناك نظرية بالماركسية تفسر لنا سبب الصراع بين العمال و أصحاب رأس المال، طبعاً السرداب لم يحاول حتى أن يفندها، و كيف له و هو أصلاً لا يعرفها؟

لنفترض أن عاملاً يعمل لدى خراط مفاتيح، لنفترض أن العامل إنما يترتب عليه أن يصنع مفتاح واحد وينتهي منه في يوم واحد. ولنفترض أن المادة الأولية - الحديد والنحاس بشكلهما الضروري المحضر سلف - تكلف 20 قرش؛ وأن استهلاك الكهرباء في الآلة واستهلاك هذه الآلة نفسه، والمخرطة وسائر الأدوات التي يشتغل بها العامل، يبلغ، في يوم واحد، وبالنسبة لما يصرفه العامل، ما قيمته قرش واحد. و إذا افترضنا أن أجرة العامل 3 قروش في اليوم. وهكذا تبلغ تكاليف قطعة الآلة 24 ماركا بالإجمال. ولكن الرأسمالي (صاحب المخرطة) يحسب أن يحصل من زبائنه على ثمن وسطي قدره 27 ماركا أي بزيادة 3 ماركات عن النفقات التي قدمها.

فما هي قيمة عمل هذا العامل؟ في مثالنا هذا هي 27 قرش - 21 قرش (تكلفة المواد الأولية) فتكون قيمة العمل 6 قروش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت