فهرس الكتاب
قف!- يصيح بنا العامل -"6 قروش؟"ولكني لم أقبض إلا 3 قروش! إن الرأسمالي يحلف الأيمان المغلَّظة أن قيمة عملي مدة 12 ساعة لا تساوي إلا 3 ماركات وإذا طالبته بـ6، فإنه سوف يسخر مني. فما معنى هذا؟"لقد بحثنا عن قيمة العمل ووجدنا أنها أكثر مما كان ينبغي أن تكون. فإن قيمة 12 ساعة عمل هي 3 قروش بالنسبة للعامل، و6 قروش بالنسبة للرأسمالي الذي يدفع منها للعامل أجرة 3 قروش ويضع في جيبه القروش الثلاث الباقية. وهكذا يكون للعمل بالتالي لا قيمة واحدة، بل قيمتان اثنان ومتباينتان كل التباين أيضا! هناك قيمتان، القيمة الأولى هي قيمة (قوة العمل) التي يؤجرها العامل للرأسمالي، و قيمة أخرى هي (قيمة العمل) و هي قيمة لا تنتج إلا بتدخل العامل في عملية الإنتاج، أي أن قيمة العمل مصدرها من قوة عمل العامل، و الفرق بين القيمتين هو ربح الرأسمالي، و هو فائض القيمة."
معنى هذا أن رأس المال يفترض وجود عمل مأجور، و العمل المأجور كذلك يفترض وجود رأس المال. كلا المفهومين هما شرط للآخر.
لكن هل عاملنا في مثالنا هذا ينتج فقط مفاتيح؟ لا، بل ينتج رأس المال المتكدس في جيب الرأسمالي. فحتى يكدس الرأسمالي أموالاً إضافية عليه أن يخفض من أجور عماله، يربح الرأسمالي عندما ينخفض الأجر. العلاقة عكسية. هذا يعني أن العلاقة الثنائية بين العامل و الرأسمالية علاقة أضداد، مصالح كل منهما تعارض مصالح الآخر.
وهكذا فإن ربح الرأسمالي لا يكون إلا من عرق العمال، ففي مثالنا السابق، افترضنا أن أجر العامل 3قروش، و أن عمله قد خلق ما قيمته 6 قروش، فإذا كانت مدة العمل باليوم 12 ساعة، فإن قيمة 6 ساعات عمل هي 3 قروش. وإذا الرأسمالي يصرخ الآن:"رويدك! لقد استأجرت العامل ليوم كامل، لـ 12 ساعة. و6 ساعات ليست سوى نصف يوم. إذن، فعليك يا عامل أن تعمل و تكدح حتى تنتهي أيضا الساعات الست الباقية - وحينذاك فقط، يبرئ كل منّا ذمته تجاه الآخر!". وجب على العامل إذاً أن يخضع بالفعل للعقد الذي قبِل به"بملء إرادته"، ليعمل (بالمجان) باقي مدة الست ساعات، و هو ما يربحه الرأسمالي. لهذا فملكية وسائل الانتاج هي السرقة. (راجع كتاب العمل المأجور ورأس المال، لكارل ماركس و مقدمته بقلم فريديرك أنجلز) .
لا يسعى الفكر الماركسي إلى إلغاء الملكية، عامة، بل الملكية البرجوازية، أي ملكية وسائل النتاج. فكما ألغت الثورة البرجوازية بفرنسا ملكية الاقطاع لتحل محلها الملكية البرجوازية، هذه الملكية القائمة على استغلال الطبقة العاملة. لهذا يريد الشيوعيون إلغاء هذه الملكية.
يسأل السرداب في هذا الخصوص: (السؤال:- أنا أُريد كسب المال بالطُرق الشريفة وأُريد القيام بمشروع استثماري صغير فهل بهذا أكون هدف يجب تصفيته جسديا في المجتمع الشيوعي ؟؟)
(يجيب كارل ماركس و فريديريك أنجلز بالبيان الشيوعي: (وإنّ ما يميّز الشيوعية، ليس القضاء على الملكية بشكل عام، بل إلغاء الملكية البرجوازية. غير أن الملكية الخاصة للبرجوازية االعصرية هي آخر تعبير وأكمله عن الإنتاج وتملّك المنتجات القائم على التناحرات الطبقية، وعلى استغلال البعض للبعض الآخر.
وهكذا يستطيع الشيوعيون أن يلخّصوا نظريتهم بعبارة وحيدة: إلغاء الملكية الخاصة. لوسائل الإنتاج. ونحن الشيوعيون، يؤخذ علينا أنّنا نريد إلغاء الملكية المكتسبة شخصيا بجهد فردي، هذه الملكية التي تشكّل، كما يُزعم، أساس كل حرية شخصية وكل فعالية وكل استقلال فردي. ملكية مكتسبة بالجهد والإستحقاق الشخصيين! فهل تتحدثون عن الملكية البرجوازية الصغيرة، والفلاحية الصغيرة، التي سبقت الملكية البرجوازية؟ لا تخشوا على هذه الملكية منا فليس نحن من سيلغيها، و لسنا بحجة لأن نلغيها. فإنّ تطور المجتمع الرأسمالي قضى ويقضي عليها يوميا.
أم أنّكم تتحدثون عن الملكية الخاصة للبرجوازية الحديثة؟ ولكن، هل يخلق العمل المأجور، أيْ عمل البروليتاري، ملكية له؟ قطعا لا. إنه يخلق رأس المال أي الملكية التي تَستَغل العمل المأجور، والتي لا يسعها أن تنمو إلاّ شرط أن تنتج عملا مأجورا جديدا، لتستغلّه مرة ثانية.
فالملكية، في شكلها الحاليّ، تتحرك في التناقض بين رأس المال والعمل المأجور. فلنمعن النظر في طرفي هذا التناقض. إنّ كون المرء رأسماليا لا يعني أنه يشغل مركزا شخصيا فحسب. بل يشغل أيضا مركزا اجتماعياً في الإنتاج. فرأس المال هو إنتاج جماعي، لا يمكن تحريكه إلا بنشاط مشترك لأعضاء كثيرين، بل إنه، في التحليل الأخير، لا يحرَّك إلاّ بالنشاط المشترك لجميع أعضاء المجتمع. فرأس المال إذن ليس فاعليّة شخصية، بل فاعليّة اجتماعية.. و من ثم، إذا تحوّل رأس المال إلى ملكية مشتركة تخص جميع أعضاء المجتمع، فهذا يعني أنّ الملكية تفقد طابعها الطبقي.
ولننتقل إلى العمل المأجور: فإن الثمن الوسط للعمل المأجور هو الحدّ الأدنى لأجر العمل، أي جملة وسائل العيش الضرورية لبقاء العامل كعامل على قيد الحياة. ومن ثم، فإنّ ما يتملّكه العامل المأجور بجهده يكفي فقط لإعادة إنتاج حياته.