فهرس الكتاب
ونحن لا نريد، على الإطلاق، إلغاء هذا التملك الشخصي لمنتجات العمل من أجل إعادة إنتاج الحياة الشخصية، فهذا التملّك لا يترك (ربحا) صافيا سببه و نتيجته السيطرة على عمل الغير. نحن نريد فقط إلغاء الطابع المقيت لهذا التملك، الذي لا يحيا فيه العامل إلاّ لتنمية رأس المال، ولا يحيا إلاّ بالقدر الذي تتطلبه مصلحة الطبقة السائدة.
فالعمل الحرّ، في المجتمع البرجوازي، ليس سوى وسيلة لزيادة العمل المتراكم، والعمل المتراكم، في المجتمع الشيوعي، ليس سوى وسيلة لتوسيع السيرورة الحياتية للعمال، ولإغنائها وترقيتها. ففي المجتمع البرجوازي إذن يتسلط الماضي على الحاضر، وفي المجتمع الشيوعي يتسلط الحاضر على الماضي. وفي المجتمع البرجوازي رأس المال مستقل وله ذاتية مميزة، في حين أن الفرد الفاعل لا استقلال له، ولا ذاتيتة متميزة. وإلغاء هذا الوضع تسمّيه البرجوازية إلغاء الشخصية الفردية والحرية! وهي على حق. فإنّ الأمر يتعلق فعلا بإلغاء فردية البرجوازي واستقلاله وحريته.)
أما عن التأميم يا عزيزي، فلست وحدك من يكرهه أنت و المستعمر الأمريكي و الانجليزي و الفرنسي، و اليوم يقف مع هؤلاء الإسلامي. أذكر الجميع عندما صوت الإخوان المسلمون في مصر تلك الحركة البرجوازية المتعفنة لصالح القانون الذي يسرق من الفلاحين المساكين أراضيهم لصالح الإقطاعيين. تلك الأراضي التي أعطاها لهم عبد الناصر، بعد أن سرق لمصر قناة السويس من الاستعمار. من هم اللصوص يا سرداب؟
و من سبعين مليون إنسان في مصر كم منهم يملك يا سرداب؟ هل رأى القارئ معي كيف يدافع الإسلاميون عن مصالح الأثرياء؟
يسأل السرداب السؤال التالي:
"السؤال:- ما هو اللغز الخفي وراء ارتباط الشيوعية دائما بأبشع المجاعات في التاريخ البشري ؟؟ كمجاعة لينين والمجاعة التي أعقبت الثورة الكبرى لماو .."
إن الثورة العمالية الوحيدة في القرن العشرين هي الثورة البولشوفية، في روسيا. أما الثورة الصينية فقد قادتها البرجوازية الصينية الوطنية لتتخلص من أغلال الاستعمار و الإمبريالية و الأفيون. لذلك لن أدافع عن هذه الثورة، و إن كانت لها إنجازات لا يمكن إنكارها. أما عن الثورة البولشوفي في الاتحاد السوفيتي، و التي كانت عام 1917 بعد حرب عالمية ضروس بدأت عام 1914، جرجرت أوروبا في ويلات و مجاعات كانت روسيا تعاني منها قبل الثورة. طبعاً استمرّ هذا البلد الكبير في حالة حرب حتى عام 1926، فبعد الحرب العالمية، دخلت الجيوش الأوروبية، و عددها 17 عشر جيشاً تريد قهر الدولة العمالية و تجويع شعبها، فكيف يكون البولشوفيون هم السبب بالمجاعة يا سرداب؟ طبعاً التنمية الحقيقية بدأت بالاتحاد السوفيتي عام 1930 حين كان دخل الاتحاد السوفيتي في المرتبة 26 عالمياً و جيشه أضعف جيش بالعالم. كل هذا و على الرغم من جدة التجربة و الأخطاء العديدة التي ارتكبها الطاغية ستالين، استطاع الاتحاد السوفيتي أن يبني جيش من أقوى جيوش العالم، و أن يصل الفضاء. ماذا عن الدول الإسلامية البترولية؟ مازالت دول متخلفة تقيم الشريعة الإسلامية، و ملياراتها في بنوك الصهاينة و الأمريكان.
حقوق المرأة:
يتهم السرداب الماركسية بأنها تريد التخلص من العائلة. فهو يقول (القضاء على أكثر العلاقات حميمية في تاريخ الفكر البشري بدعاوى تافهه يجعلنا أمام أساطير وأفلام خيال علمي .. إن محاولة تبديل الجينات البشرية والإنتقاص من قيمة الأُمومة والأُبوة والحُضن الأُسري بدعاوى تافهة فمصير هذه المُحاولة إلى الجحيم لا مُحالة ...) .
فهل فعلاً أن الماركسية تريد القضاء على هذه العلاقات الحميمة؟
من الأدبيات الماركسية الهامة جداً التي عالجت هذه المسألة هو كتاب أنجلز (أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدولة) . قلت في بداية مداخلتي أن الإنسان كائن طبيعي، أي من الطبيعة، و لكنه أيضاً كائن اجتماعي. فلذلك ترى الماركسية أن المجتمعات الإنسانية مكونة من أفراد و علاقات بين هؤلاء الأفراد. فليس للأفراد أن ينفصلوا عن الطبيعة، أو باقي أفراد المجتمع. يبدأ الإنسان باطبيعة، فيتنزع منها وقود عيشه، و ذلك بالعمل، فيتطور بهذا العمل، و بعد ذلك يأتي التعاون مع باقي أفراد المجتمع، فتكون هناك علاقات الانتاج و تقسيم العمل. و يبيّن لنا أنجلز كيف تطورت العلاقات بين الرجل و المرأة، و الأبناء. و كيف كانت المجتمعات البدائية مجتمعات أمومية، المرأة فيها كائن مقدس، حيث كانت الآلهة مؤنثة (عشتار و أفروديت،...) سبب ذلك يعود أن المجتمعات الإنسانية البدائية كان الزواج فيها جماعي، فكان ينسب الأبناء للنساء و ليس للرجال، لاستحالة النسب للرجل (الزوج الجماعي) . فالانتقال من مجتمع الشيوعية البدائية إلى مجتمع ملكية وسائل الانتاج يصاحبه تحولات رهيبة، فعشتار تحولت إلى بعل (الدين يتغير) و في البنية الاجتماعية للإنسان (العائلة، و العلاقات بين الرجل و المرأة) . و كيف يفسر السرداب أن ملك اليمين كان مقبول اجتماعياً و إسلامياً، و اليوم هو مرفوض كلياً؟