فهرس الكتاب

الصفحة 17273 من 27364

يتتبع أنجلز تطور العائلة و ظهور و تطور أشكال الملكية، و كيف أن الحرية الجنسية للمرأة كانت تتقلص لصالح الرجل، فمن تعدد الأزواج للمرأة (الزوج الجماعي) ، إلى تعدد زوجات الرجل، حيث ليس للمرأة إلا رجل واحد. إن ظهور هذا النوع من العائلات، حيث للمرأة رجل واحد، و للرجل التعدد، عندما بدأ الثراء يتجمع بيد رجل واحد، و رغبة هذا الرجل بتوريث ملكه لأبناء يكون متأكد من نسبهم، فكان من الضروري أن يكون للمرأة رجل واحد ليضمن هذا الرجل نسبه، و لا مانع من تعدد زوجات الرجل. فعندما سمح القانون الروماني للرجل بملك اليمين، أعطاه الحق بنفس الوقت بقتل زوجته، أو ابنته، إذا ضبط إحداهن مع رجل و قتلهما. و هو ذات القانون الذي ورثه التشريع النابليوني، و تشريعاتنا العربية من بعده. فكلمة Family المشتقة من الأصل اللاتيني Famulus لا تعني المعنى المتعارف عليه من قبل العوام (رجل و امرأة و مجموعة أولاد) بل Famulus تعني العبد المنزلي و كلمة Famillia مجموع العبيد التابعين لرجل واحد. طبعاً هذا التعدد الزوجي لم يختفي بالمجتمعات البرجوازية.

فنجد مثلاً في المجتمعات الرأسمالية، الغربية، و إن حرمت شكلاً تعدد الزوجات، تجد بجانب هذا النظام، الخيانات الزوجية، و الدعارة. لهذا فإن أول صراع طبقي ظهر كان بين الرجل و المرأة، و أوّل قهر ظهر كان قهر الرجل للمرأة. المرأة بالمجتمع البرجوازية (الزوجة أو الابنة) تعد جزء من ملك الرجل، حيث (يبيع) الرجل الابنة عند قدوم العريس مقابل مهر يدفع للأب. و حيث أن الثورة الاجتماعية الآتية، لا محالة، و التي يساندها الشيوعيون تريد إلغاء ملكية وسائل الانتاج و إقامة المجتمع الشيوعي، فهل هذا يعني العودة إلى النظام البدائي حيث كان الزواج جماعي؟ يجيب أنجلز بالنفي حيث يقول: ( ستغيير وضع الرجل في المجتمع الشيوعي تغيير جذري، و كذلك وضع المرأة. ستكون وسائل الانتاج شائعة. سيصبح تعليم الأطفال و تربيتهم مسألة يتكفل بها المجتمع، و سيأخذ المجتمع على عاتقه جميع هؤلاء الأطفال لقطاء و شرعيين. و سيصبح بمقدور الفتاة أن تعطي حبها من دون عائق و إدانة، للرجل الذي تحب. لقد رأينا كيف أنه في الوقت الحالي تتعايش الدعارة و نظام تحريم تعدد الأزواج، و إن كانا ضدّين، فهما متلازمين. ستختفي الدعارة التي هي شكل من أشكال خضوع المرأة للرجل، و تعدد الزوجات، لأن المجتمع سيلغي كل أنواع الاستغلال بين البشر، و سيكرّس المجتمع الشيوعي أحادية الزواج بين الجل و المرأة، حيث كل منهما يملك الآخر، و ليس لأحد أن يقيد زواجهما، أو انفصالهما، اللذان سيتحولان لمسائل شخصية بحتة) . و هذا رد كارل ماركس و فريدريك أنجلز على هذه التهم في البيان الشيوعي: (إلغاء العائلة! حتى أكثر الراديكاليين تطرفا تثور ثائرتهم على هذا القصد الدنيء للشيوعيين.

فَعلامَ ترتكز العائلة الراهنة، العائلة البرجوازية؟ على رأس المال والتملك الخاص. وهي لا توجد بتمام تطورها إلاّ بالنسبة إلى البرجوازية، لكنّها تَجد تكملتها في الحرمان القسري من العائلة، بالنسبة إلى البروليتاري، وفي البغاء العلني. والعائلة البرجوازية تضمحلّ طبعا باضمِحلال تكملتها، فكلتاهما تزولان بزوال رأس المال.

أتأخذون علينا أنّنا نريد إلغاء استغلال الآباء لأبنائهم؟ هذه الجريمة نعترف بها، لكن تقولون إننا، بإحلال االتعليم الاجتماعي محلّ التعليم البيتي، نقضي على أكثر العلاقات حميمية. أليس المجتمع هو الذي يحدد تربيتكم أنتم، أيضا؟ ألا تحددها العلاقات المجتمعية التي تربون في إطارها؟ ألا يحددها تدخل المجتمع المباشر وغير المباشر بواسطة المدرسة، إلخ..؟ فالشيوعيون لا يبتدعون فعل المجتمع في التربية. إنهم فقط يغيّرون خاصيّته وينتزعون التعليم من تأثير الطبقة السائدة.

فكلما تمزقت، نتيجة للصناعة الكبيرة، كلّ روابط البروليتاري العائلية، وتحوّل الأولاد إلى مجرّد سلع تجارية ومجرّد أدوات عمل، تصبح التشدقات البرجوازية بالعائلة والتربية وبعلاقات الألفة بين الآباء والأبناء، أكثر إثارة للتقزز.

و"لكنكم، أيها الشيوعيون، تريدون إدخال إشاعة النساء". كذا تزعق بنا بصوت واحد البرجوازية كلها.

فالبرجوازي يرى في امرأته مجرَّد أداة إنتاج. وهو يسمع أن أدوات الإنتاج يجب أن تكون جماعية. وطبعا، لا يسعه إلاّ أن يعتقد بأنّ قدَر الإشتراكية سيصيب النساء أيضا. ولا يدور في خلده أنّ الأمر يتعلق، حقيقةً، بإلغاء وضع النساء كمجرّد أدوات إنتاج. وللمناسبة، لا شيء أكثر إثارة للسخرية من ذعر برجوازيتنا الأخلاقي

المسرف في أخلاقيته، من إشاعة النساء الرسمية، المدَّعَى بها على الشيوعيين. فالشيوعيون ليسوا بحاجة إلى إدخال إشاعة النساء، فقد وُجدت على الدوام تقريبا.

فبرجوازيّونا، غير القنوعين بأن تكون تحت تصرّفهم، نساء بروليتاريتهم وبناتهم، ناهيك عن البغاء الرسمي، يجدون متعة خاصة في أن يتبادلوا الزوجات. وللمناسبة، من البديهي أنه بإلغاء علاقات الإنتاج الراهنة تزول أيضا إشاعة النساء الناجمة عنها، أي (يزول) البغاء الرسمي وغير الرسمي.).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت