فهرس الكتاب
ونسبة المنخرطين اليهود في الحزب الشيوعي المغربي لم تبلغها أي نسبة أخرى من انخراطاتهم في التكتلات اليسارية والتجمعات النقابية الأخرى كالاتحاد الوطني لطلبة المغرب والاتحاد المغربي للشغل رغم أنها كانت فيها نسبة غير قليلة من المسؤولين اليهود (13) .
كما أن الذين كانوا يشرفون على تعذيب المقاومين المغاربة في السجون في عهد الحماية كان من بينهم اليهود، وكانوا أكثر نشاطاً في التعذيب، وأشد حقداً عليهم من غيرهم (14) . بل إن من اليهود المغاربة من يعترف بذلك الموقف المشين؛ يقول إسحاق ليفي في مقال له في صحيفة (العلم) المغربية: إن الحقيقة التي لا تخفى على أحد هي أن الأقلية اليهودية بالمغرب عُزلت واعتزلت كثيراً عن الروح الوطنية، وذلك بفضل جهود الاستعمار من جهة، ومن جهة أخرى بواسطة التعاليم المعطاة لهم من طرف (الميثاق الإسرائيلي العالمي) (15) ومن بين الشيوعيين المغاربة اليهود البارزين: إبراهام السرفاتي أبرز قيادات منظمة (إلى الأمام) الماركسية، والكاتب في مجلة (أنفاس) سابقاً.
وكذلك نبتت الأحزاب الشيوعية العربية الأخرى بغرس ورعاية اليهود في مصر والعراق غير أن المهم في هذا المجال بالذات مواقف الشيوعيين العرب من القضية الفلسطينية، أي: موقفهم من قضية الأمة الإسلامية في معركتها المصيرية، وإذا كان يحق للاتحاد السوفييتي أن يتصرف كدولة، وأن يعمل وفق مصالحه ـ وإن خالفت مصالح الآخرين ـ فكيف يحق لمواطنين عرب أن يصروا على التعامل معه والتبعية له باعتبار أنه عقيدة لا دولة، وأنه يعمل وفق المبادئ لا المصالح، وأن يتبنوا بالتالي مواقف تلك الدولة التي لا تأبه إلا لمصالحها، ولا تعمل إلا لتنفيذ مخططاتها القريبة والبعيدة.
وتجدر الإشارة إلى أن الأحزاب الشيوعية العربية اشتركت في تأييد تقسيم فلسطين، وفي الدفاع عن مبدأ دولة إسرائتيل، وفي الهجوم على الرجعية العربية بوصفها مسعرة نار الخصام بين الشعبين العربي واليهودي!، وعدوة الحق! اليهودي في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين، وبلغ بالشيوعيين العرب التحدي لمشاعر الأمة العربية الإسلامية أن يطالبوا الحكومات في البلاد العربية بالاعتراف بدولة إسرائيل، وأن ينظموا في كل من سورية والعراق وفلسطين ومصر مظاهرات شيوعية هزيلة تؤيد حق الشعب اليهودي في إقامة دولة إسرائيل بعد أن أقرت هيئة الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1947م مشروع تقسيم فلسطين إلى دولتين: عربية ويهودية (16) .
فهذا (الحزب الشيوعي السوري اللبناني) يعتبر حرب 1948 ضد إسرائيل: مؤامرة رجعية دنيئة استعمارية، هدفها بذر الخصومة والعداء بين الشعبين العربي واليهودي، ورفع شعار (إلى الاتحاد في سبيل سحب الجيوش من فلسطين) (17) .
ودعا (الحزب الشيوعي العراقي) الحكومات العربية الخائنة ـ على حد قوله ـ إلى الاعتراف بإسرائيل منادياً: فلتسقط الحرب بين الوطنيين والديموقراطيين العرب واليهود لإحباط خطط الاستعمار والرجعية، ولتحيى الصداقة العربية اليهودية! (18) .
وكتب في صحيفته السرية (القاعدة) : إن الشعب العراقي يرفض بإباء أن يحارب الشعب الإسرائيلي الشقيق (19) .
أما الشيوعيون العرب في فلسطين: فقد وقفوا منذ اللحظة الأولى إلى جانب إخوانهم الشيوعيين اليهود مطالبين بحق اليهود في إقامة دولة إسرائيل واستقلالها عن العرب، وطالبوا بإجراء مفاوضات مباشرة ما بين إسرائيل والحكومات العربية، وشددوا على ضرورة سحب القوات العربية المعتدية من إسرائيل (20) .
على أن الحزب الشيوعي المصري قد بلغ نهاية المطاف انغماساً في حمأة التآمر والخيانة الصريحة؛ فجاء في بيان له: لقد عانى الشعب اليهودي في فلسطين اضطهاداً لمدة طويلة، إن الشعب اليهودي يريد أن يحصل على استقلاله الذاتي، وإن فرض الوحدة مع العرب ـ تلك الوحدة التي يرفضها الشعب اليهودي ـ معناه أولاً: أننا نناقض مبدأ حق تقرير المصير (21) .
وعاد الحزب نفسه ليكتب في بيان آخر له: إن اليهود يكوّنون اليوم شعباً ديموقراطيّاً! وتزداد سيطرتهم على حكومتهم يوماً بعد يوم، في حين أن الحكومة العربية في فلسطين حكومة فاشية!!... وإن القضاء على الدولة اليهودية وإخضاع اليهود لهذه الحكومة العربية معناه القضاء على واحة الديموقراطية التي يمكن أن تكون ذات تأثير حسن على الجزء العربي في فلسطين، وتلعب دوراً إيجابيّاً في الشرق الأوسط (22) .