(ه) الدعوة المغرضة للقومية العربية (إثارة نعرات القومية) . وذلك بإشاعة القومية الطورانية داخل تركيا، وقد تولى كبرها حزب الاتحاد والترقي، وإشاعة القومية العربية في البلاد العربية، وقد تولى كبرها في أكثر الأماكن أشخاص ينتمون إلى غير عقيدة المسلمين ... ألفوا أحزاباً تحمل هذا الفكر ... أمثال: (ميشيل عفلق) زعيم حزب البعث العربي الاشتراكي و (أنطوان سعادة) زعيم القوميين السوريين و (جورج حبش) وغيرهم من نصارى العرب.
الإجهاز على الخلافة:
بهذه المخططات استطاع اليهود أن يجندوا أحد أعضاء الشجرة لقطعها، فكانت المواصفات منطبقة تماماً على ضابط شاب كان من أبرز أعضاء الجمعية الماسونية اتصف بالإقدام والشجاعة، اسمه"مصطفى كمال"، وهو من مواليد"سيلانيك"التي يزيد عدد اليهود فيها عن نصف السكان ... ويرجع كثير من المؤرخين أصل مصطفى كمال إلى يهود الدونمة ، وسواءً أكان هذا صحيحاً أم غير صحيح؛ فإن أعمال هذا الضابط فيما بعد دلت على أنه يُعد أخطر شخص في تاريخ الإسلام ، وأن على يديه تم هدم الخلافة الإسلامية) (8) قاتله اللّه .
ولم يكن تدبير مصطفى كمال أتاتورك، ولا حزب الاتحاد والترقي وما كان هؤلاء إلا"النعل"الذي تلبسه القدم الغليظة الكارهة الكريهة) (9) .
ويشير الشيخ"محمد رشيد رضا"إلى أن زعماء الاتحاد والترقي الماسونية كانوا يبذلون أقصى جهدهم لنشر الماسونية بين ضباط الجيش وتدبير المؤامرات، وإحداث الانقلابات ضد الدين، ومما يقوله في هذا الصدد:"إن هؤلاء الزعماء كلهم من شيعة الماسون، يجتهدون في نشرها، وجعل رجال الحكومة من أعضائها ، كما ينشرونها في ضباط الجيش، تمهيداً للفصل بين السياسة والدين" (10) .
وظلت جمعية"الاتحاد والترقي"تعمل بصمت ، وتتحرك في خفاء ، وتنشر أفكارها، وتقوم بمهمتها في صفوف الجيش وتحيك المؤامرات بسرية وحذر ... حتى استطاعت عام (1342ه - 1908م) إبعاد الخليفة عن دفة الحكم، وإعطائه - كمرحلة أولى - سلطة روحية شكلية ليس لها من الأمر شئ بعد ثورة قومية فرقت شمل البلاد والعباد. (وقد كان الذي بلغ الخليفة قرار العزل اليهودي الماسوني(قرة صو) الذي انتخب نائباً (للسيلانيك) .
وكان قد قابل السلطان عبدالحميد الخليفة العثماني قبل إعلان الدستور في تركيا مندوبٌ عن اليهود ، ثالث ثلاثة من اليهود ورجاه أن يسهل لليهود الهجرة إلى فلسطين مقابل هدية للسلطان خاصة قدرها خمسون مليوناً من الجنيهات لخزينة الدولة؛ فغضب السلطان عبدالحميد رحمه اللّه غضباً شديداً على هذا العرض المشبوه الأثيم وطرده من مجلسه) (11) ، وبعد سقوط الخلافة وتولي مصطفى كمال للحكم في تركيا، قام بتنفيذ جميع ما خططه الأعداء لطمس هوية الإسلام في تركيا، وفي وقت قياسي يدعو للدهشة فكان منها: إلغاء الخلافة الإسلامية، وفصل تركيا عن باقي أجزاء الدولة العثمانية، وإلغاء المحاكم الشرعية، واضطهاد العلماء، وإعلان العلمانية ، وتشجيع المرأة التركية والفتيات والشباب على الدعارة والفجور ، إلى غير ذلك من الأعاجيب (12) .
المرحلة الثالثة: مرحلة مابعد إسقاط الخلافة:
بات معلوماً أن العالم الإسلامي - بعد الإجهاز على الخلافة الإسلامية وماتبعها وماسبقها من تقطيع لأوصال العالم الإسلامي الكبير ، وما صاحب ذلك من حملات تبشيرية واستشراق - صار كجسد مثخن بالجراح، استرخى حتى يمن اللّه عليه بالعافية واقترب أمل الصهيونية من التحقيق بهجرة اليهود إلى فلسطين واتخاذها وطناً في أثناء الانتداب البريطاني وفي هذه المرحلة:تخلت كل من بريطانيا وفرنسا عن مستعمراتها ، لسوء أحوالهم الاقتصادية وطلبت الأولى إلى الولايات المتحدة الأمريكية أن ترث النفوذ البريطاني والفرنسي في المنطقة) (13) ، (وفي منتصف القرن العشرين"في الخمسينات على وجه التحديد"، قررت الولايات المتحدة الأمريكية أن ترث النفوذ البريطاني والفرنسي في المنطقة لتحقق الأهداف نفسها التي كان يحققها هذان النفوذان؛ ولكن الولايات المتحدة مارست في مهارة مايسمى"بلعبة الأمم"تحقيقاً لأهدافها، وكان أهم أساليبها في ذلك: الانقلابات العسكرية التي تصنع عن طريقها البطل أو الزعيم الذي تتعلق به آمال الأمة، فيمتص بذلك مايمور في باطنها ، وكان يمكن أن يؤدي إلى ثورة في غير صالحها، وينحرف بهذه القوة الواردة داخل الشعوب عن أهدافها التي تتحقق فيها مصالح الغرب) (14) . وحصلت جميع البلاد الإسلامية فما عدا فلسطين - على استقلالها وتحررها من الاستعمار الغربي الذي عاد أدراجه نتيجة لظروف اقتصادية في الغالب أو لجهاد داخلي؛ ولكن بعد أن أوجد البديل، وبعد أن مزق العالم الإسلامي وجعله دولاً بعد أن كان دولة، وأمماً بعد أن كان أمة ، وهذا من أخطر وأنكى ماتوصل إليه الاستعمار الغربي وظفر به ، فاللّه المستعان .