فهرس الكتاب

الصفحة 17618 من 27364

دعوني أيها الأخوة أنقلكم إلى تقرير نشرته مجلة ( لوس انجلس تايم) في 16 مارس 2003م حيث تقول ( كارول بوجردت ) : أن الإمريكيين يذكرون حربا خالية من الدماء في عام 1991 م لكنها في الحقيقة كانت حرباً خالية من الدماء الإمريكية !! لكنها مع ذلك قتلت 3000 عراقياً بشكل مباشر نتيجة للهجمات الصاروخية والقصف الذي طال المدن والقرى العراقية ، وتقول أيضاً ( إن كثيراً من الإمريكيين يظنون أن الحرب إذا بدأت إنهم سيكونون أكثر عرضة للعمليات الإرهابية ؛ لكنهم في الحقيقة مهما تعرضوا للإرهاب فلن يكونوا بمستوى الخطورة والمعاناة التي يعيشها العراقيون في بلادهم ، وتضيف هذه المرأة العادلة في طرحها هذا قائلة:( إن سياسة الصعقة والصدمة"shock and owe"التي تبنتها وزارة الدفاع _ وهذا الكلام كان قبل الحرب بأيام _ إن هذه السياسة ألقت جانباً الإصابات التي يمكن أن تنتج عن هذه الهجمة العسكرية الشرسة ولم تلقِ بالاً لأي مدنيٍ في العراق ) وتذكر أيضا .. ( أن قرابة 110,000) إنسان عراقي قد ماتوا نتيجة الحرب في عام 1991 ونتيجة غياب الكهرباء وغياب البنى التحتية ) وهذا بالطبع رقمٌ متحفظ من هذه الكاتبة كما قد اشرت سابقا نقلا عن التقارير الصحية العالمية .

وذكرت الكاتبة أن قرابة مليون عراقي أصبحوا مشردين عن ديارهم ولم يجدوا العناية العالمية التي يستحقونها من جيرانهم ومن المنظمات الإنسانية المختلفة .

وبعد الكلام عن التاريخ دعونا نتحدث عن جغرافية وتوزيع الأمراض الآن في العراق ، العراق الآن يعاني من نقص شديد في الكهرباء لقد كان معدل الإستهلاك الكهربائي قبل الحرب الأخيرة 1000 واط لكل ساعة للفرد مقارنة بما يقارب 20,000 ( عشرين الف ) واط للإمريكي في الساعة !! وهذا بالطبع في حال إستمرار الكهرباء ، والكهرباء إلى قبل أربعة أيام من تأريخ كتابة هذا التقرير كانت تتقطع بشكل مستمر في أكثر الأحياء في بغداد فضلا عن غيرها من المدن الأصغر الأقل أهمية (5) (؛ أما مايخص الماء فيعتبر كارثة بمعنى الكلمة ، ولقد انتشرت حالة الكوليرا بكثرة ومما زاد الطين بلة أن بعض المغفلين قد جاؤا إلى بعض المختبرات والمعامل النووية وافرغوا بعض محتوياتها في الأنهار فأدى إلى كارثة بيئية في أنهار دجلة والفرات كما أشارت إلى ذلك عدة تقارير رسمية واعلامية .

يضاف إلى هذا التلوث البيئي الناتج عن هذه القاذورات ما دفن في العراق عام 91 وما يدفن الآن من بقايا قطع عسكرية استخدمت كقنابل ونتج عن ذلك تلوث لهذه المياه ؛ كل هذا نتج عنه فساد المياه ؛ إضافة الى استخدامات غير صحية لمصادر المياة مما يلوثها خاصة مع غياب الصرف الصحي وزيادة القمائم والنفايات وهذا يهدد بكارثة مرضية للأمراض التي تنتقل عن طريق المياه مثل ( الكوليرا ، والتيوفود ، والإيسينيا ، والإيشريشيا؛ وأمراض الدوزينتاريا ، وامراض الشقلا .. ) و غيرها من الامراض التي قد تشكل كوارث صحية كبيرة خاصة في الأطفال الصغار .

هناك حالات مرضية حادة بسبب الإصابات المباشرة في الحرب ، وغياب الدواء ؛ مثل ادوية المضادات الحيوية وغيرها .. وأدى إلى وجود أخماج وإلى بتر ووفيات بعشرات الألوف ..

وفي هذه الأيام يصاب يومياً قرابة ( 5 إلى 10) أطفال في مستشفيات بغداد المختلفة نتيجة للقنابل العنقودية الملقاه هنا وهناك ، والتي تاخذ صوراً وألواناً جميلة ؛ فيأتي الأطفال يعبثون فيها فتنفجر فيهم فحصلت لبعض الأطفال حالات بتر في عدة مشافي ، ايضاً هناك حالات حروق شديدة ( وقد صورت بعض الحالات بنفسي ) ؛ وقد توفي عدد من المرضى امام عيني عندما رفض الجنود الإمريكيين توفير الحماية لنا لنقلهم ، وعندما تخاذل كثير بل كل العالم الإسلامي تقريبا بإستثناء ماليزيا في نقل هؤلاء المرضى ، ولم تأتِ طائرات الإخلاء الطبي إلا بعد مرور ثلاثة اسابيع تقريباً ؛ وعندما أتت هذه الطائرات لنقل المرضى لم تستطع أن تنقل إلا أعداداً بسيطة ومازال هناك كثيرون يعانون من المشاكل في مستشفيات العراق. (6)

هناك امراض حادة مثل الربو نتيجة لتلوث الهواء والبيئة ، والإسهال كما قدمت وأمراض الأخماج في الأطفال الذين اصيبوا بنقص حاد في التغذية بشكل مزمن ، فأصيبوا الآن بأمراض حادة نتيجة هذه المشاكل كلها . هناك امراض مزمنة كالسكر والضغط والسرطان خاصة سرطان الغدة اللمفاوية وسرطان الدم ، ويموت عشرات من الأطفال شهريا بسبب غياب هذه الأدوية بسبب الحصار الجائر وبظروف الحرب الاخيرة (7) . هناك ايضاً حالات نفسية كثيرة ؛ ولقد رأيت بعيني حالة انتحار لشاب عراقي أراد ان يقتل نفسه فبلع عدداً كبيراً من الحبوب فتركته وهو في حالة إغماء في العناية الفائقة ، ورأيت حالة أخرى لأخِ ضرب أخاه بسكين في فمه عندما ناقشه أراد أن يسكته وهذا يدل على الحالة المزرية التي وصلت إليها الحالة النفسية العراقية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت