فهرس الكتاب
ومن تشبّه بقوم فهو منهم كما قال الصادق المصدوق e في الحديث الصحيح"من تشبّه بقوم فهو منهم" [ صحيح الجامع ( 2/1059 ) ح: 6149 ] .
نادى هذا الجاهل هو الآخر بتعطيل الحدود الشرعية ( الإسلامية ) وتجميدها ..وجَهَلَ أو تجاهل هو الآخر فضل الشريعة الإسلامية في ضبط سلوكيات وأعمال الناس .. وقد استقامت الدنيا للمسلمين في غابر العصور بفضل الله تعالى ثم بفضل محاسن وعظمة شريعتهم .. ونسى هذا كما نسى جدهُ جمال البنا أن الشريعة الإسلامية سياج للبشر جميعاً بما يحفظ عليهم: حق النفس وحق العِرض ، وحق العقل،وحق الدين .. ولكنهم عَمُوا .. وصموا .. فأضلهم الله .. وحين قال مثقف قديم:
يَدٌ بخمس مئين عسجدٍ ( العسجد: الذهب والجوهر كله )
ما بالها قُطعت في ربع دينار ؟
رد عليه عالم غيور:
عِزُّ الأمانةِ أعلاها .. وأرْخَصَها
ُلُّ الخيانة فأنظر حكمة الباري .
والله جل وعلا الذي أنزل الشريعة من قرآن وسنة .. ورضي لنا الإسلام ديناً هو أرحم بعبادهِ من الأم يولدها وأعلم بما فيه صلاحنا .
"ألا يعْلَمُ من خلق وهو اللطيف الخبير" [ المُلك / 14 ] .
وإذا كان ذلك يصدر من آل البنا .. فليتقوا الله في أنفسهم وفي المسلمين .. لأن ما يقولونهُ لا يخدم إلا أعداء الإسلام .. وهم كثير ..!!
ونقول لهم كما قال القائل:
إذا لم يكن للمرء عين صحيحة
فلا غرو أن يرتاب .. والصبح مسفر
ومن يتَّبع لهواه أعمى بصيرة
ومن كان أعمى في الدُّجى كيف يَبصر؟
ونقول لآل البنا - وأمينة ودود .. ونوال السعداوي ومن على شاكلتهم:
إذا لم تخش عاقبة الليالي
ولم تستحي فأصنع ما تشاء
فلا والله ما في العيش خير
ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
و نَسِىَ هؤلاء أو تناسوا قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح"لن يُفلح قومٌ ولُّوا أمرهم امرأة" [ صحيح الجامع ( 2/928 ) ح:5225]
ولعل هؤلاء الذين ينادون بإمامة المرأة للرجال والنساء قد اعتمدوا على حديث أم ورقة رضي الله عنها عندما استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في أن تتخذ مؤذناً فأذن لها كما جاء في صحيح سنن أبي داود رحمه الله:
"... فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تتخذ في دارها مؤذناً فَأَذِِنَ لها"
وفي الحديث الآخر ( 591 ) عن أم ورقة ؛ بهذا الحديث .. قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها ، وجعل لها مؤذناً يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها .. وكانت تدعى"الشهيدة"وهي على قيد الحياة .
قال ( عبد الرحمن ) راوية: فأنا رأيت مؤذنها شيخاً كبيراً"حديث حسن [ صحيح سنن أبي داود ( 1/176،177 ) حديث: 591-592 ] ."
والحديث الذي بين يدينا حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج بهِ لا للنقل ولا للاستدلال .. رغم تحسين الألباني له كما في سنن أبي داود .. والدليل على ضعفهِ كما قال ابن حجر رحمه الله في"التلخيص الحبير" ( 2/26 ) قال: في إسناده عبد الرحمن ابن خلاّد .. فيه جهالة .. أي مجهول الحال .. وقد ضعّفه كذلك الشيخ أبو إسحاق الحويني حفظهُ الله .. في دروسهِ التي خصص بعضها في دحض فِرية إمامة المرأة للرجال في الصلاة .. وحتى لو صح الحديث أو أنه حَسَن فإن كل الأئمة الذين احتجوا به .. إنما وضعوه في إمامة النساء للنساء .. ولم يفهم أحد منهم ذلك الفهم المنقوص المقلوب .. ولو رجعنا إلى علماء الشريعة وفقهائها ومحدّثيها لتجلي لنا:
* قال الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه"الأم":ولو صلّت امرأة بنساء ورجال وصبيان ذكور .. أجزأت صلاة النساء ولم تجزيء صلاة الرجال ولا الصبيان .
* و ذهب المالكية إلى أنهُ لا تصح إمامة النساء مطلقاً ولا لبنات جنسها لا في الفرض ولا في النفل .
* وكره الأحناف ذلك أي صلاة النساء للنساء .
* وأجازها الشافعية والحنابلة - أي صلاة النساء للنساء - لورود الآثار الصحيحة في ذلك .
والأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى يبطلون صلاة الرجال خلف النساء وهو إجماع من أقوى الإجماعات العملية .. ولا نعلم حالة في الدنيا من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم أنه أُجيز لامرأة أن تؤم رجلاً .
ومن الأمور التي تعكر على الناس حياتهم وعبادتهم أن نرى بعض الجهات تتقدم بآرائها لتشيع هذه الفرية على الناس بدلاً من حماية هذا الدين من عبث العابثين ، وإضلال المضلين ، وهو ما يساعد هؤلاء الضالين على الاستمرار في غّيهم وضلالهم .