فهرس الكتاب

الصفحة 18111 من 27364

ناهيك عنالاضطرابات الكوانتية الموجودة باستمرار في الحقل الكمي، حيث تتوالد الجسيماتالافتراضية وتختفي دون أي أسباب.

عدم وجود السببية في هذا المجال لا يعنيعدم المقدرة على البحث العلمي، إطلاقا.

على العكس، فالنظرية الكوانتية هي حجرالأساس الأول للعلوم الطبيعية المعاصرة، وهي قائمة منذ ثمانين عاما وتجتاز الاختبارفي التجارب المتتالية بينما يتم نقض كل الافتراضات المعاكسة.

اقتباس:

إن منطلقي في الأستدلال على وجود الله هو القول بأن العالم حادثغير أزلي.

مفهوم الحدوث المستخدم يعبر عن مغالطةالتركيب.

فنحن نعرف الحدوث ضمن الزمن، ولا نستطيع حتى تعريف"حدوث"الزمن نفسه.

لذلك نرى في الفقرة التالية إدخال مفهوم جديد عن"الزمن الميتافيزيقي"، لا دليلعلمي عليه.

بذلك لا تفيد هذه الحجة في استنتاج سبب خارج الطبيعة لوجود الكون.

اقتباس:

لكن قبل ذلك أنبه إلى حقيقة امتاز بها التفكير الاسلامي بالقياسإلى الفلسفة اليونانية وهي:

إن التفكير اليوناني كان يقول بقدم العالم، وقِدممادته الأولى (الهيولى) ،ثم لما جاء الفكر الاسلامي ،ودون حدوث أي تطور علمي يستوجبنقض الفكرة الفيزيائة اليونانية قال هذا الفكر مستهديا بالوحي السماوي:إن العالممحدث مخلوق وليس قديما.

ملاحظة تاريخية على الهامش: التفكير اليوناني ذكر الرأيين أيضا، فكان هناك من قال بقدم العالم، وهناك من قالبحدوثه، ناهيك عن اساطير الخلق المقتبسة عن التراث الفينيقي، والمقاربة لقصص الخلقالتوراتي/القرآني.

اقتباس:

ثم جاء الفكر العلمي المعاصر ليؤكد هذه الحقيقة من خلال القولبوجود لحظة ابتداء للكون أخذ الآن يحدد لها توقيتها بالضبط في لحظة مغرقة في القدمتصل إلى حوالي 15 مليار سنة.

وهذه ملحوظة تثمن للفكر الديني ،وللفكر الأسلاميأيضا.

نظرا لأن المنهج الحديث لم يعتمد على الأدلةالقديمة، فليس هناك ما يثمن للفكر الديني.

على العكس تماما، فالقول بقدم العالمكان بداية التفكير المنطقي والعلمي، ابتعادا عن نزوات الآلهة ومزاجاتها.

ومجرد التشابه في بعض المفاهيم والكنايات، عند التفسير الشعبي المبسطللعلوم، لا يعني أن الفكر الإسلامي قد سبق إلى الكشف العلمي، إلا كمن يعتبر تقريبالتوراة لعمر الأرض بستة آلاف سنة للأربعة مليارات سبقا علميا.

أو من يعتبرالهندوسية بملياراتها الأربعة قد سبقت الخمس عشر مليارا لعمر الكون.

اقتباس:

يشير فاينبيرغ في كتابه السابق ذكره إلى الوظيفة الميتافزيقيةلنظرية النوسان قائلا:

"إن بعض الكوسمولوجيين تجذبهم فلسفيا نظرية نوسان الكون،خاصة وأنها تراوغ ببراعة متجنبة ...إشكالية النشأة الأولى."ثم ينتقد هذه النظريةبالإشارة إلى أن القول بتكرار لا نهائي للأنفجار العظيم (النوسان) تعترضه منالناحية العلمية صعوبة وهي:أنه لابد أن تطرأ على"درجة التعادل الحراري لكل جسيمنووي زيادة طفيفة بفعل نوع من الاحتكاك يعرف بلزوجة الحجم (bulk viscosity) . وفيهذه الحالة، في حدود ما نعلم، سيبدأ الكون كل دورة جديدة بنسبة جديدة للفوتونات إلىالجسيمات النووية تكون أكبر من سابقتها بقليل. وهذه النسبة ضخمة في الوقت الحاضرولكنها متناهية، بحيث يصعب أن نتصور كيف يمكن أن يكون العالم قد مر في السابق بعددمن الدورات غير متناه"

هناك وظيفة ميتافيزيقية لكلنظرية عن نشأة الكون تتجاوز الممكن إثباته حسب المعطيات الحالية.

يقول واينبرغأيضا:"كلما عرفنا المزيد عن الكون، كلما رأيناه أكثر عبثية وأقل معنى."

ففكرةالخلق ليست مقبولة عنده أيضا.

ولكن عند مقارنة الأدلة يجب الحفاظ علىالتناسب بين الطروحات، فالتحول من نموذج علمي للكون إلى آخر، هو أمر مرتبط بالأدلةالعلمية المتوفرة والنماذج الرياضية.

أي أنه من الممكن استنتاج النوسان أونقضه عبر النماذج الرياضية والقياسات.

ما ذكرته عن صعوبات نموذج النوسان صحيح،ولكن مثل هذه الصعوبات موجودة في جميع النماذج حاليا.

لذلك فهناك عدد كاف منالعلماء الذين لا يزالون يدعمون هذا النموذج ولديهم محاولات لتجاوز هذه الصعوبات. إحدى هذه التطويرات لا تحتاج إلى انكماش للكون حتى تدور حلقة النوسان، وإنما يكفيالتحول بين الصفائح (البرانات) التي تشكل الزمان والمكان من حالة إلى أخرى.

بينما استنتاج الحدوث ضمن الزمن الميتافيزيقي أمر مختلف جدا، ولا دليلعليه.

اقتباس:

إذن تبقى نظرية الأنفجار العظيم دالة على حدوث وابتداء الكون.وهياليوم - باعتراف العلماء -أفضل نظرية علمية تعلو غيرها من النظريات في القدرة علىتفسير حدوث الكون ونشأته.

الانفجار العظيم يتحدثعن بداية الكون، ولكنه لا يتحدث عما قبله.

بذلك فهو ليس دليلا على الحدوثبالمعنى الذي تريده.

لنلاحظ مقولة ستيفن هوكنغ عن مقترحه لتحسين نظريةالانفجار العظيم بدمجه بالنظرية الكمية (هوكنغ-هارتل) :

"طالما كانت للكونبداية، كان من الممكن افتراض وجود خالق."

ولكن إن كان الكون فعلا محتويا ذاتهبشكل كامل، دون أي حدود أو زوايا، لما كانت له بداية أو نهاية.

أي مكان يبقىعندها لخالق؟ [2]

العمل العلمي مستمر لتطوير نظرية الانفجار العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت