فهرس الكتاب
هذا ما ينسجم مع الفزياء الكلاسيكية ومفاهيمها التجريبية القائمة على الملاحظة كشرط إبستملوجي لبناء النظرية العلمية ، وليس منسجما مع العلم المعاصر بعد نقلته الأبستمولوجية الهائلة نحو الأكسيوماتيك أي المنهج الفرضي الاستنتاجي. هذا مع أنك تلح على التشبث بفزياء الكوانتا ونظرياتها.
ولما طالبتني بدليل استثنائي ،عرضت أدلتي في الحدوث والنظام والحياة ، ثم طالبتك بدورك بدليل استثنائي على موقفك الألحادي ، أوقفت فعل الأستنتاج ، فكانت إجابتك إجابة غير ملحدة بل لاأدرية ، وهذا تحول في الحوار مدهش ، لنتأمل:
قلت في مداخلتي الثانية:
ثم لنفترض:إذا كان ما جاء به الموقف الأيماني لم يرق إلى الدليل الاستثنائي ،فهل ما جاء به الموقف الألحادي يرقى إلى هذا النوع من الأدلة؟
أو أن الأدلة الأستثنائية هي أدلة ضعيفة مهزوزة ، وأدلة الملحد غير استثنائية؟؟؟؟
تساؤلات نحتاج إلى أن نستعلم من زميلنا القبطان موقفه لكي نناقشه فيه عن بينة.
فأجاب زميلي:
اقتباس:
اقتباس:
أقترح إعادة قراءة تعريف الموقف الذي أبرره.
فأنا لا أزعم أي شيء عن وجود أو انعدام أية آلهة، وإنما موقفي لا أدري في هذا المجال.
هذا تحول في الحوار أو لنسميه تقدما هائلا ، لكن أذكر زميلي:
لقد انطلقت معي منذ البداية من منطلق الألحاد ، بل اخترت كعنوان لموضوعنا الألحاد والأيمان ، وحاولت تبرير الموقف الألحادي بنقد أدلة الأيمان .
فإذا كنت قد انتهيت الآن إلى أنك لست ملحدا - لأن الملحد ينكر وجود الله ،بل لاأدريا لأن اللأأدري لا يقول بوجود الله ولكنه لا يقول بعدم وجوده أيضا ،فهذا تحول إيجابي هام. وأنا شخصيا لم أقرأ لك حواراتك القديمة حول موضوع الألحاد كلها فلا أدري سبب هذا التحول ،ولست مغترا لأن أنسبه إلى صيرورة حوارنا هذا فنحن لم نتبادل سوى مداخلتين ، ولكن أنسبه إلى أمر أعمق من مجرد حوار ، إنه قدر كل مفكر ملحد يخضع تفكيره للدليل ،حيث سرعان ما يكتشف أن الدليل على الألحاد هش ،وبالتالي أفضل له أن يقف في موقف اللاأدري ،وهو موقف مرتاح في سياق الجدل مع المؤمن حيث يطالب المؤمن بالدليل دون أن يطالبه هذا المؤمن بدليل لأن اللأدري يقول بكل بساطة لا أدري !!!!!
ونتابع:
اقتبس قولي
إذا كنت تعيب على المؤمن استثناء وجود الله من سبب وجود فأنتم تستثنون وجود الكون /العالم من سبب وجود.
إذن فأنتم تتساوون مع المؤمن في استثناء كائن من السؤال عن خالق له.
المؤمن يستثني الله.
وأنتم تستثنون العالم.
ثم أجاب:
اقتباس:
اقتباس:
الاعتراض مقبول، فأنا لا أزعم أنني أعلم أكثر من المؤمن عن استثناءات السببية، ولكني أوضح له أن استدلاله فاسد.
قد يكون الكون بدون سبب، وقد يكون للكون سبب هو الله، وقد يكون الله فعلا بدون سبب، كما يزعم المؤمن.
ولكن معرفتنا الحالية لا تكفي للوصول إلى نتيجة بهذا الخصوص.
ولكن إن كنا سنستثني شيئا من السببية، فليكن الشيء الذي لدينا دليل مباشر على وجوده، وهو الكون.
إنما هي الفرضية الاقتصادية، حسب نصل أوكام.
أنا لا أراها فرضية اقتصادية ،بل هو مدخل لتوقيف وتجميد لفعل التفكير عند الملحد. فما يراه الملحد اقتصادا في التفكير أراه توقيفا له بالمرة. ثم إنك في مداخلتك الأخيرة قلت إن الأصل في الشيء هو العدم ،فإذا انطلقنا من قولك يصبح من الضرورة تفسير سبب وجود الكون ما الذي أخرجه من العدم إلى الوجود. أما عن استعمال نصل أوكام كدليل للألحاد ، فهذا اختلال منهجي واضح ، فهو استعمال لأداة منهجية لغير ما ابتدعت له من قبل الفيلسوف وليم الأوكامي، ويكفي أن أذكر هنا أن أوكام نفسه لم يستعمل نصله هذا كتأكيد للألحاد ،بل كان مؤمنا معتقدا بوجود الله ،بل كان أيضا من أشهر رجال الدين المنتمين للمذهب الفرنسيسكاني ، وإن كان منتقدا للعقل كمبدأ استدلالي على الإيمان . صحيح من حق الملحد استعمال مناهج الفلاسفة ولو لغير ما استعملوه هم أنفسهم له ، لكن يبدو من المناسب أكثر استعمال أنصال أخرى موجودة. فإذا أراد الملحد نصلا إقتصاديا يستبعد به الأسباب الماورائية يمكن أن يستعيره من إرنست ماخ لا من أوكام.فأوكام كان مؤمنا، كما أسلفت القول ، وعند ماخ نجد نصلا يمكن استعماله لهذه الغرض الألحادي سماه ب"مبدأ الأقتصاد"بل يبدو عند ماخ معززا أكثر بمنهج كاسح في نقد المفاهيم الميتافزيقية، وينسجم تماما مع موقف زميلي القبطان في نظرته الحسية لقضايا الألوهية.
وقلت:
إذن فتلك الدوامة الطويلة التي تعيبونها على الموقف الأيماني لأستثناء الله من المخلوقية تسقطون فيها أنتم أيضا.
فلماذا تستعجبون ؟
فأجاب:
اقتباس:
اقتباس:
الاستعجاب هو لتوضيح ضعف هذه المحاججة، فإن كنت متفقين على ضعفها، فلا حاجة للاستعجاب من كلا الطرفين..
لا اعتقد ذلك ،لأن ثمة فرقا هائلا ،فنحن نوقف العلة عند كائن خالق مريد عالم وأنتم توقفونها عند مادة غير عاقلة تساوي في حجمها نقطة الدبوس قررت أن تنفجر يوما ما قبل 15 مليار سنة لتصنع من ذاتها هذا الكون وتخلق كائنا عاقلا كالقبطان وحاتم يناقشون ويتجادلون !!!