فهرس الكتاب
لذا أرجو أن توازن بين أطروحتي أنا وأطروحتك لتحس بالفرق في المعقولية والاستدلال .
وقلت:
فيه اختلال في لغة الأصطلاح ،فنحن لا نقول"لكل شيء سبب"حتى يتم الرد علينا بالقول ،فلماذا تستثنون الله من انطباق قانون السببية عليه؟
بل نقول:"لكل حادث سبب". وإذا قلنا"لكل شيء سبب"فمعناه لكل شيء حادث سبب.
فأجاب زميلي:
اقتباس:
اقتباس:
لكل شيء سبب، إنما هو تعبير يستند إلى أرسطو ومفهومه عن"العلة الكافية" (efficient cause) .
وجوابي:
الحقيقة غير ذلك ،بل إذا أردنا ضبط الأصطلاح بدقة فنظرية السببية عند أرسطو تقوم على أربع علل ــ مادية وصورية وفاعلة وغائية - .
ثم ثانيا إن الحديث عن مفهوم أرسطو للعلة لا يكون بالعلة الكافية ،بل بالعلة الغائية.
ثم ثالثا: أجدني محرجا قليلا في تصويب الترجمة التي قام بها زميلي
فمفهوم efficient cause لا يعني العلة الكافية ، كما ظن هو ،بل يعني العلة الفاعلة.
ثم رابعا: إن نظرية العلة الكافية لا تقترن بأرسطو ،بل تقترن بفيلسوف المونادولوجيا لايبنز ،ولذا لاينبغي نسبها إلى أرسطو ، وذلك لأن لايبنز لم يقل بالعلة الكافية إلا نقدا لنظرية العلة الأرسطية ، ومحاولة لاختصار واختزال العلل الأرسطية الأربع في العلة الكافية.
إذن ثمة فارق ملحوظ بين نظرية العلل الأرسطية والعلل اللايبنيزية.
وإذا تحدثنا عن العلة الكافية فينبغي أن نحيل على لايبنز وليس على أرسطو.
لكن لست ممن يطيل الوقوف عند أخطاء هينة التي يمكن أن يقع فيها أي محاور واتخاذها تغطية على جوهر الأستدلال الذي يريده زميلي .
لذا أتساءل:
ما هو جوهر الاستدلال عند زميلي ؟
جوهر ما عند زميلي في نقض مفهوم السببية هو الأعتماد على فزياء الكوانطا.
ففي هذه الفزياء يمكن أن نقول بكل بساطة إن الكون وجد بلا سبب !
فهل هذا مؤكد عند الفزيائيين المعاصرين؟
قبل أن أجيب دعونا نسمع دليل الزميل القبطان:
اقتباس:
اقتباس:
أما الاحتمال الذي اعتبرته ظنيا، فهو الوضع المتحقق حاليا في نظرية الكم، وهي النظرية الفيزيائية الأساسية.
والسببية إنما هي طريقة تفسيرية مساعدة في مجال الأجسام الماكروية، خصوصا وأننا غالبا ما نستخدم الفيزياء النيوتنية لهذا الغرض، ولكنها غير ضرورية، بل وخاطئة، على مستوى نظرية الكم.
ولكننا نعرف ظواهر دون سببية في الفيزياء، وبذلك فالموضوع ليس احتمالا نظريا فقط.
وجوابي على ما سبق هو أنني أقول:
أجل صحيح ففي الفزياء الكوانتية فكرة تنقد مبدأ السببية ،بل قول بإمكان أن يخرج شيء من لاشيء ،بلا سبب.
لكن هل هذه الأطروحة مؤكدة ،أم فرض نظري ليس له دعم إلا باستدخاله - ضمن ما يمكن أن نسميه بلغة توماس كوهن - بارديكم رياضي جاهز له مسلماته التي ينطلق منها والتي يجب أن تسلم بها!
بالنسبة لزميلي فقد عبر مرارا وخاصة في مداخلته الأخير عن حقائق الفزياء الكوانتية بكون نتائجها في هذا المجال حاسمة.
هذا ما يقوله الزميل القبطان ،فدعونا نرى ماذا يقوله العلماء ؟
في الصفحة 215 من كتابه"الله والفزياء المعاصرة"يعرض بول دفيز وهو مقتنع بما يعرضه من أن العلاقة السببية يمكن تخطيها مع الفزياء الكوانطية
لنقرأ النص عن ترجمة فرنسية:
أنظر
و خلاصة ما يقوله دفيز في نصه هذا هو ماقاله زميلي القبطان ،أي أن الفزياء الكوانتية ترى إمكان وجود شيء بلا سبب.
لكن هل هذا أمر محسوم عند الفزيائيين ؟
قبل صفحة من قوله هذا نجد بول دفيز نفسه يقول
وترجمة ما سبق:
إن هذا السيناريو الفزيائي الكوانتي لا يجب أخذه بجدية
أي أن وجود شيء بلا سبب على الأطلاق سيناريو نظري تقول به الفزياء الكوانتية ،لكن لا يجب أخذ الفكرة بجدية..
وكأني بدفيز يوجه هذه النصيحة إلى زميلي القبطان!!
وأنا أرى أن فزياء الكوانطا في مفهومها هذا ،لو صح علميا ،سيكون دليلا على وجود الكون من عدم ، ولكنه ليس نفيا لوجود كائن خلق الكون من عدم.
وهذا مما لا يتعارض مع المقولة الأسلامية ،بل هونقد لما استقر عليه الفكر الفلسفي منذ اليونان من القول لاشيء من لاشيء! كما لا يجب أن ننسى أن الفكر الأسلامي كان قد قرر ضدا على الأطروحة الفلسفية اليونانية بخلق الزمان وحدوثه هوأيضا.وحدوث الكون من عدم.
ثم ينتقل زميلي القبطان إلى التعقيب على قولي:
ثم كيف من مادة غير عاقلة سينبثق العقل والفكر (الأنسان) ؟؟؟؟
فيقول:
اقتباس:
اقتباس:
هنا نرى التدرج أيضا في الملكات الفكرية لدى الكائنات الحية المختلفة.