فهرس الكتاب
والأبحاث تجري على الدماغ للبحث في الخطوات التي أدت إلى حصول الفرق بين التفكير الإنساني عنه في الكائنات الأخرى. سواء في الدراسات على الأمراض والإعاقات الفكرية المختلفة، أو نمو الأطفال الفكري.
ولكن حصول هذا الفرق لا يستدعي إدخال"عقل"غير مبرر في المعادلة.
ثم لما طرحت في مسألة الحياة أسئلة على الموقف الألحادي قائلا:
أسئلة ليس للموقف الألحادي أي جواب .
أجاب زميلي:
اقتباس:
اقتباس:
لست أدري إن كان الجواب"بطريقة لا نعرفها بعد"، يفيدك.
هو جواب صادق من جهة، ويفتح مجالا للبحث العلمي وزيادة المعرفة.
وهو يختلف بعض الشيء عن جواب"لأن الله قام بذلك بطريقة لا نعرفها".
فهذا يضيف الله إلى الجواب دون أن يزيد معرفتنا..
بل يفترض ضمنا أننا لن نعرف هذه الطريقة السحرية..
وأنا أقول إن إضافة الله مسألة ضرورة لحصول المعقولية . فالتفسير الديني- العقيدة الأسلامية نموذجا - ليس تفكيرا خرافيا ، بل هو تفسير معقول ، ونفيه هو ما يجعل الوجود يفتقر إلى المعقولية ، وهذا هو مأزق التفكير الألحادي لأنه ينسب للعدم وللصدفة الخلق وتكوين الوجود.
وغير معقول أن ينبثق الوجود من اللاوجود (العدم) .
و بصرف النظر عن كل نقاشنا في طبيعة هذا الوجود ، هل هو منظم أ فوضوي.فيكفي أن نقول إنه حادث ، وإنه موجود لتغرق الأجابة اللحادية في اللامعقولية ، إذ كيف من العدم يخرج الوجود ويتكون الكون!!!!!!!!
ثم يقتبس قولي:
أولا بالنسبة لنظرية الحتمية فإن البعض يطرحها وكأنها مسألة منفية من العلم الفزيائي المعاصر ، وكأن كل من قال بالحتمية فهو ينتمي إلى الفزياء الكلاسيكية ، الفزياء الجاليلية / النيوتونية ، وهذا ليس تصورا صحيحا ، ويكفيني هنا للتنبيه فيما يخص الخلاف حول الحتمية في الفزياء المعاصرة أن أستحضر خلاف أينشتين وهوكنج.
ثم يعترض:
اقتباس:
اقتباس:
لا شك أنك تقصد الخلاف"أينشتاين-بور"، بينما هوكنج لم يعاصر أينشتاين.
وأقول:
بل أقصد الخلاف أينشتين - هوكنج، فلست ممن يجهل من هو هوكينج ولا كرسيه المتحرك ، ولا الفارق بينه وبين أينشتاين زمنيا .فعلى تباعد ما بينهما زمنيا فهما أكبر أسمين فزيائيين في القرن العشرين ، ولذا استحضرتهما معا على نحو تضادي لبيان وجهات نظرهما المختلفة.
ثم يقول:
اقتباس:
اقتباس:
يسرني أنك تابعت هذا الخلاف، ولكن نتيجته توجت بالنصر الهائل للنظرية الكوانتية، فهي أفضل نظرية علمية تم تقديمها في التاريخ، ونجاحها الساحق منذ أكثر من ثمانين عاما، والتجارب المستحدثة كلها تؤكد على صحتها.
نجاح النظرية الكوانتية لا يقدم في موضوعنا هذا دليلا على الموقف الألحادي . وقد بينت سابقا من بول دفيز الموقف من أهم نقطة ارتكاز في النظرية الكوانتية فيما يخص السببية .
ثم يقتبس قولي:
إن الأنيميزم هو إسقاط الوعي والشعور على الظاهرة الطبيعية. أو بعبارة أخرى إنه أنسنة الطبيعة.والأنيميزم هو حالة طفولة الوعي البشري. فالطفل عندما يسقطه الكرسي يقوم بضربه. وهو يعتقد أنه أن الكرسي يحس بالضرب والتأنيب !!!!
وعلى الرغم من كون بعض علماء الأديان يرجعون بعض الديانات البدائية إلى نزعة الأنيميزم
اقتباس:
اقتباس:
لاحظ أن الدليل الأول عن الكوارث والمعجزات يشير إلى العقلية نفسها..
نحن لا ننسب القصدية والغائية إلى فعل تلقائي للمادة ، بل ننسبها إلى خالقها . وأنا مضطر لأن أكرر لزميلي القبطان أن اعتراضه بالأنيميزم لا يصدق على المعتقد الأسلامي ،بل تصدق على المعتقدات الدينية البدائية.
ثم أضيف إن الموقف الألحادي هو الذي يكون مضطرا في لحظات معينة إلى القول بالأنيميزم ليفسر ظواهر وجودية لا سبيل إلى تفسيرها إلا بافتراض وجود وعي يحرك الظاهرة.
لنتأمل المأزق الذي سيسقط فيه الفكر الألحادي في ما سيعبر عنه زميلي القبطان:
يقتبس قولي:
إن إنكار وجود الخالق يجعل العالم الملحد يسقط في مأزق التفكير الخرافي رغما عنه ، وذلك عندما يصطدم بدلائل الغائية في الوجود ويحاول تفسير هذه الغائية ،لنتأمل مثلا تفسير لامارك لظهور القرون في بعض الحيوانات:
لقد فسر لامارك ظهور قرون عند بعض الحيوانات بوجود شعور داخلي يسكن الكائن الحيواني ،شعور يسكن كينونته العضوية. فيجعل هذه الكينونة تفرز وتكون من الأعضاء ما يحتاجها الكائن !!!
أليس هذا نوع من الأنيميزم ، أليس هذا إضفاء للوعي على الظاهرة المادية والعضوية؟؟ أليس هذا تعبيرا عن سقوط في الوعي الطفولي ؟ ألا يتساوى هذا التفكير"العلمي"مع تفكير الطفل الذي يضرب الكرسي ويؤنبه؟
إن السلوك الغائي لظواهر الوجود نفسرها بوجود خالق عالم نظمها ، واستثناء وجود الخالق يجعل بعض التوجهات الإلحادية مضطرة لتفسير الغائية بوجود وعي ساكن داخل كينونة الوجود.
ثم يعقب:
اقتباس:
اقتباس:
هل لامارك ملحد؟
وهل آلية توارث الصفات المكتسبة التي اقترحها هي ما يقبله العلم اليوم؟
ولكن استشهادك بلامارك يوضح التطور في التفكير الذي أقصده.
من تفكير غائي، إلى تفكير يبحث عن الآليات والعلاقات بين الأمور.
أما إسقاط الغائية على كائن خفي، لا يمكن إلا أن نتكهن غاياته.