فهرس الكتاب
فهي بالفعل لا تختلف كثيرا عن مثال الكرسي الذي اقترحته.
وأتساءل:
هل قلت أنا إن لامارك ملحد ؟؟؟؟ انا استحضرت نظريته بوصفها تفسيرا علميا يدل على الأنيزميزم ، وهو التفسير الذي استعارته من لامارك كتابات إلحادية ، من بينها مطبوعات دار التقدم الحمراء .
حذاري من الدجاجة فقد هزمت المنطق الألحادي
لكن إذا لم تجد في نظرية لامارك ما يفيد في إرغام الموقف الألحادي على القول بالأنيميزم ، سأدلك على موقف آخر سقط فيه زميل عزيز علي يسمى القبطان تأمل تعقيبه الذي يعبر عن حيرته أمام فعل دجاجة
قلت له:
من بين الحدوس العلمية ما خطر لأحد العلماء فيي القرن التاسع عشر حين تساءل لماذا نترك الدجاجة تحتضن البيض بطريقتها الطبيعية ؟ لماذا لا نسرع عملية الأنتاج فنستفرخ البيض بلا حضانة الدجاج وذلك بوضع البيض تحت نفس الحرارة التي يحصل عليها عندما تجلس عليه الدجاجة .
وكذلك كان ، فوضع البيض تحت التجربة ففشلت ولم تفقس بيضة واحدة.
وهنا نبهه أحد المزارعين العاملين في المزرعة بأنه لم يستحضر كل عناصر التجربة فالدجاجة خلال الحضانة لا تعطي الحرارة للبيض فقط ، بل تقوم أيضا بحركة غريبة وهي قلب البيض برجليها بين لحظة وأخرى .
وفي الوهلة الأولى رفض العالم أن يقوم بقلب البيض ؟ لأن الدجاجة حسب تصوره تقلب البيض من أجل إعطاء الحرارة لكل ناحية فيها ، أما هو فلا يحتاج لذلك لأنه أصلا أحاط البيض بجهاز يشع بحرارة ثابتة تشمل كل أجزاء البيضة . واستمر هذا العالم في إعادة التجربة مرات ، وينتهي إلى الفشل في كل مرة ، ثم كان أن حدث أحد زملائه بالتجربة ،فحدس هذا الأخير سبب الفشل في كونه إذا لم يقلب البيض فسيموت الكتكوت لأن الجاذبية الأرضية تجذب الغذاء/الحرارة ، فتترسب المواد الغذائية في الجزء الأسفل من جسم الفرخ ، فإذا ظل دون قلب و تحريك فإن أوعيته تتمزق.
فتلك العملية الغربية التي تقوم بها الدجاجة هي الطريقة الوحيدة لتخطي مشكل الجاذبية .
وأعاد التجربة وقام بقلب البيض فنجحت حيث تم تفقيس البيض بنجاح. ومنه نتج لنا هذا الدجاج الأبيض...
فهل يمكن إنكار الغائية في سلوك الدجاجة هذه ؟
وهل بإمكاننا أن نفسر: من أين للدجاجة أن تفهم جاذبية نيوتن؟
نحن أمام تفسيرين:
التفسير الألحادي: وهو أن الدجاجة تسلك صدفة.
لكن هذا التفسير لا يقبله العقل ،لأن الصدفة لا تتكرر على هذا النحو المنتظم والدائم.
ولا يمكن القول بأن الدجاجة واعية بما تفعل وإلا سيسقط الموقف الألحادي في موقف مضحك . وهو ما أسميته بموقف الأنيميزم التي ينزلق إليها الإلحاد.
ثم كيف تعي الدجاجة ما تفعل ونحن لا نرى طريقة اكتسابها لهذا الوعي ، فالدجاجة حتى ولو لم تر غيرها من الدجاج يقوم بهذا السلوك فإنها تهتدي إليه بذاتها تلقائيا ودون تجربة ولا"تفكير".
أجاب زميلي:
اقتباس:
اقتباس:
الدجاجة، اليوم، تتصرف بهذه الطريقة لأن هذا السلوك مبرمج في مورثاتها.
تعليق:تأمل ما يقوله زميلي القبطان !!!!
أليس هذا هو بالضبط ما كان يعيبه علي قبل قليل عندما استحضرت له نظرية لامارك ، عن أن القرون تنبعث في رأس بعض الكائنات الحيوانية !! محددة في موقعها المناسب بالضبط ؟
أليس لامارك ينسبها هو أيضا إلى فعل مورثات؟!
صحيح إن لامارك يضيف الوعي داخل الكينونة العضوية ، وزميلي القبطان يستثني الوعي ، لكن هل كان موقفه هذا أفضل من موقف لامارك ؟؟؟؟
لنتأمل تفسير زميلي لفعل الدجاجة:
يقول
اقتباس:
اقتباس:
فهي لم تتعلم ذلك، وهي ستتصرف بهذه الطريقة حتى ولو لم تر أي دجاجة غيرها.
بل هي لا تملك من أمرها شيئا، ولا تستطيع التصرف غير ذلك، حتى وإن وضعنا لها بيضة من الجص عوضا عن البيضة الحقيقية.
إنما هي مثيرات حسية معينة، لون أو شكل أو صوت معين، تستدعي سلوكا مبرمجا معينا يتم تنفيذه بشكل آلي.
هذا يوضح كبداية"آلية"السلوك المذكور.
إذا الدجاجة ليست صاحبة الغاية، وعبر هذا المثال لم نعثر بعد على أي صاحب غاية غير الانسان الذي يراقب الدجاجة.
اقتباس:
اقتباس:
كبداية، الدجاجة التي لا تقلب بيضها (في هذا المثال) ، لن يفقس بيضها وستنقرض.
وتكفي الصدفة هنا لتنشئ دجاجا يقلب بيضه وآخر لا يقوم بذلك، لنرى أن الذي يقوم بهذا السلوك هو الذي يبقى وهذا ما نلاحظه.
إذن الصدفة أنشأت دجاجا يقلب بيضه !!!!!!
ألم أقل لك قبل قليل: إن الصدفة مفهوم يستعمله الملحد لكي لا يفكر؟!!!!!
اتفق معي زميلي القبطان في أن الدجاجة لم تفعل في سلوكها هذا وفق وعي!
نحن متفقين على ذلك.
لكن نحن مختلفين في مسألة لماذا تفعل هكذا ؟
إذا كانت ثمة مورثات تضطرها إلى هذا الفعل ،هل يجب أن ننكر الغائية في هذا الفعل، إن الأمر يتكرر في كل الدجاج وفي كل المناطق !
ألا يثير هذا التفكير في كون الخلق والحياة منضبطة وفق نظام محكم وغائي.